فهرس الكتاب

الصفحة 15059 من 27345

قد تحالف بغير رادع من حضارته الدمويّة البشعة ، مع طغاة مثله ، ويحلم بهيمنةٍ ، إذا حققها ، أباد أمّتنا ، وتنكّر لجميع ما تعرف من مقومات هويّتها ، وثقافتها .

فمن والاه ، وأيّده ، وسار في ركابه ، وأعانه بأيّ نوع من أنواع الإعانة ، في أيّ مكان ، فحكمُه في شريعة التوحيد ، حكمُ من أعان المشروع الصيهوصليبي سواء .

ونصوص الوحي الناطقة بهذا الحكم لا تميّيز فيها بين طاغوت ، وطاغوت .

ومن يعلم منطلقات الطاغوت الصفوي التي بها يرسم سياسته ، ويحدد أهدافه ، ومن يطّلع على مرجعيته الفكرية ، وعدوانه على الأمّة في الواقع ، ثمّ لايتبيّن له أنّه طاغوت يهدد أمّتنا، فقد بلغ مبلغا لاينفع معه الحوار ، أو أنّه ينطلق من غير عقيدة التوحيد ، فليولّه الله تعالى ما تولّى ، وعاقبتُه عاقبة من تولّى .

أما الذين يقولون هذا الذي تقولونه هو حق ، ولكنّ ليس هو وقته ! كأنما يتخيّلون كتائب الأمّة التي تريد قتال الصهاينة تتأهب للإنقضاض عليها ، فألهيناهم عن ذلك !!

فنقول لهم: فمتى ليت شعري يأتي وقتُه ، عندما تخرج الأمّة من أحضان استبداد إلى آخر ، ومن رقّ طاغوت إلى طاغوت أحقد منه ، ولات حين آذان صاغية !

بل هذا أوان التحذير من الشرّين ، وفضح مكايد الطاغوتين ، إبراءً للأمة ، ونصحا لها ، فإن أصاخت آذانها، كان بها ونعمت ، وإلاّ فمعذرة إلى ربهم ولعلّهم يتقون .

اللهم إنّي قد بلّغت ، اللهم فاشهد ، اللهم إني اجعل هذا البيان ، في عهدة جلالِ عظمتك ، راجيا به جزيل عطاءِك ، منافحا به عن دين نبيّك محمد صلى الله عليه وسلم ، وعن حرمة أصحابه الأبرار ، وعرض أمّهات المؤمنين ، وإنجازات حضارتنا التي توارد على بناء صرحها ، خيرة الخلفاء ، والملوك النجباء ، والقادة العظماء .

اللهم برّأنا من الشرك والنفاق ، وأعذنا من شرور الطواغيت ، وأهل الشقاق ، واجعل عاقبة أمرنا رشدا ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السّبِيلْ

إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت