فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإنْ علمتها بليَّة, وإنْ أدركتها مصيبة, فعاملها معاملة العارفين مع المصائب, فهمْ حينها أشدّ ما يكونون قربًا من الله؛ لأنهم عرفوا أنَّ (لا ملجأ من الله إلا إليه) , ولستُ هنا بصدد بيان منهج تعامل القوم مع المصائب والبلايا, فانشدها في مظانها تجد الريَّ.
وبعدها فالأكمل في التعامل مع الذابح من غير سكين, والرامي من غير سهم, العفو لمنْ لم يكن من ديدنه ذلك, فو الله إنه لمن أخلاق الكبار, وخلال الرجال, فهو غاية الجود, لذاتك أولًا, وله ثانيًا, فما أحلى وأروع وأجمل ... أن ينام المرء ولم يحمل في قلبه, وبين ثنايا جنانه على مسلم, الله, كمْ يحلم الصغار وإنْ كانوا كبارًا في حلمهم بتلك الرقدة؟!, نعم فتلك لعمري لا يدركها إلا الكبار, فهل تتمنى أنْ تكون منهم؟!, كثير من يتمناه فلم يكنْ, فها هو الميدان قد أتاك, فأرِ نفسك من نفسك خيرًا. وكنْ من قائمة الكبار, وسلسلة الرجال....
واحرص أخي المبارك على أنْ تتأنى في حلِّ أمرك, ولا تتعجل في توجيهه؛ فأنت في حالك تلك أمسَّ ما تكون إلى التأني والصبر, فلا تُقدم إلا وأنتَ عالمٌ أين تضعُ قدمك, وتدركُ من تُحجمْ, فقد قيل:
قدْ يُدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزللَ
كما لا يخفى عليك في معالجة حالك هذه أنْ تحرص على أن تُشركَ من تثقُ فيه من إخوانك معك في حلِّ مشكلتك, فالمرءُ قويٌ بإخوانه, وعقولٌ تفكر خيرٌ من عقل واحد, فاستشر من كانَ أهلًا للاستشارة, ومحلًا لها.
وكنْ حريصًا غاية الحرص على أنْ تُقيد الفوائد مما تمرُّ به من المواقف والأحداث, وأنْ تُسطر الدروس منها, فالفرصُ عادةً لا تعود, فاحرص على ألا تفوّتها عليك؛ تستفيد منها لا حقًا, وتسترشدُ بها مستقبلًا.
كما أنه من اللازم على مثلك أنْ يضع لنفسه خطةً يسترشدُ بها, ويسير على منوالها, يتمُّ بها علاج هذا الموضوع, فكلٌّ أعلم بحاجته, وأدركُ لواقعه, (بل الإنسان على نفسه بصيرة) , من لبناتِ الفكر والتأمل, والإسترشاد بأفكار الآخرين ورؤاهم.
والله تعالى أعلم.