فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ذكر الله عز وجل أن المشركين والمنافقين هم أصحاب الظنون السيئة بالله عز وجل وبدينه ورسوله وأوليائه ، حيث يظنون بأن الله سبحانه لا ينصر رسوله والمؤمنين وأنهم سيقتلون وأن أمرهم سيضمحل ويزول وذلك لكراهيتهم للحق والإيمان ولكثرة ما يرون من الأعداء الذين يحاربون الإسلام والقرآن والرسول فيظنون بالله الظن السيئ ، قال تعالى عنهم: ? وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ? [الفتح:6-7] . فقد قال بعض المنافقين حين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاهبًا إلى عمرة الحديبية مع أصحابه رضوان الله عليهم أيظن محمد أنه سينجو من قريش، وإذا هادنته قريش فإن القبائل المحيطة به لن تتركه ثم من ورائهم قوى كسرى وقيصر. فقال سبحانه رادًا على هذا الظن السيئ: ? وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... ? [الفتح: 7] .
وقد بين الله تعالى في سورة الفتح هذا المعنى الذي يعتلج في صدور المنافقين والمشركين فقال: ? بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا? [الفتح:12-13] .
فمن ظن بأن الله عز وجل يدير الباطل على الحق أبدًا بحيث يضمحل الحق ويزول من الوجود فهذا ظن السوء بالله لأن من يظن ذلك ينسب إلى الله تعالى ما لا يليق بجلاله وكماله وبقوته، فإن حكمته وعزته، تأبى أن يذل حزبه وجنده وأن يكون النصر والظفر الدائم لأعدائه المشركين الكافرين. فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف أسماءه وصفاته وكماله جل جلاله.
ومن صور الظن السيئ بالله من يظن أن الله يترك الخلق سدى معطلين عن الأمر والنهي غير مكلفين بشرائع.
ومن ظن أن الله لا يجمع الخلق بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازى فيها المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته وقد بيّن لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه فقد ظن بالله ظن السوء.
ومن ظن أن الله لا يعز جنده ولا ينصر أولياءه فقد ظن بالله ظن السوء ومن ظن أن قوى البغي والعدوان العالمية اليوم لن تنهزم وتزول وأن سيطرة الكافرين ستستمر على المسلمين إلى الأبد فقد ظن بالله ظن السوء.
ومن ظن أن التمسك بالدين وتنفيذ أحكامه تعصب وهوس لا معنى له يقوم به المتشددون وأن ذلك يجلب عليهم المصائب والكوارث دون طائل حيث ستغضب علينا أمريكا فقد ظن بالله ظن السوء.
ومن ظن بأن العزة والنصر والظفر تنال من غير الله عز وجل فقد ظن بالله ظن السوء.
ومن ظن أن الرغد المادي الذي يعيشه الكفار اليوم دليل على خلاصهم ورضى الله عنهم، وأن الفقر والحاجة التي تحصل للمسلمين دليل على أن الدين هو سبب ذلك وأنه لابد من التخلي عنه فقد ظن بالله ظن السوء.
ومن اعترض على الله في قضائه وقدره وحكمته في تصريف الأمور وتدبيرها وتوزيع الأرزاق وإدالة الدول والحضارات وغيرها وفق سنته فقد ظن بالله ظن السوء .
ومن يصف الله عز وجل بالظلم والجور وغير ذلك من صفات النقص والعيب التي لا تليق بالله رب العالمين فقد ظن بالله ظن السوء.
ومن ظن أن الله يعامل الكافر والمؤمن والعاصي والطائع والمجرم والمحسن ويساوي بينهم في الجزاء فقد ظن بالله ظن السوء. قال سبحانه: ? أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ? [ القلم:35-36] .
ومن ظنَّ أن الله عز وجل لا ينتقم من أعدائه فقد ظن بالله ظن السوء، فقد ورد في الحديث الشريف:"إن الله يملي للظالم لكنه إذا أخذه لم يفلته".
ومن استعظم ذنبه وظن أن الله لا يغفر الذنب العظيم إذا تاب منه فقد ظن بالله ظن السوء، قال تعالى: ? وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ? [الحجر: 56] .
أيها المؤمنون أحسنوا الظن بالله، وأحسنوا العمل ، وابتغوا إليه الوسيلة بالإيمان والعبادة والطاعة والتمسك بدينه واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومجاهدة النفس والهوى في ذلك ومراغمة أعداء الله بدعوتهم وجهادهم، فإذا فعلتم ذلك فأبشروا برضاء الله ومعيَّته، ومن يكن الله معه فسيكون في عزة ومنعة ونصر قال تعالى: ? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ...? [ العنكبوت: 69] .
الخطبة الثانية: