فهرس الكتاب

الصفحة 16744 من 27345

ولقد ذهب هذا الرعيل الفاسد، لكن بقاياهم، لكن غرسهم، أينع فوجدت طوائف من الناس لا تكاد تقع تحت عدد ولا حصر. أخذت على عاتقها إكمال المهمة القذرة التي قام على التخطيط والتنفيذ فيها دهاقنة اليهود والنصارى، ووجدنا العالم الإسلام في كل قطر من أقطاره مع شديد الحزن والأسف يتخبط تحت النير الذي صنعه الأعداء، انظروا أية تيارات تحكم مجتمعات المسلمين، أفيها رائحة من روائح الإيمان لا. أية أصوات تردد عالية أهي أصوات المسلمين لا، يجب أن نقرر الحقائق بمرارتها، إن الأصوات المنكرة التي تردد في جنبات عالم المسلمين من جاكرتا وإلى الدار البيضاء هي أصوات معادية أساسًا ونشأة وتربية لحقائق الإسلام ولمستقبل هذه الأمة ولمصير الأجيال التي تأتي لأنها أجيال وأصوات تربت ولم تستنشق إلا عفونة الاستعمار وإلا خبث الصليبية واليهودية.

أي شيء في مجتمعنا تشعر معه بالصداقة للإسلام، الأصوات التي ترتفع من الأجيال الصاعدة التي تظن في أنفسها الخير؟ أصوات تتهم المسلمين بالخمول وبالرجعية؟ بلى وإن التفاهة لتبلغ بها، وإن قلة العقل لتقودها، إلى أن تتهم المسلمين بالخيانة والعمالة ولعمري حين يخون المسلمون لا يبقى على وجه الأرض إنسان إلا ما هو أوسخ من الخونة.

إن المسلمين اليوم عرضة للاتهام كيف نشأ هذا يجب أن نتساءل ويجب أن نكون رجالًا يواجهون الحقائق على مرارتها، إن هذا لم ينشأ اعتباطًا إنه بداية الادهان في دين الله تبارك وتعالى وقعتُ تحت ضَغْطٍ وَلمْ أَصْمدْ؛ فوجدت نفسي مضطرًا إلى الادهان وأنا عالم مع الأسف أو، هكذا يظن الناس فيّ، فمددت اليد عن اليمين وعن الشمال، الناس ينظرون إلي فيقولون: إذا كان رب البيت بالطبل ضاربًا إذا كانت رؤوس المسلمين تمد في حبل الادهان في دين الله فماذا على العوام لو فعلت ذلك؟ ومن هنا فقدت الثقة تمامًا برجالات الإسلام وبعلماء المسلمين ألم تسمعوا قادة الفكر في العالم الإسلامي الذي يفترض فيهم أن يكونوا حراس العقيدة وأن يكونوا الذائدين عن حياض الأمة وأن يكونوا المبينين لحقائق الإسلامي.

ألم تسمعوهم في الصباح وفي المساء وفي ما بين ذلك لا همَّ لهم إلا إصدار الفتاوى وإصدار المسوغات والاجتهادات تبرر الأوضاع الظالمة والجائرة ولا تستحي ولا تخجل حينما تضطر إلى أن تلحس اليوم ما سبق أن كتبته بالأمس، هذا الادهان الذي هو نقيض الصلابة في دين الله جل وعلا، عرفتم الادهان ما هو؟

ماذا يريد المشركون من رسول الله، شيئًا من الليونة في الموقف يا أخانا تعال نعبد إلهك يومًا واعبد إلهنا أنت يومًا ونكون متفقين، أنزل الله جل وعلا:

(قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين) .

غاية ما طلبه المشركون من رسول الله أن يكون أكثر ليونة أن يكون أكثر ترفقًا بقومه ماذا يريد؟ جاؤوه مرات فقالوا:

يا محمد: إنه لم يأت أحد من الناس قومه بمثل ما جئت به، فرّقتَ جماعتهم، وسفهت أحلامهم، وضللت آباءهم فماذا تريد؟ إن كنت تريد مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد نساءً زوجناك من شئت من نسائنا، وإن كنت تريد مجدًا وسؤددًا وسيادة توجناك علينا فلا نقطع أمرًا دونك فماذا بعد ذلك؟

من كل طريق جاءوه ولو كان بشرًا عاديًا فماذا يريد الإنسان أكثر من السيادة في هذه الدنيا وأكثر من الاستمتاع بالطيبات وهذه كلها وفرها المشركون لرسول الله ووضعوها بين يديه لكنه محمد؛ لكنه رسول الله؛ لكنه المؤيد بالوحي الذي تتنزل عليه آيات ربه تثبته على الصراط السوي، وعلى الطريق المستقيم.

(فلا تطع المكذبين ودُّوا لو تدهن فيدهنون) .

ثم كشفت الآيات نمطًا آخر يكثر في السابق وفي اللاحق قال: ولا تطع كل حلاف.. والحلاف هو كثير الحلف، مهين والمَهْيِن هو المحتقر والذليل، ولماذا وصف الحلاف بأنه مهين، الإنسان الصادق بالعادة لا يحتاج إلى شد كلامه وتدعيمه وتقويته بالاَيْمَان يقول كذا هو كذا ما في داعي ليمين ولا لأي شيء؛ لكن المفطور على الكذب دائمًا تجده مع كل كلمة يلفظ بيمين فالحلاف إذًا يتضمن معنى الكذاب المحتاج إلى أن يشد كلامه ويرفده بالأيمان الكاذبة، من هنا كان مهينًا، (ولا تطع كل حلاف مهين، هماز) والهماز هو الذي يكثر من عيب الناس والطعن عليهم (هماز مشاء بنميم) يعني يمشي بالنميمة بين الناس، والله جل وعلا ذَمَّ هؤلاء فقال:

(ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالًا وعدده) .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لعن الله المشائين بالنميمة المفرقين بين الأحبة".

(ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت