فهرس الكتاب

الصفحة 15839 من 27345

والحسبة تحمي المجتمعات بمنع الفوضى الأخلاقية والاستهتار الذي نراه في الطرقات والمنتزهات وغيرها. وقد مر علينا أن المحتسب ينهى عن المنكرات الظاهرة ويلاحق المجرمين ويمنع وقوع الجريمة، وكذلك يعمل على الاحتراز من الجريمة ويكون هذا مع وجود التهمة ومظانها بغير تجسس منه وإن كان له أن يمنع من الاجتماع في مظان التهم مثل من رأى رجلا وامرأة في مكان مظلم أو طريق مهجور فهذا موقف ريب فينهاه المحتسب برفق كأن يقول له: إن كانت لك محرما فقد عرضتها للتهمة وإن كانت أجنبية فعلت ما يغضب ربك )) [14] .

فالمحتسب ينهى عن مواقف الريبة ومظانها احترازًا من الجريمة قبل وقوعها.

ولابد أن أشير هنا إلى سماسرة الرذيلة ودهاقنة الفجور الذين يدافعون عن الفساد وينشرونه في أوساط الشباب وهذا يذكر قول الله سبحانه: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (( التوبة: 67 ) )وقوله سبحانه { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا} (( النساء: 27 ) )وهؤلاء أولى بالحسم والردع من غيرهم.

4.الحسبة وأمن المجتمع:

إن ما سبق من فوائد الحسبة وآثارها الطيبة على المجتمع تعود إلى أمن المجتمع فكريًا واجتماعيًا واستقراره وذلك لقلة الفساد ومحاصرته مع بركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن الأمن سببه الإيمان بالله عز وجل والأعمال الصالحة { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } (( الأنعام: 82 ) )، ولا شك أن زجر المجرمين وتخويفهم يعني أمن المجتمع وسلامته.

والحسبة أيضا تمنع ظهور الأفكار المتطرفة لأن وجود الفساد وظهوره وجرأته يستفز أهل الاستقامة فإما أن يغيروا المنكر بأنفسهم وهذا ما لا تحمد نتائجه وقد يفضي إلى مفاسد كثيرة وإما أن تقوم بهذه العمل جهات مسؤولة ولها أن تتعاون مع المصلحين في المجتمعات لمنع الفساد وبالتالي سلامة المجتمع من الفساد وقطع الطريق أمام الأفكار والأعمال المتطرفة.

كما أن الحسبة تعيد للمجتمع الثقة فيه وفي أفراده وتشعر بقوة المجتمع واستقامته وحرصه على هُويته وثقافته وشريعته. ولذلك يرى ابن تيمية أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي يجعل الإجماع حجة لأن حرص الأمة على المعروف ونهيها عن المنكر يجعلها لا تجتمع على ضلالة إذ إن مثلها لا يقر المنكر أبدًا [15] .

5.الحسبة وتأجيج الشهوات:

ما كل شخص يريد المنكر ابتداءً لكن لما يتزين له يقع فيه ومن هنا اعتبر الشارع أن بعض الأمور فتنة كقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ) [16] وكقوله صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ) [17] .

قد ينظر رجل إلى امرأة تثيره في الطريق أو في مكان عام وتبقى الإثارة فيزني بأخرى.

ثم أليس من حق شبابنا أن لا يفتن ؟؟ سؤال برئ.

6.الحسبة والتدخل السريع:

عصرنا من أوضح سماته السرعة في معظم مفرداته بما فيها المعاصي ولذلك لا يتناسب مع الجريمة السريعة إلا الحسبة لأنها أصلا موضوعة لمحاربة المعاصي والمنكرات وأحيانًا الإجراءات والقيود تكون من صالح الجريمة ولذلك الحسبة هنا تحفظ المجتمعات بالتدخل السريع لمنع المنكر، والأصل أنها تتدخل بغير تجسس لأنها ضد المنكرات الظاهرة ولكن لو احتاجت في بعض الحالات الخاصة للتجسس جاز ذلك لها مثل عمل كمين للمخدرات التي يراد الترويج لها أو لو وصلتها معلومة بأن شخص يريد قتل آخر فيجوز لها أن تقتحم دون إذن.

مخاطر ترك الحسبة:

1.التعرض لغضب الله سبحانه وتعالى:

وذلك لأن المعاصي والذنوب سبب لغضب الله عز وجل لأنه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وهو أعظم غيرة أن تنتهك محارمه وأن يعتدى على حدوده سبحانه وتعالى.

2.السكوت على المنكرات سبب للهلاك والعقاب الإلهي:

يقول الله عز وجل: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (( الأنفال: 25 ) )ولا شك أن ظهور المنكرات سبب لهلاك الأمم وذهاب الدول وتسلط الأعداء (( إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر , ورضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) [18] ، بل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته زينب بنت جحش ?:"أنهلك وفينا الصالحون"قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) ) [19] .

إن المعاصي والمنكرات سبب لغضب الله ومقته وعقابه { فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } (( الفجر:11-13 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت