فهرس الكتاب

الصفحة 16729 من 27345

وهو منهج شرعي أخل به كثير من المسلمين اليوم، بل نرى بعضهم يتشبه بهدي الخوارج الذين يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، فالمجرمون والطغاة والمفسدون في الأرض يتأول لهم ويجد لهم ألف عذر وحجة، أما إخوانه فلا يمكن أن يجد لهم تأويلًا.

إن الواجب على المسلم حين يرى ما قاله أخوه يحتمل أمرين أن يحمله على أحسن محمل، فيقول -على سبيل المثال - فلان قال هذا لكن هذا القول لا يليق به فلا أتصور أنه يقصد كذا أو يريد كذا، فلعله يريد الأمر الآخر.

وحين أحسن الظن بفلان، وأكتشف بعد أنه على خلاف ظني، فما النتيجة؟ إنها التزام الأدب الشرعي وسلامة القلب للمسلمين.

ومما لايقبل بحال أن يكون مصدر الحكم على إخواننا المسلمين مانقرأه في الصحف، أو نسمعه من وسائل الإعلام السيئة، أو ينقله عنهم النمامون والوشاة. وكم جربنا على هؤلاء الكذب والتضليل.

ثانيًا: الابتعاد عن تتبع عورات المسلمين

فمن تتبع عورة إخوانه المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته، وتتبع الزلات والعورات والأخطاء وتصيدها مظهر من مظاهر مرض القلب.

إن البشر لا بد أن يقعوا في الخطأ أيًا كانوا، وحين لا نسأل إلا عن الزلات والأخطاء فلا بد أن نصل إلى مثل هذه النتائج.

ثالثًا: الأمانة والانضباط في النقل

وذلك بأن تسعى لأن تنقل الكلام بلفظه وحروفه قدر الإمكان، ثم بعد ذلك من حقك أن تذكر فهمك، لكن يجب أن يعلم الجميع أن هذا فهمك وليس هذا ما يقصده من نقلت عنه.

ولابد أن يرتفع مستوى فهمنا فنفرق بين مايرويه الثقة من مواقف الناس، وبين فهمه لها وتفسيره؛ فالأصل في قول الثقة أن يقبل، أما فهمه واستنتاجه فليس بالضرورة كذلك.

رابعًا: الجمع بين المتفرق

إنه من العجب أن يلزم شخص بعبارة قالها وهو قد صرح بنفيها في موضع آخر، ومن الأمثلة على ذلك مانسب إلى سيد قطب رحمه الله وهو رجل أديب والأديب يستطرد -وهنا أذكركم بما ذكرنا آنفًا من أنه لابد أن تضع في ذهنك طبيعة الشخص الذي تريد أن تقيمه- فحين قال رحمه الله في تفسير سورة الإخلاص عبارة توهم أنه يرى وحده الوجود، فجاء البعض وقال إنه يرى وحدة الوجود، بينما هو صرح في موطن آخر بانتقاد أصحاب وحدة الوجود بالاسم وانتقاد ما هم عليه.

ألا يعطيك هذا الكلام قناعة أن الرجل لا يعتقد هذا وإلا لما صرح به؟

صورة أخرى أيضًا عن الشخص نفسه ، فقد قال كلامًا حينما تحدث عن الكون وخلق الله عز وجل، ذكر فيه أن المسلم يحب كل ما في هذا الكون لأنه يرى أن هذا الكون صادر عن الله عز وجل، فجاء شخص ليس سيئ النية بل رجل فاضل فقال هذا يترتب عليه أنه يحب الشياطين ويحب الكفار كيف يكون هذا والرجل له مواقف واضحة من كلام اليهود والنصارى والكفار !!

وغيره من علماء الإسلام السابقين قد أُلزموا بلوازم لا يقولون بها أصلًا.

لهذا يجب أن ندرك شخصية الإنسان إذا أردنا أن نحكم عليه وعلى منطلقاته.

هذه خواطر عاجلة حول هذا الموضوع وأرجو أن لا أكون أنا وقعت في سوء الفهم حين تحدثت عن سوء الفهم، وألا يساء فهم ما قلته، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يجنبنا وإياكم الزلل في القول والعمل … آمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت