فهرس الكتاب

الصفحة 16763 من 27345

ينتج عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي على نحو لا نعرفه أو لا نطيقه، كان يصلي الصلاة يطيل وقوفها، ويطيل قراءتها، ويطيل ركوعها ويطيل سجودها، ويكثر خشوعها. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: دخلت المسجد فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقلت لأصلينّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان يفعل الأصحاب رضوان الله عليهم رجاء البركة لصلاتهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فأففتتح في الركعة الأولى فقرأ الفاتحة ثم افتتح سورة البقرة وذهب يقرأ عليه الصلاة والسلام بهذه الأناة وبهذا الترتيل والترتيب المنقطع النظير.

يقول ابن مسعود: قلت يركع على رأس نصف السورة قال فوصل نصفها ثم مضى يقرأ. قلت: يركع على ختام السورة. قال: فاختتم سورة البقرة وافتتح آل عمران كل ذلك كما في الركعة الأولى؛ بتمهل وبتمعن وتدبر وترتيل.

قلت: لا بأس يركع على نصف سورة آل عمران، فوصل النصف ثم مضى قلت إذًا يركع في ختام السورة. قال: واختتم سورة آل عمران وافتتح سورة النساء ولقد والله -هذا كلام ابن مسعود- هممتُ بأمر سوء. قالوا بمَ هممت يا عبد الله؟ قال: هممت أن أتركه وأمضي. الرجل أصبح في حالة لم تعد ساقاه تحملانه معها.

قال: ومضى يقرأ سورة النساء حتى بلغ آخرها فركع.. ثلاث سور تشكل ما يقرب من سبعة أجزاء من القرآن لو قرأتها هذًا وبسرعة لكنت محتاجًا إلى ثلاث ساعات على الأقل لتقرأها، فكيف حين تقرأ بهذه الأناة المعروفة والمشهورة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ليس هذا فحسب في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

قالوا: حزرنا قراءته وركوعه وسجوده، فإذا ركوعه وسجوده نحوًا من قراءته صلى الله عليه وسلم، يعني إذا كانت القراءة تأخذ من وقته الشريف نصف ساعة فالركوع والسجود يأخذان أيضًا نصف ساعة، فصلاة النبي عليه الصلاة والسلام في الثقل بعد هذا التوجيه الذي وجهه الله إليه مصحوبًا باللوم، كانت على هذا النحو، كذلك طلب الله جل وعلا منه أن يفعل.

ما انتهينا بعد أيها الإخوة لا تضيقوا ذرعًا دعونا ننتهي من رسم الصورة لنعرف كيف كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وآله وكيف كان يفعل أصحابه ثم نتساءل -بعدُ- عن الحكمة في هذا، لماذا كل هذا الرهق؟

قال الإمام أحمد رحمة الله عليه في مسنده: حدثنا يحيى قال: حدثنا سعيد هو بن عروضة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته وانحدر مرتحلًا إلى المدينة من الذي طلق سعيد بن هشام ليبيع عقارًا له بها ثم يجعله في الكراع والسلاح يعني يضعه عدة الجيش ثم يجاهد الروم حتى يموت، رجل من المسلمين أراد بتفكيره الخاص أن يتخلى عن الدنيا وينقطع عنها نهائيًا ذو زوجة وذو مال.

أما الزوجة فطلقها وأما العقار وهو الأرض فانحدر ليبيعه في المدينة وليأخذ الثمن ويضعه في عدة الجيش ثم يذهب مقاتلًا الروم حتى يموت مجاهدًا في سبيل الله تعالى. لماذا؟ يبتغي الأجر من العلي القدير.

قال: فلقيه أثناء ارتحاله رهط من قومه فسألوه فأخبرهم فقالوا له: إن رهطًا من قومك ستة أرادوا ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: أما لكم فيّ أسوة حسنة؟ ونهاهم عن ذلك، قال: فأشهدهم يعني أشهد القوم الذين لقوه على رجعة امرأته ثم رجع إلينا وقال إنه لقي عبد الله بن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر هي الصلاة المفردة التي تصلى بعد العشاء أو هي، بمعنى ما، قيام الليل؛ قال له ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: يعني سعيد ابن هشام: بلى.

قال: فأتى عائشة فسلها عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارجع إليّ، فأخبرني بجوابها إياك.

قال: فانطلقت فلقيت أفلح بن حسيب فاستلحقته إليها يعني طلبت منه أن يذهب معي فقال: ما أنا بفائدك لا أذهب إليها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا فأبت فيهما إلا مضيًا، كان ثمة نزاع بين قتلة عثمان وبين أولياء عثمان، وكانت ثمة نزاعات بين أهل الجمل وبين جماعة ابن الزبير بداية الحركات التي عرفت بالتاريخ الإسلامي بالفتنة الكبرى، وكان لعائشة رضي الله عنها في ذلك كلام وكان لبعض المسلمين ممن أراد بزوج النبي صلى الله عليه وسلم الكرامة وعدم الدخول في هذه النزاعات، كان لهم رأي وكلام مع أم المؤمنين أن لا تتقوّل في ذلك شيئًا وعبد الله بن أفلح رجل نهى عائشة رضي الله عنها فلم تنته. قال: فأقسمت عليه فذهب معي قالت: من هذا؟ فلان؟ وعرفَتْه قال نعم. قالت: من معك؟ قال سعيد بن هشام قالت هشام؟ من؟ قال: هشام ابن عامر. قالت: رحم الله عامرًا وأثنت عليه خيرًا وقالت: نعم الرجل كان.

قالت: قلت: يعني سعيد ابن هشام - يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتبهوا الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت