ولم يجرؤ أحد من"المفكرين"أن يلوذ بقاعدتهم المفضّلة دائما عن تعارض المصالح والمفاسد ، فيُنكر على الحزب الصفوي في لبنان ما فعله من مغامرات غير محسوبة النتائج !!
ولا يستطيع أحدٌ منهم أن يزعم أنّ مغامرة جيش الخميني في لبنان ، تستحق الثمن ، لأنهّا كانت من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني،
كلاّ وألف كلاّ .
فلم تصدر فتوى من مراجع حزب حسن نصر القابعين في قم ، أو النجف ، توجب على أتباعهم التوجّه لهذا الهدف ، ولن تصدر ، حتى يضمنوا أن تكون فلسطين تابعة لهم ، لا أن ترجع إلى أمتنا ، وإلاّ فلن يهريقوا من أجلها قطرة دم ، فإن كانت العقيدة قبل الأرض فلا قيمة لسعيهم إذًا ، وإن كانت الأرض قبل العقيدة ، فشأنكم وأرض أقيموا عليها أحكام الطاغوت ، فنحن من ذلك براء !!
إذن ما هو السبب الذي جعل"بعض المغامرين مع مغامرة حسن نصر"، هناك يُشيحون بوجوههم عن جهاد أبطال واجهوا طواغيت الأرض كلّها ، اغربت أقدامهم في أرض المعركة ، وأهريقت دماؤهم ، وتقطّعت أشلاؤهم ، وسقطوا شهداء فيها ، بينما هنا أقبلوا يزفِّون إلى مغامرات حسن نصر ، وهندامه الراقي وراء الشاشة ؟!!
نبّئوني بعلم إن كنتم تعلمون !!
أم أنبّئكم ؟!
أنبّئكم كيف غدا مفكّرون دعاةٌ للحريّة ، ومحاربون للإستبداد ، ومناهضون للإمبرياليّة الغربية ، كيف غَدوْا مطبّلين لإمبرياليّة شرقيّة أسوء ، ولاستبداد أقبح ، ولنظام صفوي أشدّ من كلّ الأنظمة العربية المستبدة خبثا ، وأطغى منها جميعا ، وألعن من سابع ملعون فيها ؟!
إسمعوا الجواب ، وعُوه:
أولًا: إستغلال الطاغوت الصفوي خلوّ الساحة من مشاريع النهضة الشاملة ، في ظلّ أنظمة خانعة لاتحمل رسالة ، فألقى بحيّاته ، وثعابينه ، مستعينا بسحر الإعلام ، ملوّحا لجنوح أمّتنا إلى ركوب العاطفة ، لاسيما في قضية صراع الأمّة مع الصهاينة ، فخُيّل إلى بعض"المفكّرين"من سحرها أنها تسعى ! وهي إن سعت ، فإلى حلمها ، لا إلى آمال أمّتنا .
ثانيًا: ضحالة الإحاطة بالواقع ، ومما فاجأني حقا، أنّ بعض الكتّاب المتحمّسين للطاغوت الصفوي ، وذنبه في جنوب لبنان ، لا يدري عن مشروع الصفويين شيئا ، ولا عن تاريخهم ، وحتّى ما يجري في العراق ، كان يظن أنها حربٌ أهلية ، لا شأن لإيران بها ،
جاهلا جهلا مطبقا بأنّه صراع بالوكالة بين الإمبريالية الصفوية ، والإمبريالية الصهيوصليبية ، كما في لبنان تماما ، ويدمّر هذا الصراع العراق ، كما يدمّر لبنان ،
فهؤلاء الطواغيت لايهمّهم تدمير البلاد ، وإهلاك العباد، بل تحقيق أحلام الهيمنة والإستبداد التي تتراقص تراقص السكارى ، في رؤوس مصاصي دماء الشعوب ، القابعين على سدة الأنظمة الطاغوتية !
ثالثا: قلّة البضاعة في العلم الشرعي ، ذلك أنّه كيف يسوغ شرعا ، أن ندعو الأمّة إلى أن تتبنّى مشروع نظام صفوي طاغية ، محارب لأمّتنا ، خائن لها ، يتبنّى مشروعا يدّعي أنه لصالح الأمة ـ لم يشاورها فيه أصلا والحقيقة أنه يدافع عن مكتسباته فحسب ـ دون ضمان عاقبة هذا التأييد المصلحيّة لأهل الإسلام ، بعقد يحقق منفعة المسلمين ، ويدرأ الضرر عنهم ؟!
فهل المأخذ الشرعي لدعم هذا الطاغوت ، عمليّا ، وتأييّده ، وإظهاره بطلا ، مجرد دخوله في مواجهة مع عدوّ آخر للأمّة ! هل هذا يكفي ؟ فنعطيه العطايا ، ونسخّر الأمّة له مجانا؟!!
سلّمنا ! فكيف إذا كان هو نفسه يسفك دماء الأمّة ، ويقتل أبناءها ، ويعبث بمقدراتها ، ويُعمل الوهن فيها ، ويمكر بها مكر السوء ؟! ثم يدعونا إلى الوقوف معه في مشروع يغذّي نفس مؤامرته على الأمّة ؟!
ما هذا الفقه الغريب ،وكيف يجري على مجاري علوم الشريعة ؟!
فإنْ قيل: إنما دعونا إلى تأييّده ، لمواجهته عدوّ أشدّ ، يريد أن يزيد الأمّة تمزقا !
فياللعجب ، من الذي مزّق الأمّة وجلب إليها العار ، مع طواغيت العرب ، سوى هذا الطاغوت الصفوي ، ومن الذي لم يزل يكيد لها المؤامرات ، ويصنع لها الدسائس سواه ، ومن الذي زادها تمزّقا الآن بالفعل ، بإقحامه مشروع غريب على أمّتنا في لبنان ، وتحويلها إلى مرتع للإمبرياليّة الصفويّة ، يشتتّها كما شتَّت العراق .
أهو هو ، الذي يحرص الآن على لمّ شمل أمتنا ؟! ومنذ متى كان هذا مبلغ نصحه ؟! منذ ابن العلقمي ؟!!
ألا هو الحقّ ، أحبّه من أحبّه ، وكرهه من كرهه:
حكم موالاة الطاغوت الصفوي ، كحكم موالاة الطاغوت الصهيوصليبي وأذنابه ،
وخطر الإمبرياليّة الصفوية الحاقدة ، كخطر الإمبريالية الصهيوصليبية الخبيثة .
ولسنا هنا نقصد ، الشعوب المنكوبة الواجب إغاثتها ، سواء شعب لبنان ، أم العراق ، أم أهلنا في فلسطين ، الذين غدوْا ضحية متاجرة الطواغيت في أحلامهم ، كما لا نقصد المذهب العقدي الشيعي على ما فيه من طّامات.
بل نعني بالتحديد: نظاما سياسيّا له مشروع توسّعي خطير ، وهو نظام مستبدّ طاغية ، يرزح تحته شعب يعاني من طغيانه ، يتمدّد كالأخطبوط في بلادنا ، وامتدّ إجرامه الذي لايُوصف بشاعة إلى جيرانه ،