فهرس الكتاب

الصفحة 16745 من 27345

يقال في أسباب النزول: إن هذه الآية (مناع للخير) نزلت في ِشأن الوليد بن المغيرة كان له أولاد كثيرون وهددهم أنكم إن تبعتم محمدًا وشايعتموه على دينه فسوف أمنع عنكم رفدي وخيري فنزلت الآية واصفة إياه بأنه مناع للخير، لكَنَّ الأَوْجَه أن الآية عامة فالذي يمنع معروفه عن الآخرين فهو مناع عن الخير، والذي يصد عن سبيل الهدى ويصد عن الإسلام مناع للخير، لماذا؟ لأنه لا خير أعظم من أن يتفيأ الناس كلهم ظلال الإسلام.

(مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) .

والعتل: هو الإنسان القاسي الطبع الغليظ وكذلك من معانيه الأكول الشروب الضخم الجثة فهو بلفظه عتل حينما تلفظ هذه اللفظة تشعر بأنك تعبر عن شي غليظ، شيء ثقيل على النفس، (عتل بعد ذلك) يعني بعد كل هذه الأوصاف (زنيم) والزنيم هو المشهور بالشر والفساد، والزنيم في كلام العرب أيضًا هو ولد الزنى وسواء كان هذا أو هذا أو هذا فالعرب تعتبر ابن الزنى أسوأ الناس جميعًا، (عتل بعد ذلك زنيم) لماذا كل هذه الأوصاف؟ دعوا القرآن أمام أعينكم؛ (أن كان ذا مال وبنين) اربطوا في سورة العلق قال الله جل وعلا:

(كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) .

فشعور الإنسان بالاستغناء سواء كان بالجاه والمنصب، أو كان بالمال والنسب، أو كان بالأولاد والأتباع، شعورٌ من شأنه أن يصد عن الهدى ويصرف عن الحق، فالله جل وعلا يوم شرح أوضاع هؤلاء الناس قال: إنه كان بهذه الأوصاف لأنه كان ذا مال وبنين فهو إذًا في حالة يشعر معها بالاستغناء عن الله ويشعر معها بالاستغناء عن هذه الحقيقة الكبيرة العظيمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم.

لاحظتم هذا الترابط بين آيات السور المتكررة، نحن في سياق حركة في سياق دعوة فما لم نلتفت إلى الطرائق التي تولى الله جل وعلا بها بناء هذه الأمة فلا يمكن أن نستفيد من هذا القرآن شيئًا.

تصوَّري أن هذا يكفي إلى هنا وسوف نرجئ إلى الجمعة القادمة الحديث عن بقية السورة آملين أن تفعل في نفوسنا هذه الآيات القلائل قريبًا مما كانت تفعل في نفس النبي صلى الله عليه وآله وفي نفوس أصحابه الذين تليت عليهم.. أن تقفنا على صراط الله وقفة الرجال الذين لا تستخفهم الشهوة ولا يؤثر عليهم الضغط وفاؤهم كله لله، وقوفهم كله مع شريعة الله، المال يذهب، الأولاد يذهبون، الجاه يذهب وتذهب أشياء، الدنيا كلها تبيد وتزول ويبقى الله، ويبقى الذكر الحسن، يقال فلان كان مستقيمًا فلان كان كذا يذكره الأولون ويذكره الآخرون ويذكره الله جل وعلا في ملأ خير من هذا الملأ فادعوا الله أن تكونوا من الشهداء الذين يشهدون على صحة هذا الدين بعقائدهم المستقيمة وبأخلاقهم النبيلة وبطرائق تفكيرهم النيرة، وبوقوفهم المطلق مع الله جل وعلا وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

وبدأت أتخلي عن الإعجاب

وبدأت أتخلي عن الإعجاب وبدأت أتخلي عن الإعجاب وبدأت أتخلي عن الإعجاب وبدأت أتخلي عن الإعجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت