(3) العدل: (ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [سورة المائدة: 8] حين يتظالم الناس ويؤجج الإعلام خلافًا ظالمًا ضد بعضه بعضًا فإن الخلاف سيتحول إلى عداوات بل وسيساهم العلم في الخصومة بدلًا أن يسهم في جمع الأمة لوجود البغي، كما قال تعالى: (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) [سورة الجاثية: 17] .
(4) الغب: أن تذكر الخصم نزرًا يسيرًا وفي وقته المناسب، أما أن يكون ديدنًا يشعر الخصم أن إعلامك قام من أجل الحديث عنه وفضحه فإن توفر الشروط الثلاث الأول سيتلاشى أثرها.
إن (الهدى) من شروط الإعلام الذي يوحد على الحق. (الهدى) الذي يعني تجاوز (الهوى) والذي يدخل الحقد بديلًا للرحمة.
الهدى يعني تجاوز (الظن) الذي يدخل الجهل بدلًا من العلم (إن يتبعون إلا(الظن) وما (تهوى) الأنفس ولقد جاءهم من ربهم (الهدى ) ) [سورة النجم: 23] .
إن تحمّل الإعلام لدوره في وحدة الأمة له ضريبة لا بد أن ندركها ونصبر على تبعاتها وليست أعطية ننتظر أن نجني المدائح بسببها، إن الإعلام الذي يريد أن يقوم بدوره الحضاري تجاه أمته لا بد أن يدرك أن هذا الدور طريق عسرة لا بد من الصبر والمصابرة عليها، فإنه يوصم بأنه بلا منهج ولا رؤية وأنه يميّع القضايا، وأنه بسيط التفكير، ولا يعرف حقيقة العداوة، وأنه مخدوع بالمثالية، وأن الآخرين لا يُتيحون له فرصة كما أتاح لهم، كما أنه سيفقد كثيرًا من مكتسباته، كالزعامة في حزبه وجماعته، وسيحجم عن كثير من القضايا التي يتقنها، كما أنه سيتيح فرصة لمن لا يعجبه من الشخصيات، وفرصة لما لا يعجبه من الأقوال والآراء يتيح لهم الفرصة في وسيلة إعلامية يملكها ووضع الآلاف وربما الملايين من ماله الخاص فيها.
يفعل ذلك مقدمًا مصلحة الأمة على مصلحته الخاصة لدعم وحدة الأمة ما أمكنه ذلك.
إن الإعلام الذي يريد أن يسهم في (وحدة الأمة) عليه أن يتحمل هذه المشاق.
(1) موسوعة الإعلام والصحافة ـ 100 سؤال، طلعت همام.