ب- تكوين الشباب القادرين على اقتحام البيوت دعوة لله: فبالدعوة المنزلية تكون جندت دعاة يستطيعون أن يقتحموا البيوت، فالداعية قد يخاطب الناس في المسجد، أو في المركز، أو في النادي لكن لا يستطيع أن يقتحم بيوت الناس ليخاطبهم وهم في قعر بيوتهم، ولو فرض جدلًا أن داعية استطاع أن يقتحم بيوت الناس؛ فإنه لا يملك من وسائل التأثير والقوة ما يملكه الشاب، أو تملكه الفتاة في بيتها... ففي البيت أنت عنصر من عناصر تكوين المنزل: هذا أبوك، وهذه أمك، وهذا أخوك، وهذه أختك، وأحيانا هذه زوجتك وهذا طفلك، وولدك، فأنت ترتبط معهم بوشائج وروابط قوية وكبيرة ، تستطيع من خلالها أن تفعل في هذا البيت ما لا يستطيع أن يفعله غيرك في أي حال من الأحوال ، ومن يتصور أن ينتظر مسلم في الدنيا أن يأتي دعاة يدخلوا بيته؛ ليصلحوا أخته، أو زوجته، أو أمه، أو أباه ... هذا لا يتصور بحال من الأحوال .
إننا اليوم ولله الحمد نجد إقبال الناس على الإسلام بشكل غريب منقطع النظير سرت له قلوب المؤمنين فأصبح حديثًا على ألسنتهم كما قال الأول:
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره هو المسك ما كررته يتضوع
فنحن كلما تحدثنا عن الصحوة، والإقبال على الإسلام نفرح، ونعلن انتصار الإسلام في هذا الزمان على أيدي أولئك القوم الذين آمنوا بربهم، وزادهم الله تعالى هدى . أما أعداء هذا الدين، وهذه الصحوة، فهم يتحدثون حديث المسعور الذي فوجئ بما لم يكن له به حساب ؛ حتى أصبحت مراكز القوى الغربية تصدر التقارير بعد التقارير عن خطر هذه الصحوة وأهمية وكيفية مواجهتها. هذه الصحوة المباركة الكبيرة لا شك تجد في نفوس الكثير من شبابها آمالًا وتطلعات كبيرة، فأي شاب تجده يحلم بانتصار الإسلام، وأن ترفع راية الإسلام خفاقة في كل الأرض، وأن يطرد اليهود من فلسطين، وأن تعود بلاد الإسلام المنكوبة المسلوبة، وأن نسر بتحكيم الإسلام في أنفسنا ودماءنا وأموالنا وأعراضنا، وأن يقوم الإسلام من جديد كما قام أول مرة، ويكتسح الدول الكافرة كما وعد الرسول صلى الله عليه وسلم .
الخطوة الأولى لهذا الهدف الكبير
هذه لاشك آمال وطموحات وتطلعات عزيزة في نفس كل إنسان لكن السؤال المهم هو: ما هي الخطوة الأولى لهذا الهدف الكبير؟ هدف بناء الإسلام ... نشر الإسلام في الدنيا كلها ... هناك مثل يقول: رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة... فما هي هذه الخطوة الواحدة ؟ أقول: الخطوة الواحدة هي إيجاد الداعية في البيت، ومن المؤسف أن تجد بعض الشباب، والفتيات الذين يطمعون في تغيير الدنيا عاجزين عن تغيير بيوتهم، فمن عجز عن حمل هذه الأمانة القليلة كيف يستطيع أن يحمل الأمانة العظمى؟
نماذج من الرعيل الأول: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانت تنفعل نفوسهم بأحلام وتطلعات انتصار الإسلام: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وبلال وسلمان وعمار وصهيب يوم كانوا في مكة تحت التعذيب والإيذاء والتكذيب والسخرية كانوا يتوقعون ذلك اليوم الذي ترتفع فيه كلمة لا إله إلا الله؛ ولذلك صبروا وصابروا ؛ حتى رزقهم الله تعالى النصر ؛ ومكن لهم في الأرض ، ولكن كانوا يعرفون أن انتصار الإسلام يمر من خلال بيوتهم، ولنأخذ أمثلة على ذلك:
أبو بكر رضي الله عنه:من أولاده؟ أولاده كانوا في ضمن قافلة الإسلام ..كانوا من المؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم، والمجاهدين في سبيله ودورهم في قضية الهجرة وبناته لايخفى.
عمر رضي الله عنه: من أولاده ؟ ومن أكبرهم وأكثرهم شهرة ؟ عبد الله بن عمر الذي رشح للخلافة رضى الله عنه بعد عهد الخلفاء الراشدين.
على بن أبى طالب رضي الله عنه: من أولاده؟ الحسن والحسين... وأمثالهم من المؤمنين الصالحين الذين أراقوا دماءهم طاهرة زكية؛ لترتفع لا إله إلا الله.
الزبير رضي الله عنه: من أولاده ؟ أولاده عبد الله بن الزبير .... وأمثالهم من الرجال الصالحين الصادقين الذين تربوا على الإسلام، وضحوا في سبيل الإسلام ... وهكذا بقية بيوت الصحابة كان كل بيت محضنًا للتربية ... كل واحد من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام خرَّج لنا مجموعة من الشباب المؤمنين المجاهدين، ومن خلال هذه الأعداد التي تخرجت من البيوت تكوَّن جيش الإسلام، وتحقق انتصار الإسلام، وجاء وعد الله تعالى بالنصر والتمكين.
واجباتنا في البيوت
واجبات أساسية أريد أن أقف عندها ، وهي: