وحتى لا أكون مبالغًا فهناك قائمة تضم 49فيلمًا من الأفلام المقبوضة والتي فيها مخالفات تتعلق بالعقيدة وأكثرها مخالفات شركية، منها مثلًا فيلم هندي بعنوان (كِرِشْما كَالِي كَا) ، و (كالي) اسم لصنم معبود عند الهندوس، وقصة الفيلم مبنية على ألوهية (كالي) ، ومن ضمنها كذلك فيلم هندي بعنوان (مِنْتالي) وهي قصة عن العشق وتحث على شد الرحال إلى مقبرة (شاه حميد) ، كذلك فيلم آخر هندي بعنوان (رات سَوْرِيا وِنْشي) ويدور حول قصة مبينة على أن الأرواح تنتقل من شخص إلى شخص بواسطة الكهنة والسحرة عندما يفعل البعض العبادات، وأيضًا فيلم (مِنْ مول فِيتْكِيال) وهذا فيلم تنصيري من إنتاج نصارى الكاثوليك وهي تزود المشاهد بمعلومات كافية عن كنيستهم المقدسة في (الفاتيكان) وما يقام فيها، ومنها فيلم بعنوان (نادْيُوتا) وهي قصة مبنية على الحب وعلى مذهب تناسخ الأرواح، ومنها أشرطة وخطب نصرانية وهي تشتمل على إثبات التثليث والدعاء والاستغاثة بالمسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ومنها أيضًا أشرطة تقوم حول عبادة الصليب وعيسى عليه الصلاة والسلام، وأشرطة حول عبادة الأفاعي.
وتصل الوقاحة إلى حد أن يوجد فيلم يعرض قصة موسى _ عليه السلام _ وعلى غلاف الفيلم صورة يدعون أنها صورة موسى عليه السلام وبيده التوراة ويعرض في هذا الفيلم -باستخدام الأشعة-كيف أن الوحي جاء من عند الله عز وجل إلى موسى عليه السلام، ومن الوقاحة أيضًا فيلم يقبض عليه كثيرًا يحكي قصة عيسى_ عليه السلام _ وهو فيلم جنسي ساقط داعر يمارس فيه الجنس بصور مكشوفة، وتعرض فيه صورة عيسى_ عليه السلام _ وناهيك عن الأفلام التي فيها صلب للمسيح عيسى_ عليه السلام _.
كل هذا الحديث وهذه الأفلام إنما هو حديث عن أفلام موجودة مقبوض عليها، وليس الحديث عن أفلام في الخارج، فكيف إذا كنا بعد ذلك نستقبل بدون رقابة ولا متابعة، كل مايعرض في محطات العالم ؟
ولك أن تتصور بعد ذلك خلفية هذا الشخص الذي يعتمد على التلقي من جهاز التلفاز وحده، ولايكاد يتلقى عطاءً تربويًّا من غير هذا الجهاز، وثقافته وقدراته مرتبطة بهذا الجهاز وحده، وسنشير إلى نماذج من آثار متابعة هذه الأفلام على الثقافة وعلى التفكير وآثارها التربوية.
ثانيًا: إضعاف عقيدة الولاء والبراء
إن الكثير من هذه الأفلام يمثلها كفار، ويعرض هذا الكافر بصورة البطولة، أيًّا كانت هذه البطولة، وقد تكون هذه البطولة تحقيق شهوة جنسية، أو القدرة على التغرير بفتاة، أو القدرة على القيام بعملية جنسية، أو بطولة عسكرية أو غير ذلك.
فتصوَّر ذلك الطفل أوالمراهق بل حتى الرجل الكبير والمرأة، عندما يشاهدون مثل هذه الأفلام التي يعرض فيها صورة هذا الكافر على أنه بطل، تخيل أثر هذا الفيلم في القضاء على عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عُرى الإيمان، والتي انطمست-للأسف- عند كثير من المسلمين نظرًا لإهمالها وإهمال الحديث عنها والعناية بها، إضافة إلى ما ينتج عنها من تعظيم الكفار ومحبتهم.
تقول إحدى الكاتبات وهي د/كافية رمضان. في مقال في مجلة البيان الكويتية- وسأستشهد كثيرًا بكتابات بعض الغربيين أو كتابات بعض المسلمين الذين لانوافقهم على منهجهم:"بل إن المساهمة في تزييف الوعي تتضح في أفلام سوبرمان على سبيل المثال، على الرغم مما قد يكون فيها من فائدة؛ فالرجل الأمريكي الذي في هذا الفيلم قادرٌ على مالا يقدر عليه البشر، وهو يعرف مالا يعرفون، ولديه من القدرات مالا يملكون، وهو عادل وكريم ومدافع عن الحقيقة"، ولاشك أن مثل هذه الصورة عندما تنطبع في ذهن الطفل يصعب عليه تغييرها والتخلص من أسرها.
ثالثًا: تشويه الأحكام الشرعية
ويتم ذلك من خلال جوانب كثيرة مما يعرض في هذه الأفلام، ولعل من أبرز الأحكام الشرعية التي شوهتها الأفلام: الطلاق، وتعدد الزوجات؛ فإن كثيرًا من الأفلام العربية التي تعرض التمثيليات، بل حتى الإذاعة المسموعة تدور حول تعدد الزوجات والطلاق وغيرها، فينطبع في ذهن المشاهد والمستمع أن الإسلام ظلم المرأة وأهانها وأن الطلاق يعد ظلمًا للمرأة وانتقاصًا لها، ولم يقتصر الأمر على هذا --وإن كان هذا عظيمًا- بل تجاوزه إلى المناقشة في الدين والشرائع .
رابعًا: تشويه سير الصالحين والعلماء
ولعل ما سبق ذكره مما يعرض من صور للأنبياء ومشاهد لهم يكفي للدلالة على ذلك، تقول د/كافية رمضان في المقال المشار إليه آنفًا:"وأما الموقف من رجل الدين (وهذا المصطلح غير سليم) فيكفي أن يتابع كيف تظهر شخصية المأذون في معظم الأفلام العربية، فهو شخص غبي شَرِه يسهل خداعه، وهو لايهمه سوى البحث عن ملء معدته أو جيوبه".
ويجد من يتابع الأفلام الكرتونية أو غيرها أنه كثيرًا مايصور الرجل الملتحي كرجل إرهابي يطلق النار، أو يقتل الناس أو يسرق أو غير ذلك من الصور التي يقصد من خلالها تشويه الملتزم بالإسلام وربط هذه الشعيرة بهذه السلوكيات التي يراها الطفل ويراها المشاهد.