فهرس الكتاب

الصفحة 16212 من 27345

سيدي موسى: وددت من أتباعك وأنا أعلم صدق كثير منهم، أن يتخذوا من رجل السلام الأول، ابن آدم الأول، قدوتهم في مواجهة العنف الحاصل ضد أشياعهم، ولا يردوا على الإجرام بمثله إن كانوا يخافون الله رب العالمين. إذ قال وهو يرد على أخيه الذي أراد قتله بغير حق: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك. إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين} . وإني أعلم أن الجو الثقافي الذي نشأ فيه أتباعك لا يسمح لكثير منهم بتفهم المعاني الإنسانية العظيمة الواردة في هذه النصوص. لأن أكثر ما يتلقونه في مجالسهم هو رسائل التحريض على الإثم والعدوان والثأر والكراهية والانتقام، وليس تلك الرسائل التي تفيض بالحب والخير والعفو والصفح والغفران، حتى قال قائلهم:"لقد نسخت آية السيف والقتال كل آيات الصفح والرحمة والغفران". ورغم ذلك فإنني أصر على التوجه إليهم بهذه الرسالة، بعد أن يئس كثير من الناس من استجابتهم. مذكرا إياهم بقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} . فهذا مقام آخر لا يلقاه إلا الذين صبروا ولا يلقاه إلا ذو الحظ العظيم، مقام الجهاد بالخير والحب والحسنى، بالمال والنفس من أجل الرحمة في الأرض، وهو مقام إحياء الأنفس بدل إزهاقها، وبذل كل العمر في ما ينفع الناس من علم نافع وعمل صالح وقول معروف ونهي عن الفحشاء والمنكر، وغيرها مما لا يدركه إلا الذين صبروا عليه وفق سنن الله في أرضه. وحتى لا أطيل أكثر فأنتم يا أتباع نهج موسى مدعوون لإعادة قراءة كتاب الله بعيدا عن سلطة العصبية والقبيلة والثأر والانتقام، وفي إطار قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} .

وفي الختام

سيدي فرعون وموسى: ألا يمكننا أن نعيش جميعا في هذه الأرض، بعيدا عن سياسة التمييز العنصري التي صنعتها يا فرعون، وبعيدا عن فلسفة الإرهاب التي تتبعها يا موسى؟ وإنكما قادران على تغيير نهجكما، والبشرية تنتظر قراركما لتعيش بسلام

وتقبلوا سيدي فائق تقديري واحترامي، والسلام عليكما

البيضاء 20/07/2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت