فهرس الكتاب

الصفحة 14535 من 27345

حين يجهل البشر قدرة الله وعظمته، فإنهم لا يقدرون الله حق قدره، وبالتالي يقعون في ضلالات وانحرافات ويصفون الله بما لا يليق به سبحانه. وأكثر ما يكون ذلك في أهل الجهل والجفاء.. ولقد كان بعض الأعراب ممن قل علمهم وفقههم يقعون في شيء من الخطأ في حق الله فيرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعلمهم وينزه الله تعالى عن قولهم ووصفهم، فعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أنهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (سبحان الله سبحان الله! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال ويحك أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه) . الخلق وما في أيديهم في ملكه يتصرف فيهم كيف شاء، وهو الذي يشفع الشافع إليه، لا العكس كما فعل الأعرابي ، ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبح الله كثيرًا لأن هذا القول لا يليق بالخالق سبحانه وتعالى ، وإن شأن الله أعظم وأكبر مما يظن الجاهلون.

إن أعراب زماننا اليوم ممن ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ممن جهلوا دين الله يقعون في منكرات من الأقوال والأعمال التي تنتقص الخالق جل وعلا.. ثم لا يتوبون ولا يستغفرون وإنما يبررون للمنكر والباطل ولا يقلعون عن جرائمهم ويهونونه وهو عند الله عظيم بل ويتظاهرون على الله، ويصطفون لمحاربته وهم الضعفاء المهازيل. هؤلاء الذين يفعلون هذا لم يعرفوا الله وإنما يجهلونه سبحانه.

والجهل وعدم المعرفة يوقع في الكفر والضلال قال تعالى: ? وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ? [الزمر: 67] .

إن الملائكة وهم أكثر خلق الله وأعظمهم وأقواهم خاضعين لله طائعين منقادين له، إذا سمعوا الوحي إلى جبريل، يأمر الله به، سمعت الملائكة تجر سلسلة الحديد على الصفا، فتفزع عند ذلك تعظيمًا وهيبة، كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كالسلسلة على صفوان"، ?... حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ? [سبأ:23 ] ، وإذا كان هذا حال الملائكة فكيف يليق بإنسان ضعيف حقير جاهل ظلوم أن يتطاول على الله، ويشتمه أو ينتقص من عظمته وجلاله أو يشرك به سواه، ويجادل ويخاصم في ربه الذي خلقه من العدم وغذاه بالنعم وإليه مرجعه ومآله: ? إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ? [ الغاشية:25-26] .

ألا ما أظلم الإنسان وأحقره وما أضعفه وأهونه على الله ، إن الله تعالى حليم يصبر على أذى الكفار والفجار ويمد لهم ويمهلهم، لأنهم في النهاية عائدون إليه لا مفر، فأين تذهبون. ومن ينجيكم من عذاب الله ، لا شيء ينفع وينجي إلا الإيمان بالله والخضوع والإذعان لخالقنا جل في علاه وما عدى ذلك لا يجدي نفعًا ولا دفعًا يقول تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ? [آل عمران:91 ] .

اللهم إنا نعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر لا إله إلا أنت اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد.

صحيح البخاري:باب: قول الله تعالى: ?... َيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ... ? [آل عمران: 28] .الحديث رقم: (6970) عن أبي هريرة . وصحيح مسلم: باب الحث على ذكر الله تعالى. الحديث رقم: (2675) ، عن أبي هريرة .

صحيح مسلم: باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى، عند الموت: الحديث رقم: (2877) عن جابر رضي الله تعالى عنه .

(3) - سنن أبي داؤود 2/ 716، حديث رقم: 4993، وضعفه الألباني

صحيح البخاري: باب: قوله: ?وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد? /102/.الحديث رقم: (4409 ) عن أبي موسى رضي الله عنه . وصحيح مسلم: باب تحريم الظلم: الحديث رقم: (2583) عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه .

ـ مسند أحمد 2/ 94، حديث رقم: 5690، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعيد .

البخاري 4/1736، حديث رقم: 4424 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت