وبناء على ما قدمنا ، فإن القول بعدم الإيمان بخبر الواحد في العقيدة ، قول لا دليل عليه ، بل الأدلة على خلافه ، وإن العلة التي تعللوا بها على عدم جواز الإيمان بخبر الواحد هو وقوع في الظن الذي ذم الله سبحانه الكافرين على اتباعه ، وجعلوا العامل في الظن واليقين العدد ، وقد حددوه بخمسة رواة في كل طبقة من طبقات سند الحديث ، وقولهم هذا مبني على الاجتهاد المحض غير المبني على دليل من الكتاب والسنة ، بل لو كان المقصود بالظن العدد ، لخرج الكافرون اتباع الظن عن الأمر ، إذ لم يقيموا معتقداتهم على خبر الواحد ، بل قد أخذوا عقيدتهم الفاسدة عن تواتر نقل لهم عن تواتر قال تعالى حاكيًا عنهم: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ) .البقرة (170)
فالكافرون أخذوا عقيدتهم عن تواتر فهم على دين آبائهم ، ومع ذلك فهم أتباع للظن ،وعليه تعلم أخي يقينًا بأن اليقين والظن لا علاقة له بالعدد، إنما بما يتحفه من القرائن ، فإن قامت القرائن على صدق من ينقل الأخبار وجب تصديقهم وإن لم يبلغوا العدد المشار إليه ،وإن قامت القرائن على كذب من ينقل الأخبار ، فلا يصدقون وإن كانوا مئات كما هو واقع الكافرين ، ومن باب آخر لا يخفى عليك أن الظن الذي اتبعه الكافرون قائم على الكذب والتخمين ،لا على خبر الواحد وغيره ، مما يجعلك توقن بخطأ ما ذهب إليه القوم.
وفقنا الله جميعًا للعمل بما يحبه ويرضاه
واصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين
وكتب: إبراهيم بن عبد العزيز بركات
8 محرم 1426 هـ
تم تنزيل هذه المادة من
شبكة أهل السنة الإسلامية