فهرس الكتاب

الصفحة 15160 من 27345

ملاحظة: المدقق في قول صاحب كتاب الشخصية يجد أنه ذهب إلى أن شهادة الأربعة لا يثبت بها عقيدة لاحتياجهم إلى تزكية إذ جاء في قوله: (:( فكل ما يصدق عليه من العدد من الجمع يعتبر متواترًا . ولكن لا يجوز أن يكون أقل من خمسة ، فلا يكفي أربعة ، لأن الأربعة يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالهم إذا شهدوا بالزنا ) . المصدر نفسه

فانظر إلى هذا التعليل العليل ، وما يفهم من معناه: أن الأربعة يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالتهم ، ولذا لا يفيد نقلهم العلم ، فهل الخمسة لا يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالهم ؟ سبحانك ربي سبحانك ، فإنه من المعلوم ضرورة أنه من جهلت حالتهم لا يقبل خبرهم سواء كانوا أربعة أو أكثر أو أقل ، فالقضية ليست منوطة بعدد معين ، بل في النظر بحال الناقل ، فإن كان الناقل ثقة قبل خبره ، وإن كان الناقل غير ثقة ردت روايته ، ولا عبرة في العدد ، ومن قال بخلاف ذلك فليأتنا بسلطان مبين . وأما القول بأن العدد إذا زاد عن أربعة أمن تواطؤهم على الكذب ، فأقول: هذا محض جهل فقد اجتمع الكافرون على تكذيب الرسل وهذه قضية لا ينتطح بها كبشان وعليه فالعبرة بحالة الناقلين لا بعددهم .

خامسًا: إن الأدلة الشرعية جاءت على خلاف زعمهم ، فقد دلت النصوص على قبول شهادة الواحد إن كان ثقة في العقيدة والأحكام قال تعالى: ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . التوبة (122)

ولفظ طائفة يقع على الواحد والجماعة ، والإنذار يشمل ما أنزل الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عقيدة وأحكامًا والتفريق بينهما يحتاج إلى دليل نصي ، وكذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) . الحجرات (6)

دليل واضح على أن الناقل إن كان ثقة لا يتثبت من روايته . ومن باب آخر ، فقد تواتر النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث الآحاد إلى البلدان من أجل تبليغهم الدين ودعوتهم إليه ، ومن المعلوم أنهم كانوا يدعونهم إلى اعتناق الإسلام التي تقوم العقيدة عليه ، ولو كانت العقيدة لا تثبت بهذا النقل ، لما اكتفى صلى الله عليه وسلم بإرسال الآحاد ، ولكان يرسل الجماعات التي لا يقل عددها عن خمسة كي تتحقق المصلحة وتقوم الحجة ، وعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لدليل واضح على عدم إرادته ، وخطأ القائلين به .

وأما تعليل تقي الدين النبهاني في عدم قبول خبر الواحد في العقيدة دون الأحكام ، كما جاء ذلك عنه في كتاب الشخصية ص 148 ج3 الطبعة الثانية: ( لا يقال إن قبول تبليغ خبر الآحاد قبول عقيدة لأن تبليغ الإسلام قبول خبر وليس قبولًا لعقيدة ، بدليل أن على المبلغ أن يعمل عقله فيما بلغه ، فإذا قام الدليل اليقيني عليه اعتقده وحوسب على الكفر به ،فرفض خبر عن الإسلام لا يعتبر كفرًا ولكن رفض الإسلام الذي قام الدليل اليقيني عليه هو الذي يعتبر كفرًا ) . أ هـ

فهو تعليل يقوم على أمور تدل على حقيقة معتقدهم وأنه يقوم على العقل لا النقل وإليك التفصيل:

1: تقوم عقيدة حزب التحرير على العقل لا النقل ، ويتضح ذلك من قول شيخهم: (بدليل أن على المبلغ أن يعمل عقله فيما بلغه ) . فالعبرة إذن ليست بالعدد أو غيره بل بحكم العقل على صحته ، فإن حكم العقل بصحة النقل قبل النقل وإن لم يبلغ حد التواتر ،وهذا المعتقد ليس هو ما يعتقده أهل السنة والجماعة ، بل هو مذهب المعتزلة ومن نحى نحوهم من أهل الكلام الذين يقدمون العقل على النقل .

2: تعريفهم للإسلام ، فهم يعرفون الإسلام بأنه:مبدأ ،ويعرفون المبدأ:بأنه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام ، ويعرفون العقيدة بأنها: تصديق جازم مطابق للواقع عن دليل ،ومرادهم من القول موافق للواقع أي موافق للعقل لأن أصل عقيدتهم مبني على العقل وقد سبقت الإشارة إلى تعليل شيخهم بعدم قبول خبر الواحد لعدم قيام الدليل العقلي عليه .

3: قوله بأن رفض خبر عن الإسلام لا يعتبر كفرا ، ولكن رفض الإسلام الذي قام الدليل اليقيني عليه هو الذي يعتبر كفرًا ، وهذا القول منطلق من التفريق بين الإسلام ككل ، وبين المسائل الداخلة في الإسلام ، وذلك أن الإسلام كدين قام الدليل اليقيني على صحته ، أي حكم العقل على أنه دين صحيح ، ولكن العقل لم يحكم على كل مسألة من مسائل الإسلام ، فكانت المسألة التي لم يقم عليها الدليل العقلي مسألة فرعية لا يكفر الإنسان بردها ، على خلاف رد الإسلام ككل ،فتدبر ذلك جيدًا تعرف أحوال القوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت