فهرس الكتاب

الصفحة 14538 من 27345

وهذه الإحصائيات قبل مجيء الأطباق الفضائية التي انتشرت في مجتمعنا، حتى إنك تجد أحيانًا بيوتًا من الطين توجد عليها هذه الأطباق، وامتد اقتناؤها إلى محدودي الدخل وأصحاب الموارد المحدودة، حتى إنها أصبحت توجد في كثير من المناطق والقرى النائية للأسف.

وحسب معلومات قديمة يعود تاريخها إلى عام 1403هـ يوجد في الخليج خمسة ملايين جهاز فيديو وهذا العدد يفوق الأجهزة الموجودة في أمريكا، وفي فرنسا وبريطانيا وبلجيكا مجتمعة، أما في بلادنا فتُؤكد الأرقام أن أجهزة الفيديو قياسًا إلى عدد السكان تعتبر من أعلى النسب في العالم إن لم تكن أعلاها على الإطلاق، ففي أمريكا يوجد ثلاثة ملايين جهاز أي بواقع جهاز واحد لكل مائة شخص، أما هنا فإن عدد الأجهزة مقارنةً بعدد السكان يصل إلى نسبة جهاز واحد لكل عشرين شخصا، أي أنها تزيد خمسة أضعاف عن مثيلاتها في أمريكا، وتزيد ثلاثين ضعفًا عن بلد متقدم تقنيًّا مثل إنجلترا، وللعلم فهذا التصريح رسمي لأحد المسؤولين في وزارة الإعلام نشر في عام 1403هـ.

هذه الأرقام مزعجة جدًّا ، وتصور لنا انتشار هذه الحمى الوافدة في مجتمعاتنا، والمشكلة أننا في التعامل مع هذه الظاهرة نكون أحيانًا أسرى بيئتنا المحدودة ومجتمعنا المحدود؛ فقد يكون الإنسان ينتمي إلى أسرة محافظة ونزيهة، وعلاقته عادة في محيط العائلة وأقربائه والناس القريبين منه، فهو يتعامل مع عيّنة متحيزة -بالمصطلح الإحصائي- تمثل توجهًا معينًا، ويحكم على المجتمع من خلال هذه العيّنة ومن خلال هذا النموذج الذي يتعامل معه، وينسى أن هناك طبقات أخرى وفئات كثيرة تعيش واقعًا آخر وعالمًا آخر، بل إن هناك العديد جدًّا من الأسر التي تملك في البيت أكثر من جهاز، وفي دراسة أجراها المجلس الأعلى للإعلام في عام 1403هـ يصرح د/ عبد الرحمن الشبيلي بقوله:"وجد في الدراسة أن حمى الفيديو تنتشر وتتفاعل وتتصاعد بازدياد بنسبة لا تقل عن 30% كل عام، كما بينت الدراسة أنه يصل للمملكة كل شهر ما يزيد على عشرة آلاف شريط وعلى كل حال فإن فكرة الدراسة لم تقم أصلًا على الحد من هذه الظاهرة أو إيقافها أو منعها ولكن للعمل على تنظيمها وتوجيهها الوجهة الصالحة المفيدة للمجتمع".

أما الأفلام الممنوعة، التي لا تجيزها الرقابة -مع العلم بأن كثيرًا من المراقبين يجيزون بعض صور النساء التي تصل إلى نصف الفخذ أحيانًا، وأحيانًا تجاز بعض الأفلام إلى حد لباس البحر الذي يسمى (المايوه) إذا لم يتكرر هذا المشهد في الشريط أكثر من مرة أو مرتين- فلها انتشار واسع، فقد نشرت جريدة الجزيرة في تاريخ 3/6/1413هـ في صفحة الرسالة -وهي صفحة تصدرها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قصة عن كيفية قبض رجال الهيئة بمدينة الرياض على محل يوجد به ألفا شريط ممنوع، وأحد الزبائن يحمل بيده الأولى شريطًا والثانية عقارًا للتنشيط الجنسي، لهذا الحد هذه الأفلام تسهم في زيادة الرغبة والشهوة الجنسية فلا يستطيع مثل هذا الشخص الذي يتابع ويشاهد مثل هذه الأفلام أن يقضي شهوته فيحتاج إلى عقار آخر يزيد من تنشيط أدائه الجنسي، ويسهم مثل هذا المحل في ترويج هذا العقار.

لا أريد أن أتحدث عن بعض الأرقام والإحصائيات المذهلة عن كمية الأفلام الممنوعة التي يقبض عليها فهي أرقام مزعجة، ولك أن تتصور أنه يمكن لأي شاب مراهق أن يحصل على مثل هذه الأفلام بصورة أو بأخرى، وهذه الأفلام الممنوعة تتمثل بصورة أكثر في الأفلام الجنسية المكشوفة كما يقال والتي تعرض فيها عملية الفاحشة بصورها ويُرَى الناس فيها كما ولدتهم أمهاتهم، و من الأشرطة الممنوعة التي قد يحصل عليها بعض الشباب تلك الأشرطة التي تدعو إلى الشرك والإلحاد والوثنية كما سيأتي عرض نماذج من ذلك عن شاء الله.

هذه المقدمة تعطينا صورة عن هذا الخطر الداهم وانتشاره، فإذا كان انتشار الأفلام وانتشار الفيديو بمثل هذه الصورة فكيف بعد بالبث المباشر واستقبال المحطات الفضائية لدول غربية؟ كيف تكون الصورة بعد ذلك، حينما لا يكون هناك مجال مطلقًا للرقابة؟

و بعد هذه المقدمة ننتقل إلى النقطة الأساسية والمهمة في هذا الموضوع ألا وهي:

الآثار السيئة للأفلام

وهي آثار كثيرة ومتنوعة، ومنها:

أولًا: الدعوة للشرك والكفر

و هو أخطرها، ويتمثل ذلك في عدة جوانب منها:

1-الدعوة لعبادة الأوثان والأصنام.

2-تعليم العبادات الوثنية.

3-الدعوة لعبادة القبور وشد الرحال إليها .

4-تشويه سير الأنبياء.

ومن أمثلة هذا الأثر الخطير: انتشار الأفلام التي تعرض سيرة موسى وعيسى بصورة وقحة والتي تنشر عقيدة تناسخ الأرواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت