الاسم: عبدا لله بن أبي بن سلول الخزرجي ، مكان الميلاد: يثرب ، مؤهلاته القيادية:زعيم قبيلة ، يجيد فن الخطابة ، قوي الشخصية ، ذو مال ، الحالة الاجتماعية: متزوج ، وله عدة أولاد وبنات ، وأبرز أولاده عبد الله ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه ، مكانته السياسية: روى ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة: (وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول … لا يختلف في شرفه من قومه اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين ، حتى جاء الإسلام غيره ) . (4) بل زاد الأمر على ذلك كما جاء في أخر الرواية: ( بأن الأمر وصل بعبد الله في المدينة ، إلى درجة دفعت قومه لأن ينظموا له الخرز ليتوجوه ، ثم يملكوه عليهم) (5) .
مكانته الاقتصادية: لا يخفى أن مكانة ابن سلول الاجتماعية ولا سيما الاقتصادية المتمثلة في علاقته الوطيدة بأكبر القبائل اليهودية غنىً وصاحبة أضخم أسواق المدينة ، وهي قبيلة بني قينقاع. (6) التي كانت ولا شك تدعم ابن سلول اقتصاديا من خلال سياسة المصالح المشتركة بينهما حتى يتم ترشيحه من قبل الأوس والخزرج ملكا لهم ؛ خاصة لو أخذنا في الاعتبار أن من مقومات الزعامة والقيادة في البيئة العربية الجاهلية آنذاك الثراء والنفوذ الاقتصادي ، وكذلك في زماننا !!
ثانيا:تحليل شخصية ابن سلول النفسية:
على ضوء ما ذكر في كتب السيرة النبوية ، بقراءة استقرائية لمظآن أخبار ابن سلول ، نجد أن هذه الشخصية قد تشكلت سماتها من عدة عوامل وراثية ، ومنها ما كان مرده إلى البيئة الاجتماعية ، أو البيئة السياسية ، أو البيئة الجغرافية . ويمكن أن نتناول سمات شخصيته على هذا النحو التالي:
السمة الأولى: شخصية قيادية:
لا ريب أن الحرب الأخيرة بين الأوس والخزرج يوم بُعاث قد أودت بقتل زعيمي القبيلتين ، عمر بن النعمان زعيم الخزرج ، وحضير بن سماك زعيم الأوس كما ذكر ذلك ابن الأثير (7) ؛ بينما كان عبد الله بن أبي ابن سلول يرقب هذه الحرب الاستئصالية عن كثب ، ويقرؤها قراءة سياسية بعيون فاحصة تستشرف المستقبل ، وتحسب لإمكانية اجتماع القبيلتين على شخصية قيادية متزنة لم تلطخ يدها بدماء أي من أفراد القبيلتين أيما حساب . وبتلك العقلية القيادية التي تجيد قراءة الواقع ، واستشراف المستقبل لم يدخل ابن سلول في هذه الحرب الاستئصالية ، وكان له ما قد قدر.
فبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، وفقدت القبيلتان قياداتهما الحربية والسياسية ، ودب الضعف والخوار بين أفراد كل قبيلة لعدم وجود قيادات بديلة تنوب عن تلك القيادات ، فأخذت الأنظار تتوجه إلى ذلك الرجل صاحب الشرف والنسب ، ذي العقل الحليم والحكيم ، الذي نأى بنفسه عن تلك الحروب التي لا تبقي ولا تذر ، والذي كان ينادي إلى الاتحاد وعدم الفرقة بين أبناء العمومة ، كل ذلك وغيره مما جعلت الأغلبية الساحقة من القبلتين تتفق على ترشيح ابن سلول ، وتقدمه على غيره لقيادة هذا التحالف الجديد ، وتسلمه زمام الأمور !!
بل وصل أمر بن سلول في سلم قيادة المدينة إلى درجة دفعت القبلتين ( لأن ينظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم ) !! وذلك لما له من مقومات قيادية نادرة ، ومقنعة ، حيث كان ابن سلول ذو شخصية مهيبة ، من الناحية الشكلية ، والجمالية ، والبدنية ، كما قال تعالى عنهم { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } ومن الناحية العلمية والكلامية حيث أنه كان ذو منطق وفصاحة في كلامه ، وله القدرة العالية على إقناع الجمهور من خلال حديثه عند تبنيه لقضايا المجتمع ، قال تعالى: { وإن يقولوا تسمع لقولهم } ، ولكن لا قيمة لهذه المقومات والخصال إن لم يكن صاحبها صادق فيما يقوله ، ويستخدمها فيما يحب الخالق سبحانه وتعالى { كأنهم خشب مسنَّدة } !!
السمة الثاني: عدم الديمومة القيادية:
لا يخفى أن عدم ثبات هذه ( الديمومة ) النسبية لفترة زمنية مناسبة في الشخصية القيادية يؤدي إلى أحد أخطر الأمراض المتعلقة بالشخصية ، وهي مرض الازدواجية ، أو الانشطارية ، كما فصل ذلك القرآن الكريم وهو يتحدث عن نفسية المنافقين ، فقال عنهم مصورا هذه الانشطارية فيهم: { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} ، هذا جانب . أما الجانب الآخر { وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم } !! وقال أيضا عنهم: { ومن الناس من يقولوا آمنا بالله وباليوم الأخر } ، { وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله ، والذين آمنوا ، وما يخدعون إلا أنفسهم } !! وقال عنهم: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض: قالوا إنما نحن مصلحون } ، { ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } !! { ويحلفون بالله ما قالوا } ، { ولقد قالوا: كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } !!