فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعندما يكون القضاء نزيها ومستقلا ويمتلك صلاحيات الرقابة فانه في تلك الحالة تخضع الدولة لسلطة الدستور وليس العكس وهذا يتطلب أن تكون هناك حصانة لتلك السلطة تتمكن من الفصل في المخاصمات بكل حرية سواء بين أفراد المجتمع أو بين الدوائر والأجهزة وسلطة القضاء هي التي تحكم بخطأ أو صحة أي تصرف بعيدا عن هيمنة الأمن والمخابرات والمتنفذين في الدولة حتى لو كان رأس الدولة نفسه .
أما الشورى ( الديمقراطية كأسلوب لادارة الدولة وليس مصدر للتشريع ) فانها أضمن وسائل الرقابة على الجميع بلا استثناء من رأس الهرم في الدولة الى أصغر محكوم , كما أنها تفتح المجال واسعا للمساهمة الايجابية والفعالة داخل المجتمع في جو من التنافس الشريف لانها لاتسمح بهيمنة فئة على مقدرات البلاد والعباد وهذا يدفع بالجميع للمساهة في بناء الدولة والمجتمع ولا تشعر أي فئة سواء كانت دينية أو قومية أنها مهمشة.
وعندما نستعرض دساتير بعض الدول نجد فيها من الخلل والثغرات التي جعلت من الفرد صنما يعبد ومن الحزب قائدا وحيدا للدولة والمجتمع وكل ذلك يرجع الى:
-فساد الأساس الفكري والمرجعية التي اعتمد ت عليها عملية انشاء الدستور الذي تم وضعه من قبل البشر وهم محدودي القدرات وسيبقون كذلك لان الانسان مهما بلغ سيبقى فهمه قاصرا عن فهم الكون والسنن الكونية والمستقبل كما أن الانسان يبقى غير معصوم عن الخطأ لذلك لابد من اعتماد مرجعية هي من خلقت الانسان والكون وهي شريعة الله .
-ان الدساتير الحالية ستبقى عرضة للتجاوز وظلم الآخرين وباسم الدستور وبغطاء منه لان الانسان هو من وضعه.
-كما أن الانسان تتلاعب فيه الأهواء والمصالح وبذلك يمكنمه التلاعب بالدستور في اللحظة التي يرى فيها أن عملية التعديل أو التغيير في الدستور هي لمصلحته أو لمصلحة فئة معينة ولايستدعي الأمر أكثر من اشارة أمنية ليتم عقد اجتماع طارئ للسلطة التشريعية وخلال وقت قصير يتم تعديل أي نص بما يتلائم مع مصلحة القائد الأوحد , أو أنه تحت غطاء أن البلاد تمر في ظروف صعبة فعليه يتم اقرار قوانين الطوارئ والأحكام العرفية ويتم تجميد فعالية القضاء ليحل محله القضاء الأمني والعسكري وتفتح المعتقلات أبوابها لتستقبل عشرات الالوف من المواطنين تحت مبرر حالة الطوارئ وبذلك تتوسع حالة الاستبداد حتى تصبح كالسرطان وتنتشر في المجتمع طبقة المستفيدين الذين يدورون في فلك المستبد فيتحركون لحركته ويسكنون لسكونه ويصبح القائد الأوحد هو قبلتهم .
-وفي غياب سلطة الدستور يعمل المستبد على حجب الشمس عن كل معارض فتختفي المؤسسات وتذوب السلطات وتداس القوانين تحت أقدام الأجهزة الأمنية والعسكر فيصبح الحاكم هو الخصم والحكم وهو القاضي والجلاد .
-وفي غياب سلطة الدستور تصبح الدولة بكل دوائرها وأجهزتها صانعة لمعاناة الشعب وقاضية على آماله بل ان الشعب مجبر على الهتاف باستمرار بالروح بالدم نفديك ياقائد بفضل اتساع مساحة الخوف والقلق التي تزرعمها أجهزة الأمن والمخابرات التي تصبح أكثر من عدد وزارات الدولة .
-وفي غياب سلطة الدستور تنقلب المفاهيم فيصبح الاستبداد ديمقراطية مفصلة على مقاس النظام تحت شعار أنت حر في أن تقول ما أريد وبذلك تصبح الديمقراطية تأصيلا للطغيان والديكتاتورية وتصبح صناديق الاقتراع توابيت لدفن ارادة الشعب .
الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان
يعتبر الاسلام نظاما كاملا ومتوازنا لكل شؤون الحياة والنصوص التشريعية للقرآن الكريم وماثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أول تأسيس لدولة القانون لانها تشريع الهي لادخل لهوى ومصلحة الانسان فيه .
وبما أن الانسان هو مدار التكليف فلقد اهتمت الشريعة بحقوق الانسان بشكل شامل وواسع لعامة الناس دون تمييز لأن النصوص قامت على عقيدة الايمان بالله وبذلك خرج الانسان من دائرة العبودية لغير الله تعالى.
والنصوص القرآنية والثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لايمكن التلاعب فيها لأن الأمة كلها ستقف بوجه من يتلاعب بالنصوص .
وهذه النصوص تتعامل مع الجميع بروح واحدة ودون تمييز ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) الحديد 25.
واضافة الى عملية الرقابة من قبل السلطات الثلاث فهناك سلطة رابعة مستقلة لاتتبع للدولة وتتمثل بالعلماء الذي يتمثل دورهم في النصح والتقييم بل يمكن لهم اذا وجدوا انحرافا واضحا من الحاكم أن يعملوا على استبداله وهذا ماقرره أغلب الفقهاء وأهل العلم من الامام الجويني وغيره