فهرس الكتاب

الصفحة 16287 من 27345

وأما الوتر: فله أن يوتر بركعة . لحديث ابن عمر السابق ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ...) متفق عليه. وعند مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن أبي مجلز قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الوتر ركعة من آخر الليل ) وإن صلى قبلها شفعًا فهذا أفضل .

وله أيضًا الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع إلاّ أنه إذا أوتر بثلاث لا يتشهد تشهدين ، بل يقتصر على التشهد في آخر الصلاة . والسنة أيضًا لمن صلى تسع ركعات أن لا يجلس فيها إلاّ في الثامنة فيجلس ويذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض بدون سلام ثم يصلى التاسعة ثم يسلم . والحديث في صحيح مسلم ( 25) من حديث عائشة وجاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعدما سلم وهو قاعد .

والتنويع في هذه الصيغ أفضل محافظة على السنة واتباعًا للنصوص الواردة في هذا الباب .

والكل سنة بما في ذلك قيام الليل والوتر إلاّ أنه سنة متأكدة ، كما هو قول جماهير العلماء من الصحابة والتابعين . وهو قول مالك والشافعي وأحمد ، والأخبار في هذا متكاثرة .

وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوبه (26 ) وقال غيره: واجب على أهل القرآن . والراجح قول الجمهور ، وأنه سنة على عامة المسلمين .

وقد روى أبو داود في سننه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبدالله بن الصُنابِحِيّ قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب . فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد . أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ) (27 ) سنده صحيح .

و رواه أبو داود أيضًا من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب ....)

وأما حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا ( الوتر حق على كل مسلم ) فلا يصح إلاّ موقوفًا . قاله أبو حاتم والذهلي والدارقطني وغيرهم . قال ابن حجر: وهو الصواب ( 28) .

وأما حديث بريدة مرفوعًا ( الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ) الحديث رواه أبو داود وغيره . فإنه خبر لا يصح . في إسناده عبيد الله بن عبدالله العتكي ، قال عنه البخاري عنده مناكير ، وقال العقيلي لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلاّ به ( 29) . وقال ابن حبان يجب مجانبة ما ينفرد به (30 ) .

وأما حديث علي مرفوعًا ( يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر ) ففي صحته نظر فقد رواه أبو داود من طريق زكريا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش كلاهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به ورواه سفيان الثوري وغيره عند الترمذي والنسائي عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله عنه قال ( الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذا هو المحفوظ فإن سفيان أحفظ وأضبط من كل من رواه عن أبي إسحق قال الترمذي ( 2/317 ) في جامعه وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش .

فترجح من هذا قول الجمهور أن الوتر سنة وليس بواجب على أنه لو صح ليس نصًا في المسألة فقد دلت أحاديث أخرى على عدم الوجوب فيحمل هذا الخبر على تأكد السنية والله أعلم .

المسألة الرابعة: [ فيما يقرأ في الوتر ] .

السنة لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة ( سبح اسم ربك الأعلى ) وفي الثانية ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثالثة ( قل هو الله أحد ) . لحديث سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ) رواه أحمد (31 ) وأبو داود ( 32) والنسائي ( 33) وغيرهم .

واستحب الإمامان مالك والشافعي رحمهما الله قراءة المعوذتين بعد الإخلاص . وذلك لما روى أبو داود ( 34) والترمذي ( 35) وابن ماجه (36 ) من طريق خصيف عن عبدالعزيز بن جريج عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين .

وروى ابن حبان في صحيحه والطحاوي والحاكم وغيرهم من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة به . وصححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي بشيء ، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (37 ) . وفي هذا نظر فلم يثبت في الحديث زيادة المعوذتين ولا تشرع قراءَ تهما بعد الإخلاص وقد أنكر الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين زيادة المعوذتين وإليك البيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت