فهرس الكتاب

الصفحة 15714 من 27345

وإننا نؤمن أن هذا النهج يجب أن يبين تفاصيل الميزان الذي يوزن به الرجال والناس ، وأن يبين منازل المؤمنين ، ليقف المؤمنون عند منازلهم العادلة ، وعلى قدر وسعهم وطاقتهم ، وعلى قدر مسؤولياتهم وأماناتهم ، وبذلهم وعطائهم على أساس من منهاج الله ، وميزانه ، لا على أساس الهوى والمصالح .

وإننا نؤمن أن هذا النهج يجب أن يكون ناميًا متطورًا مع الأيام ، لا يتوقف نموه وتطوره ، ولا يتعجل الخطوات والمراحل ، حتى لا تضطرب مسيرته ، وتختلط أهدافه .

وإننا إذ نقدم هذا النهج نظرية مع قاعدتها الصلبة وركنيها الأساسين وأسسها وعناصرها ، فإننا نقدم كذلك تفصيلات كل جزء من هذه النظرية العامة مع مناهج تطبيقية ونماذج عملية في عدد من الميادين ، لتنطلق المسيرة في أمة واحدة ، تستكمل في مسيرتها النهج النامي مع البذل والسعي والعطاء بدون توقف أثناء المسيرة .

من أجل هذا كله ، ومن أجل المسيرة في بناء الأمة المسلمة الواحدة نوجه هذه الدعوة وهذا النداء ، إلى جميع المسلمين في أنحاء المعمورة ، نرجو بذلك طاعة الله خاشعين له تائبين إليه ، ناصحين لله ورسوله وللمؤمنين ولعامة المسلمين وأئمتهم ولأنفسنا .

نوجه هذه الدعوة وهذا النداء ليأخذ التعاون ، الذي أمر الله به ، صورته الجادة الصادقة ، لنعذر أنفسنا بين يدي الله ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ولا زخرف ولا أهواء ، إلا من أتى الله بقلب سليم صادق .

نوجه هذه الدعوة وهذا النداء إلى"لقاء المؤمنين الصادقين المتقين العاملين"، إلى نهجه ودربه وأهدافه ، موجزين ذلك كله في كتاب"النهج والممارسة الإيمانية"وكتاب"موجز النظرية العامة في الدعوة الإسلامية والنهج العام وأساس لقاء المؤمنين".

إننا نؤمن بأن كل جماعة إسلامية لن تستطيع وحدها أن تبلغ ما تعلنه من أهداف في أجواء الشقاق والتدابر ، والضعف والهوان ، وسيصاب الجميع بالهزيمة والخسران ، وأعظم أسباب الخسران هو عدم رضاء الله وغضبه وعقابه وعذابه . وإننا نؤمن أن ساحة العمل الإسلامي تتسع لكل الطاقات الصادقة ، والقدرات المؤمنة ، لجميع العاملين الصادقين الذين يرجون الله والدار الآخرة ، الذين يكون ولاؤهم الأول الصادق لله ، وعهدهم الأول الصادق مع الله ، وحبهم الأكبر لله ولرسوله ، هو سبب لقائهم ومصدر قوتهم ورباط جمعهم ، حتى لا يبقى تنافس على عرض من الدنيا زائل من شهوة المال أو السمعة أو الجاه أو الأهواء ، وحتى لا يبقى إلا تنافس في طرح المناهج التطبيقية الجامعة ، وفي صدق النية ، وفي صدق الزاد ، وفي صدق البذل والعطاء لله ورسوله ، ومعالجة الأخطاء وتنمية الجهود وتزكيتها على درب الجنة يطرق أبوابها العاملون الصادقون الباذلون المتقون .

من أجل ذلك يجب التحرر من كل الأهواء التي تتعارض مع هذا الولاء وهذا العهد وهذا التصور للتعاون والعمل ، حتى لا يسقط في الطريق وأثناء المسيرة أحد تاركًا أخاه وسط الطريق ، لا يعينُه إلى الوصول إلى الهدف الأكبر والأسمى _ الجنة _ .".... والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".

من أجل ذلك لا بد من الوضوح والجلاء ، والفهم المتبادل والمعرفة الواسعة الواضحة ، واتباع جميع الوسائل التي تبني الثقة واليقين والاستمرار جميعًا في المسيرة دون انقطاع .

إلى هذا كله نوجه"الدعوة والنداء"في هذه اللحظات الحرجة من تاريخ الأمة المسلمة ، ليلتقي المؤمنون الصادقون في"لقاء المؤمنين"والذي يجمع هو الكتاب والسنة والنهج الواضح المفصل القائم عليها ، ووضوح الدرب والأهداف .

ذكرى وعِتاب

أبياتٌ من الشِّعر أطلقها مُدَوِّيةً في أُذُنِ كلِّ مسلم يخشى الله واليوم الآخر ، وقد امتدَّت الأحداث والفواجع في ديار المسلمين ، قتلًا وتدميرًا وتشريدًا وتجويعًا واغتصابًا ، على مكر من الأعداء مازال يمتدُّ ويتَّسع ، وتتكشَّفُ خَبيئة كيده يومًا بعد يوم ، حين تزول البسمة الماكرة عن وجهه ، وتبرز الأنياب والأظافر والمخالب ، وكلُّ أسلحة الهلاك ! دروس وعبر ، وفواجع ونذر ، فهل نعتبر ، ونصحو من غفوتنا .

ذكرى وتذكير ، ودعوة ونداء ، كلمات موجزة عن سعي جاد لتذكير القلوب ، وجمع النفوس ، معذرةً إلى الله سبحانه وتعالى ، دون يأس أو كلل أو ملل ، وإنما هي ثقة متينة بالله ورحمته ، إذا تابعنا التذكير والدعوة ، والنداء والنصيحة ، مادام الصراط المستقيم مشرقًا بنور الحق ، مستقيما فلا يضلُّ عنه صادق ، وواحدًا فلا يُخْتَلَفَ عَلَيه ، يجمع المؤمنين في الأرض أُمة مسلمة واحدة ، إلاّ إذا غَلبَ الهوى والخلاف !

عقودٌ كثيرة مضت وأنا أُؤَكِّد هذه الدعوة الإيمانية الشرعية ، الدعوة إلى لقاء المؤمنين على أُسسٍ ربّانية، ونهج عام واحد ، يرسم الصراط المستقيم الذي بيَّنه الله لنا وفصّله وأمرنا باتباعه ، ليجمع المؤمنين صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص . فلماذا تاه المسلمون عنه فتفرقوا ، واختلفوا عليه فتمزقوا ، ثم ضعفوا وهانوا ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت