فهرس الكتاب

الصفحة 14798 من 27345

ومن حقيقة هذه الكلمة أن لا تنظر إلى صغر الخطيئة:

بل تنظر إلى عظم من عصيت إنه الله الجليل الأكبر الخالق البارئ والمصور،

كم من ذنب حقير استهان به العبد فكان هلاك له:

(وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) .

ثبت عند أنس ابن مالك رضي الله عنه أنه قال(كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار.

وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجل يخدمهما.

فناما واستيقظا وهو نائم لم يهيأ لهما طعاما.

فقالَ أحدُهما لصاحبه إن هذا لنؤم (يعني كثير النوم) .

ثم أيقظاه فقالا إئتي سولَ الله صلى الله عليه وسلم فقل له:

إن أبا بكرٍ وعمرَ يقرئانكَ السلام وهما يستأدمانك (أي يطلبان منك الايدام) .

فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره.

فقال أقرئهما السلام وأخبرهما أنكما قد إئتدما.

فرجع وأخبرهما أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم يقولُ إنكما قد ائتدمتما.

ففزعا فجاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلا يا رسولَ الله بعثنا إليك نستأدمك، فقلت قد أئتدمنا.

فبأي شيء أئتدمنا؟ قال بلحم أخيكما.

والذي نفسي بيده إني لأراء لحمه بين أنيابكما.

قالا فأستغفر لنا يا رسولَ الله.

قال عليه الصلاة والسلام بل أمروه هوَ أن يستغفرَ لكما)

عباد الله إن أبا بكرٍ وعمرَ ما نظرا إلى ما قالا، فقد كانت كلمةً قد نقولُ أكبر منها مئات المرات.

لكنهما نظرا إلى عظمةِ من عصوا إنه الله، وتلكَ حقيقة تقوى الله، فإياكم ومحقراتِ الذنوب فأنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن لها من اللهِ طالبا.

لا تحقرنَ صغيرةً إن الجبال من الحصى

والقطرُ منه تدفقِ الخلاجانِ.

حقيقة الكلمة الحذر من استحلالِ محارمِ الله:

بالمكرِ والاحتيال، وليعلم العبدُ أنه لا يخلّصُه من الله ما أظهره مكرا من الأقوالِ والأفعال.

فأن لله يومًا تكعُ فيه الرجالُ وتشهدُ فيه الجوارح والأوصال.

وتجري أحكامُ الله على القصودِ والنيات، كما جرت على ظاهرِ الأقوالِ والحركات.

يومَ تبيضُ وجوهٌ بما في قلوبِ أصحابِها من الصدق والإخلاصِ للكبير المتعال.

وتسودُ وجوهٌ بما في قلبِ أصحابِها من الخديعةِ والمكرِ والاحتيال.

هناك يعلمُ المخادعون أنهم لأنفسَهم يخدعون وبها يمكرون:

(وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون، والدار الآخرة خير للذين يتقون، أفلا تعقلون) .

هذه بعض حقائق الكلمة.

اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.

اللهم آتي نفوسنا تقواها.

اللهم زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولها. وأنت أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأنصر عبادك الموحدين.

اللهم ارحم من لا راحم له سواك، ولا ناصر له سواك ولا مأوى له سواك، ولا مغيث له سواك.

اللهم ارحم سائلك ومؤملك لا منجأ له ولا ملجئ إلا إليك.

اللهم كن للمستضعفين والمضطهدين والمظلومين.

اللهم فرج همهم ونفس كربهم وارفع درجتهم واخلفهم في أهلهم.

اللهم أنزل عليهم من الصبر أضعاف ما نزل بهم من البلاء.

يا سميع الدعاء

الله ارحم موتى المسلمين، اللهم إنهم عبيدك بنوا عبيدك بنو إمائك احتاجوا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابهم، الله زد في حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم أنت أرحم بهم وأنت أرحم الراحمين.

سبحان ربك رب العزة عن ما يصفون وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالمين.

فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت