فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كم في المسلمين من ذوي حاجة، وأصحاب هموم وصرعى مظالم وفقراء وجرحى قلوب في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين أنّا اتجهت:
كبلوهم قتلوهم مثلوا ……………..بذوات الخدر عاثوا باليتامى
ذبحوا الأشياخ والمرضى ولم ……يرحموا طفلا ولم يبقوا غلاما
هدموا الدور استحلوا كل ما ……….حرم الله ولم يرعوا ذماما
أين من أضلاعنا أفئدة …………تنصر المظلوم تأبى أن يضاما
نسأل الله الذي يكلأنا……….. نصرة المظلوم شيخا أو أياما
لا تكن العصافير أحسن مرؤة منا، إذا أوذي أحد العصافير صاح فاجتمعت لنصرته ونجدته كلها، بل إذا وقع فرخ لطائر منه طرنا جميعا حوله يعلمنه الطيران فأين المسلم الإنسان؟
إذا أخصبت أرض وأجدب أهلها……فلا أطلعت نبتا ولا جادها السماء
انصر الحق والمظلوم حيث كان ولا تطمع بوسام التقوى حقيقة إلا أن كنت فاعلا متفاعلا نصيرا بكلمة بشفاعة بإعانة بإشارة خير بدعاء بعزم ومضاء:
عبئ له العزم واهتف ملئ مسمعه….لا بد لليل مهما طال من فلق
هذا عرينك لكن أين هيبته…….والليث ليث فتي كان أو هرما
على الليالي على الأيام في ثقة……نّقل خطاك وإلا فابتر القدما
كالسيل منطلقا، كالليل مهتدما….. حتى ترى حائط الطغيان منهدما
حقيقة الكلمة إيثار رضاء الله:
على رضاء أي أحد وإن عظمت المحن وثقلت المؤن وضعف الطول والبدن.
تقديم حب الله على حب كل أحد إن كان أبا أو أخا أو زوجا أو ابنا، أو غيره مالا سكنا. نعم:
( قل إن كان آبائكم و أبنائكم و إخوانكم و أزواجكم وعشيرتكم وأموالا اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادا في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) .
لما بلغت الدعوة في مكة نهايتها واستنفذت مقاصدها، أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة إلى المدينة وللمسلمين معه فما تلكئوا ولا ترددوا بل خرجوا يبتغون فضلا من الله ورضوان.
تركوا الأهل والوطن تركوا المال والولد ولم يبقى منهم إلا مفتون أو محبوس أو مريض أو ضعيف.
وقد كانت الهجرة عظيمة شاقة صعبة على المسلمين الذين ولدوا في مكة ونشئوا بها.
ومع هذا هاجروا منها استجابة لأمر الله تعالى ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولسان حالهم:
مرحبا بالخطب يبلوني إذا……. كانت العلياء فيه السبب.
ثم مرضوا في المدينة، أصابتهم الحمى فأباحوا بأشعار وأقوال خلال المرض تدل على صعوبة ما لاقوه وعانوه على نفوسهم.
فها هي عائشة تأتي إلى أبيها رضي الله عنهما وقد أصيب بالحمى يرعد كما ترعد السعفة في مهب الريح، فتقول له كيف تجدك يا أبي؟
فيقول:كل امرؤ مصبح في أهله….….والموت أدنى من شراك نعله.
فتقول عائشة والله ما يدري أبي ما يقول.
وبلال رضي الله عنه محموم فيسائل نفسه، هل سيرى سوق مجنة ومجاز وجبال مكة كشامة وطفيل ونباتها كا الإذخر والجليل ثم يرفع عقيرته فيقول:
آلا ليت شعري هل أبيتنا ليلة……..…بواد وحول إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة………... وهل يبدوا لي شامة وطفيل
ولما رءا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بأصحابه أمضه ذلك وآلمه إذ كان يعز عليه معاناتهم فدعا ربه (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وبارك لنا في مدها وصاعها وأنقل حماها إلى مهيعة أو إلى الجحفة) . فكانت بعدها من أحب البلدان إلى أصحابه حالهم:
اختر لنفسك منزلا تعلو به……..…..أو مت كريما تحت ظل القسطل
وإذا نبا بك منزل فتحول.
أخيرا هذه مشاعر مسلم حول الهجرة هو أبو أحمد ابن جحش رضي الله عنه وأرضاه يصورها مع زوجته في أسلوب عظيم يبين فيه أنه يطلب ويرغب ما عند الله في هجرته ولو كان ذلك في شدة مشقة وتعب ونصب وكد، راجيا أن لا يخيبه الله كما يروى فيقول:
ولما رأتني أم أحمد غاديا………….…بذمة من أخشى بغيب وأرهب
تقول فإما كنت لا بد فاعل………..فيمم بنا البلدان ولُتنأ يثرب
فقلت بل يثرب اليوم وجهنا…………..وما يشأ الرحمن فالعبد يركب
إلى الله وجهي يا عذولي ومن يقم…..إلى الله يوما وجهه لا يخيب
فكم قد تركنا من حميم وناصح……ونائحة تبكي بدمع وتندب
ترى أن موتا نأينا عن بلادنا…………ونحن نرى أن الرغائب نطلب
في هذا ما يصور قساوة الخروج من أرضهم لكنه خروج في سبيل ربهم فماذا يضرهم والله مولاهم.
حنوا إلى أوطانهم واشتاقوا إلى خيام اللؤلؤ في جنة مولاهم فغلبوا الأعلى على الأدنى والأنفس على الأرخص والأسمى على الأخس:
شتان بين امرأ في نفسه حرم قدس……… وبين امرأ في قلبه صنم
خذني إلى بيتي، أرح خدي على…… عتباته وأقّبل مقبض بابه
خذني إلى وطن أموت مشردا……… إن لم اكحل ناضري بترابه
إنه الجنة والذي نفسي بيده لو كنت أقطع اليدين والرجلين مذ خلق الله الخلق تسحب على وجهك إلى يوم القيامة، ثم كان مأواك الجنة ما رأيت بؤسا قط.
فأسمع وعي، لا تأثر الأدنى على الأعلى فتحرم ذا وذا، يا ذلة الحرمان.
آلا ربّ مبيض ثيابه اليوم مدنس لدينه،
آلا ربّ مكرم لنفسه اليوم مهين له غدا،
أدفعُ سيئات الأمس بحسنات اليوم:
( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) .