أولًا:أن البيت الذي تأوي إليه الأسرة يحوي جميع شرائح المجتمع، ففيه الأبوان والأولاد والصغار من الأطفال، وفيه الذكور والإناث، فهو عبارة عن مؤسسة متكاملة، وهذه المؤسسة في النهاية هي التي تكوِّن المجتمع الأكبر .
ثانيًا:كثير من المجتمعات قد تفتقد بعض المؤسسات: كالمدارس، أو أماكن العمل، أو الأصدقاء والقرناء، بل هناك مجتمعات كثيرة لا يوجد فيها حتى المسجد ، لكن البيت من بداية الدنيا إلى اليوم: لايوجد مجتمع ليس فيه بيوت تأوي إليها الأسر، بغض النظر عن كون هذا مجتمع مسلم أو كافر، غنى أو فقير، كبير أو صغير، فالأسرة ، فالبيت موجود في كل مجتمع، ومؤسسة بهذا الانتشار و الشمول جديرة بأن نخصص لها جزءًا من وقتنا للحديث عنها .
عناية الإسلام بالبيوت
منذ نزل القرآن الكريم؛ نجد عناية الإسلام بالبيت كمؤسسة، ومن ذلك:
1-تحريم دخول المنزل إلا بإذن أهله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [27] سورة النور . معنى تستأنسوا: يعنى تستأذنوا: السلام عليكم، أ أدخل؟ ثلاثًا، فإن أَذِن لك، وإلا فارجع، ولا يجوز لإنسان أن يدخل بيتًا إلا بعد الاستئذان، فإن أُذِن له، وإلا رجع، ولهذا فرض الاستئذان؛ لحماية البيوت، وبيان كرامتها .
2-تحريم النظر بلا إذن: حتى مجرد النظر حرمه الإسلام، ففي يوم من الأيام اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ3- إذا نظر بلا إذن فعينه هدر: بل بلغ من عناية الإسلام بهذا الأمر أنه لو نظر إنسان في بيتك، وتيقنت هذا، ففقأت عينه، فعينه هدر لا قيمة لها؛ لأنه قد أهدر كرامتها حين استخدمها فيما لا يجوز، وسمح لبصره بأن يتسلل إلى بيوت الآخرين، فإن بيوت الناس فيها عورات محفوظة معنوية، ومن أجل هذا وضع الإسلام هذا السياج.
4-أهمية حق الجار: التشريعات الإسلامية كثيرة في حقوق الجار، وجارك له حقوق عظيمة حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد . إلى هذا الحد كثرت الوصاية بالجار حتى توقع الرسول عليه الصلاة والسلام أن الأمر يؤول إلى أن الجار يصبح يرث مثل ما يرث الأب، والابن، و غيرهم .
5-صلاة النافلة في البيت أفضل: ومن ذلك أيضًا تجد أن الرسول عليه السلام كان يأمر أصحابه بأن يصلوا في بيوتهم أحيانًا يعنى صلاة النافلة، فعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وأحمد. بل قال عليه السلام في الحديث الآخر أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي والدارمي ومالك وأحمد . فالنوافل يستحب أن يؤديها الإنسان في المنزل لأنها أبعد عن الرياء ... وحتى يراك أهل البيت، فيقتدوا بك في عملك وعبادتك ...وحتى تطرد الشياطين عن هذه المنازل بذكر الله تعالى فيها، وإقام الصلاة، فإن هذه البيوت إذا أقيمت فيها الصلاة أصبحت تشبه المساجد، لكن إذا تركت الصلاة فيها، فإنها تصبح كالقبور التي لا تجوز الصلاة فيها، فما بالك إذا تحولت البيوت إلى أماكن للفساد، والرذيلة، والانحلال، وأصبح بها قنوات ونوافذ كثيرة توصل إلى البيت رياح الفساد، فحينئذ لاتصبح كالقبور فإن القبور ليس فيها هذا، بل تصبح أشبه ما تكون بالمواخير، وأماكن الفساد، وبيوت الحرام.
وجوب التوجه إلى البيوت بالدعوة إلى الله تعالى
الإسلام جعل للبيوت هذه الكرامة، وهذه المكانة، ولو نجحنا في إقناع الناس بالاهتمام ببيوتهم، وتوجيه الدعوة إليها؛ فإننا سنحصل على نتائج مهمة منها:
أ - كثرة عدد الشباب الدعاة: سنجد ألوفًا من الشباب يقومون بمهمة الدعوة، وبدون مرتب أيضًا إلا من الله تعالى .