فهرس الكتاب

الصفحة 14379 من 27345

(1) ما أشبه الليلة بالبارحة، فاستخدام السحرة من قِبل أهل الدنيا قديم، وكثير من زعماء العالم - اليوم - يستخدمون السحرة وأشباه السحرة، بل إن بعض ما يتخذه هؤلاء من قرارات مبني على ما يقوله السحرة ويدعونه، وهو ضلال وإفساد في الأرض، والله لا يُصلح عمل المفسدين، وكلما بعد الناس عن الدين والهدى والوحي الصادق؛ لجأوا إلى أمثال هؤلاء السحرة والكهّان، فضلوا وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل.

(2) أن الأرض لا تخلو من مؤمن بالله، ولا يكون خلوّها من المؤمنين إلا في آخر الزمان عند قيام الساعة، وعندما بُعِثَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هناك من الحنفاء؛ كورقة وغيره، ولذلك كان هذا الراهب على الدين الصحيح، في أمة لا تعرف لها ربًا إلا الملك، مع أنه قد يكون في البلدان الأخرى من المؤمنين مَنْ لا نعلمهم.

(3) جواز تخفّي الإنسان بدينه إذا خاف على نفسه، ولذلك لم يكن الملك يعرف عن هذا الراهب شيئًا، ولذلك قال الراهب للغلام (فلا تدل عليّ) ، وكان في مكة أناس مؤمنون يتخفّون بدينهم، قال سبحانه: (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الفتح: من الآية25) . (4) أن هذا الراهب كان يعمل في السرّ؛ حيث يدعو إلى التوحيد وعبادة الله، وهذا من أدلة جواز العمل سرًا إذا اقتضت المصلحة ذلك، والأدلة في ذلك كثيرة جدًا، كما في دار الأرقم، ودعوى النسخ لا دليل عليها، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ،ومن الأدلة على ذلك حديث حذيفة: (( فابتُلينا حتى أصبح أحدنا لا يصلي إلا سرًا ) )، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:87) جواز الكذب عند الخوف على النفس ظلمًا، وبخاصة أمام العدو.

الانتصار هو انتصار المبادئ والثبات عليها، وليس هو البقاء على ظهر الأرض والعيش فيها، فكم من قتيل قد انتصر، وكم من حيّ قد انهزم ويعيش كما تعيش الأنعام

(5) أهمية التربية الفردية؛ حيث إن هذا الغلام الذي أحيا اللهُ به أمةً؛ نتاج تربية الراهب ،ومن أقوى أسباب بقاء الإسلام في روسيا بعد قيام الشيوعية هو التربية الفردية سرًا، بل هكذا قام الإسلام أوّلًا.

(6) ذكاء هذا الراهب وفراسته، حيث توسّّم في هذا الغلام النجابةَ والأهلية لقيادة أمته، وإخراجها من الظلمات إلى النور، فكانت فراستُه في محلها، وتوقّعُه في موضعه.

(7) وهكذا يجب أن يعتنيَ المربّون بتلاميذهم، ويختارون منهم مَنْ يُتوقّع أن يكون لهم دورٌ في قيادة أمتهم وريادتها، ويُعدّونهم لذلك كما أعد الراهبُ الغلامَ.

(8) صحة الكرامات، وأن الله يُجريها على يد مَنْ يشاء من عباده المؤمنين، وهي وسيلة من وسائل النصر والتأييد والتثبيت، ومع أهمية الإيمان بها، يجب البعد عن الغلو فيها، والاعتماد عليها، كما لا يجوز إنكارها، أو التقليل من شأنها، فلا غلوّ ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط.

(9) الابتلاء سنة ماضية، وكما أخبر ورقةُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيُبْتلى، كذلك أخبر هذا الراهبُ الغلامَ، وهي سنة جارية، فالمرءُ يُبتلى على قدر دينه، وهو مصداق قوله سبحانه: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت:2) وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصريحة في هذا الشأن، ولذا فعلى الدعاة إلى الله أن يُعدّوا أنفسهم لذلك، ولا يعلم المسلم من أين يأتيه البلاء،،، نسأل اللهَ السلامة والعافية.

(10) قوة توحيد هذا الغلام؛ حيث أعاد الفضلَ لأهله، فقال: (( إنما يشفي اللهُ ) )وهذا دليل على إيمانه وصدقه وتجرده.

(11) أهمية استخدام النعم التي يكرم الله بها المرءَ في الدعوة إلى الله والترفع عن الدنيا وحطامها، حيث استثمر الغلامُ إكرامَ الله له بشفاء المرضى من أجل خدمة دينه وعقيدته، بينما هناك آخرون يستخدمون دينهم من أجل دنياهم، بل من أجل دنيا غيرهم، وهناك من جعل العلم والدعوة وسيلة للتكسّب وجمع الحطام (( يبيع دينَه بعرض من الدنيا ) )، وقد استثمر يوسفُ - عليه السلام - نعمة (( تعبير الرؤيا ) )من أجل دعوة أهل السجن، وإظهار براءته، وبعد ذلك سياسة الأمة، وقيادتها بالعدل والتوحيد.

(12) أنه لا مانع من إخبار الإنسان بما هو مقدم عليه من بلاء أو فتنة، حتى يستعد لذلك، ولا يُفاجأ به، حيث إن ذلك من وسائل التثبيت، والصبر على الأذى، وقد أخبر يوسفُ أحدَ صاحبي السجن بما سيحصل له، وكذلك أخبر ورقة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبر الإمامُ الشافعيُّ الإمامَ أحمد بما سيحصل له من بلاء بناءً على رؤيا رآها وهو في مصر، فأرسل إلى أحمد في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت