فهرس الكتاب

الصفحة 15970 من 27345

3-منع تمكين الكفار في دار الإسلام, فإن الأصل في تمكين الكفار في الأرض حصول الفساد والضلال فيها، وتأسيسًا على هذا الأصل سعى الإسلام إلى منع تمكين الكفار في دار الإسلام متخذًا في ذلك التدابير الواقية التالية:

أ- منع تولية الكافر على المسلمين ولاية عامة في الدولة الإسلامية حدًا من تمكين الكفار فيها، وتفاديًا لخضوع المسلمين لسلطانهم المتنافي مع قوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] .

ب- قيّد الإسلام ملكية الكفار للعقار في الدولة الإسلامية، حيث ملكهم فقط منافع الأراضي دون رقابها، ومن ثم لا يسمح لهم باستخدام أراضيهم في إقامة المعابد الشركية، أو الملاهي وأماكن المعاصي، كما لا يسمح لهم بالوقف والوصية على هذه الأماكن.

ج- فرض الإسلام قيودًا شرعية على الصادرات من الدولة الإسلامية وعلى الواردات إليها، فلا يسمح بتصدير السلاح وصغار العبيد وكل ما فيه قوة للكفار على حرب المسلمين، لأن ذلك يؤدي إلى تمكينهم من دار الإسلام، كما لا يسمح بتوريد ما هو محرم شرعًا إلى داخل الدولة الإسلامية حفاظًا على عقيدة المسلمين وأخلاقهم.

4-كفل الإسلام لغير المسلمين المقيمين على أرضه كافة الحقوق والحريات التي يحتاجها الإنسان في حياته، وألزمهم في مقابل ذلك بواجبات تهدف إلى كسر شوكتهم في دار الإسلام، ومن هذه الواجبات:

أ- حملهم على الخضوع لأحكام الشرع الإسلامي فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية دون ما يتعلق بالعقيدة.

ب- منعهم من الإساءة لشعائر الإسلام، فلا يجوز لهم التعرض لدين الإسلام، ولا لكتاب الله ولا لرسوله بإهانة أو طعن أو تحريف أو تكذيب، كما يجب عليهم الامتناع عن كل ما فيه ضرر بالمسلمين في دينهم ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم.

ج- منعهم من إظهار شعائر دينهم درءًا للفتنة في الدين، ومنعهم من التظاهر بالمنكرات التي يستحلونها وأقروا عليها بموجب عقد الذمة أو الأمان، حيث إن إظهار ذلك مما يغري بعض سفهاء المسلمين بتناوله تشبهًا بهم.

د- منع الذميين من التشبه بالمسلمين في اللباس والهيئات، وفي الأسماء والكنى والألقاب والمراكب, ومن التعالي على المسلمين في المساكن, وألزمهم بالغيار؛ وهو لبس علامة فارقة تميزهم عن المسلمين في المجتمع، حتى يمكن إنزال كل فريق منزلته، ويعطى ما يستحقه من حقوق، ويطالب بأداء ما يجب عليه من واجبات.

رابعًا: الدعوة والاحتساب في مواجهة التشبه بالكفار:

لم يكتف الإسلام بتشريع سبل الوقاية فقط، بل حمّل أيضًا الدعاة والمحتسبين وظائف ومسؤوليات لترجمة تلك التدابير إلى واقع عملي ملموس وإلى نموذج تطبيقي مشاهد. حيث إن التدابير الإسلامية لتكوين شخصية المسلم والتدابير الواقية من تأثر المسلم بالكفار والتدابير الواقية من نفوذ الكفار في دار الإسلام تحتاج إلى من يبيّنها للناس، ويدعوهم إليها بمختلف الوسائل والأساليب، ويقيم الحجج عليها، ويدفع شبه المخالفين عنها، وهذه مهمة الدعاة.

كما أن تلك التدابير تحتاج أيضًا إلى من يَحْمِل الناس على السير وفق مقتضياتها، ويمنعُهم من مخالفتها، ويؤدِّب المنحرفين عنها، ويتخذ في ذلك كافة الوسائل والأساليب الممكنة لتحقيق الأمور المذكورة، ومن هنا تأتي مهمة المحتسبين.

فمن الوظائف والواجبات الملقاة على عاتق الدعاة والمحتسبين في هذا الصدد ما يلي:

1-الدعوة والاحتساب لمواجهة التشبه العقدي:

وذلك بما يلي:

أ- كشف النقاب عن الحركات والتنظيمات العاملة على تقويض العقيدة الإسلامية، كمنظمات التنصير والماسونية والصهيونية وغيرها.

ب- الحرص على بيان العقيدة الصحيحة وتوضيحها للأمة، وتحذيرها من الشرك والبدع.

ج- الاحتساب على المظاهر الشركية والبدعية المؤدية إلى الغلو في الدين وفي الأشخاص.

2-الدعوة والاحتساب لمواجهة التشبه التعبدي:

يجب على الدعاة بيان العبادة الصحيحة وأحكامها وشروطها، وما يضاد ذلك من البدعة المحدثة في الشعائر التعبدية، وقايةً للأمة من التخبط في أوحال بدع وطقوس الأمم الكافرة, التي طالما تسربت إلى العبادات الإسلامية بسبب الجهل الذي يعيش فيه غالب المسلمين.

3-الدعوة والاحتساب في مواجهة التشبه الأخلاقي:

وذلك بما يلي:

أ- الكشف عن الوسائل والأساليب المستخدمة لتقويض الدعائم الخلقية للشعوب الإسلامية، فأعداء الإسلام يتسترون وراء شعارات مختلفة، ويلبسون أقنعة متنوعة، ويتسمّون بأسماء متعددة، مع أن الحقيقة والجوهر واحد. وهم يزرعون أفكارهم بالأساليب المختلفة الخبيثة، المباشرة منها وغير المباشرة، فتنتشر هذه الأفكار كانتشار الجراثيم في البيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت