فهرس الكتاب

الصفحة 14919 من 27345

الخلوة في اللغة: يقال خلا المكان والشيء إذا لم يكن فيه أحد ، ويقال: خلا الرجل إذا وقع في موضع لا يزاحم فيه ، كما يقال: أخل بأمرك أي تفرد به وتفرغ له، وخلا الرجل بصاحبه وإليه ومعه ، والخلوة الاجتماع معه في خلوة قال الله سبحانه وتعالى: ? وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ? [البقرة:14] ، ويقول الرجل للرجل: أخل معي حتى أكلمك أي كن معي خالي (2) والخلوة مكان الانفراد بالنفس أو بغيره (3) .

والخلوة الصحيحة في الفقه: إغلاق الرجل الباب على زوجته وانفراده بها: (الخلوة هي التي تكون في البيوت أما الخلوة في الطرقات فلا تعد من ذلك) (4) . ويدخل في ذلك حكم البيوت كل مكان فيه مانع لدخول الغير .

المبحث الثاني

الخلوة بالأجنبية

المطلب الأول

المراد بالمرأة الأجنبية

المرأة الأجنبية: هي من ليست بزوجة ولا ذات قرابة محرمة للنكاح بسبب مباح أو نسب. ولذلك نرى العلماء جعلوا زوجة الأخ في حكم الأجنبية (5) . وكذلك بنت الزنا سواء كانت من مائه أو من ماء غيره، والمخطوبة تعد هي الأخرى في حكم الأجنبية، فلا تصح الخلوة بهن لعدم المحرمية، والمخطوبة لم يرد الشرع إلا بحل النظر إليها. أما الخلوة بها فبقيت على التحريم، لأنه لا يؤمن مع الخلوة وقوع المحظور، لاسيما في زمن يقل فيه وازع الإيمان والدين ، ويكثر فيه الفساد. ولقد حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليست معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان" (6) .

ومما يعد أيضا في حكم الأجنبيات بنات العم، وبنات الخال، فلا يحل لأي مما مضى الخلوة بهن، أو الدخول عليهن، إلا إذا دخل مع غيره من المحارم من غير خلوة ولا ريبة (7) .

المطلب الثاني

حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية

اتفق جميع الفقهاء على حرمة خلو الرجل بمرأة ليست له زوجة، ولا ذات رحم محرم، وهذه الحرمة على الإطلاق، سواء أمنت الفتنة أم لم تؤمن، وسواء وجدت العدالة أو لم توجد (8) . (ويحتسب على الرجل والمرأة إذا كانا في خلوة وكانا أجنبيين:.. إلا إذا كان له على المرأة حق، فله أن يلازمها ويجلس معها، ويقبض على ثيابها، وهذا ليس بحرام، فإن هربت، ودخلت الخربة فأراد الرجل أن يدخل تلك الخربة لا بأس به، إذا كان الرجل يأمن على نفسه من ذلك، فيكون بعيدًا عنها يحفظها بعينه، لأن هذه الخلوة ضرورة) وقد أوجب العلماء نهي النساء عن اجتماعهن مع الرجال اجتماع ملاصقة، لأن ذلك كله محرم ، وأطلقوا حرمة الخلوة مع الشهوة فحرموا الخلوة بكل حيوان يشتهي المرأة وتشتهيه كالقرد) والخلوة بشهوة لرجل مع رجل أو امرأة مع امرأة (9) .ومن ذلك حرموا خلوة النساء بعضهن ببعض إذا خيف عليهن المساحقة (10) .

المطلب الثالث

الخلوة لغرض التعليم والعلاج

طلب العلم يعد من الأمور المشروعة لكن إذا صاحبة أمر محرم، لا لذاته، وإنما للأمر المحرم المصاحب له. ولذا نرى العلماء من المالكية يرون حرمة مباشرة الرجال للنساء لغرض تعليمهن، وقالوا: إن مسئولية تعليم البنت على أبيها ثم على زوجها ولا يجوز لهما إنابة الأجنبي في ذلك، لأن مثل هذه الإنابة لا تصح مطلقًا، ولا يعني هذا منعهن من سؤال العلماء فالسؤال جائز لكن من وراء حجاب كما أمر الله تعالى، فالعالم لا بأس أن تأتيه الأجنبية إلى منزله، فتسأله بمحضر زوجته أو ابنته فيجيبها بما عنده، وهو يكف بصره عن النظر إليها بشرط أن لا يسمع منها إلا ما لسماعه ضرورة من حديثها، ويرى الشافعية حرمة الخلوة بالأجنبية لغرض التعليم مع الشهوة مطلقًا وإن وجد محرم وأجازوها بوجود محرم إذا أمنت الفتنة (11) .

أما الخلوة للعلاج فحرم عندهم، إذ قالوا بعدم جواز الخلوة بالمرأة للعلاج إلا بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة على القول الراجح عندهم بجواز الخلوة بالأجنبي بمرأتين (12) .

والحنابلة، منعوا الخلوة بالمرأة لغرض التعليم أو العلاج إلا بحضور محرم أو زوج لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور لما ورد مرفوعًا من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم فإن ثالثهما الشيطان"ومما مضى نعلم أن الفقهاء قرروا حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية لغرض التعليم والعلاج غير أن الشافعية أجازوا الخلوة لأجل التعليم لأكثر من امرأة إذا أمنت الفتنة.

المطلب الرابع

الخلوة بالمرأة الكبيرة

ذهب الحنفية إلى أن العجوز الشوهاء تعد في حكم الأجنبية فيحرم على الرجل الشاب الخلو بها كما يحرم على غيره (13) .

وبهذا قال الشافعية فلم يعتبروا الجمال، لأن الطبع يميل إليها فضبط التحريم بالأنوثة (14) ، وهو القول الصحيح عند الحنابلة. إذ قالوا بحرمة الخلوة بالأجنبية ولو كانت عجوز شوهاء (15)

أما المالكية فيرون خلوة الشيخ الهرم بالمرأة الشابة أو المتجالة (16) ، وكذلك خلوة الشاب بالمرأة المتجالة (17) وهذا هو القول الثاني عند الحنابلة (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت