فهرس الكتاب

الصفحة 16743 من 27345

من هنا نجد أن حقًا أن يقول الله جل وعلا: (فلا تطع المكذبين) هؤلاء الذين واجهوك بالتكذيب لا تطعهم، أعرض عنهم، خذ طريقك، ودعهم يأخذوا طريقهم. لكن هل يكفي هذا التوجيه ربما يخيل للإنسان في بعض الأحيان حالة ضعف أو ما يشبه الضعف وأمام بعض الأشخاص من الذين يتميزون بنعومة الملمس، وطراوة اللسان، وطيب الكلام، ربما يخيل إلي أن من الممكن أن أتفق أنا وهذا الإنسان، أو أنا وهذه الجهة لا كذلك لا، احذر، الله جل وعلا جاء إلى خفايا قلوب المشركين فكشفها لرسوله صلى الله عليه وسلم لكي يقرأ الشاشة واضحة أمام عينيه قال:

ودوا -يعني المشركين- لو تدهن فيدهنون.

إذا لم يكن بد من أن تكون طائعًا لهؤلاء المكذبين منساقًا في الطريق الذي يريدون فللمكذبين أغراض وأطماع فيك غير هذا مما هي رغبتهم في أن تدهن في دين الله.. الادهان ما معناه؟ الادهان في اللغة يقع على حقيقة واحدة ولكنها تختلف عمقًا وشدة لاحظوا من خلال الآيات يقول الله جل وعلا خطابًا لنبيه صلوات الله عليه:

(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا، إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا) ، ما معنى الركون؟ إذًا الركون: الاطمئنان وافتراض حسن الظن عند الجهة المقابلة؛ افتراض طيب العنصر في الخصم والعدو لكن الله جل وعلا ثبت نبيه صلى الله عليه وسلم، وعصمه عن أن يركن إلى هؤلاء الناس ويخاطب الله جل وعلا جماعة المؤمنين من هذه الزاوية بالذات فيقول لهم:

(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من ناصرين) .

مجرد الركون ماذا يعني؟ أنا أريد أن أطمئن من جانبك هل في هذا خطر؟ نعم.. هذا الإسلام توتر توتر مستمر.

لمجرد ما أشعر بالطمأنينة من جانب أعدائي؛ تخف شدة التوتر. ينعكس هذا على العجز، فإذا المسلم الذي كان يستطيع أن يقابل عشرة من الأعداء لا يقابل اثنين. إذًا فمجرد الركون يهبط بالطاقة الإسلامية إلى درجات، يحرص الإسلام على أن يرفع أبناءه عنها.

أيضًا يقول الله جل وعلا:

(ولو تقوَّلَ علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين) .

هذا التقول أيضًا من جملة الادهان. لماذا؟ لأن الادهان في اللغة هو الضعف والخيانة، تقول داهن فلان في دينه أي أنه أظهر خلاف ما يضمر أو ضعف فلم يستطع أن يواصل الطريق، أو اعتدى على الحقيقة الشرعية فَحرَّفها وتَقَوَّلَ شيئًا لم يأذن به الله جل وعلا، فالادهان إذًا حقيقة واحدة لكنه يبدأ من همّ القلب بالركون إلى الخصم لينتهي في الآخر إلى الجرأة على تحريف كلام الله جل وعلا كل هذا يُسمَّى ادهانًا.

ماذا يريد منك أعداؤك؟ لو فرضنا أن خصوم الأمة يئسوا من أن يجعلوا الأمة تسير في الطريق الذي يخطه الأعداء! فأي شيء يريدون من الأمة، أن تدهن في دينها أن تضعف أن تحاول تطوير دينها بحيث يتلاقى في المستقبل مع ما يريد الأعداء، أو بالأحرى أن تحاول تجديد حياتها وتطوير حياتها بحيث تتزحزح عن القاعدة التي وضعها الله جل وعلا عليها.. هل هذا الداء مقصور على المشركين الذين واجهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كلا يجب أن تعلموا وبكل جلاء وبكل وضوح أنه في نهاية القرن الماضي، وفي فواتح هذا القرن جندت الصليبية العالمية وجندت اليهودية العالمية زبانيتها وثبتتهم في ديار الإسلام محاولين إخراج المسلمين عن دينهم محاولين أن يجعلوهم يدهنون في هذا الدين، والله جل وعلا قد كشف خباءهم منذ القديم فقال مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم:

(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) .

هؤلاء الناس بتياراتهم العنيفة الكاسحة توجهوا نحو هذه الأمة لكي يجعلوها تدهن وقد أفلحوا مع الأسف إلى حد بعيد، خَرَّجوا من تحت أيديهم أجيالًا أعدوها منذ القديم لتكون يومًا ما قائدة المجتمعات الإسلامية يئسوا من أن ينصِّروا المسلمين أو يهوِّدوهم لكنهم ما يئسوا من زحزحة المسلمين عن عقائدهم كانت قولتهم التي تردد باستمرار. ما لم يجعل المسلمين يأخذون بأسباب الحضارة الغربية ويفكرون على نحو ما يفكر الإنسان الغربي فسوف يبقى المسلمون شوكة في جنوب دول النصرانية أو اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت