فهرس الكتاب

الصفحة 16766 من 27345

انقل المسألة إلى أمريكا اللاتينية تجد أن الجيش البروليتاري الذي قاده لينين عام 1905، ثم عام 1917 عام نجاح الثورة البولشفية الروسية كان يعتمد العمال طليعة للتحرك الثوري، في بوليفيا في كوبا، في تلك البلدان التي تحاول أن تأخذ بالنظام الماركسي، نجد الأمر يختلف عن هذا تمامًا، التطور هناك يصب على البؤرة الثورية، اثنان ثلاثة، أربعة خمسة في الأكثر مدربون تدريبًا عالي الكفاءة، مجهزون تجهيزًا حسنًا، يحدثون من الفوضى والبلبة ما يمكن للجهاز أن يتسرب داخل المجتمع ويضع يده على مراكز التغيير ومفاتيح السلطة، تلك الخلافات تتفاعل، لماذا تنشأ في ظل مبدأ أرضي محدد تحديدًا؛ فيه من الدقة ما يعوز كل المذاهب الأرضية الأخرى، والمناهج البشرية الثانية، لماذا، سبب ذلك اختلاف النفوس، نحن إذًا حينما نرى الإسلام يعنى عناية فائقة بتحرير نقطة الانطلاق، وحينما يحددها بالإنسان، فذلك يعني تمامًا إدراكًا صافيًا وصادقًا لقيمة الإنسان في سياق العملية الاجتماعية، لا بد أن نقرَّ سواء شئنا أم أبينا، أن هذا الإنسان أقوى قوة على وجه الأرض، وأنه قادر لو خلصت النوايا أن يعمر الأرض، وأن يجعلها تفيض لبنًا وعسلًا، وقادر لو لبس لبوس إبليس، أن يجعلها جحيمًا لا يطاق، بقطع النظر عن نوعية النظام الذي يكتنفه ويعيش تحته، من هنا، كانت عناية الإسلام بالإنسان يجب أن نؤهل الإنسان، يجب أن ندرب الإنسان، نحن عندنا غاية كبيرة عمل سامٍ ونبيل، رسالة إلهية، تحتاج نوعية من الناس كفاءها، إن كانت دونها فسوف تفشل، لا يمكن إلا أن يكافئ الإنسان -حامل الرسالة- وهذه الرسالة، حينما يتكافآن تسير القافلة في طريقها اللاحب إلى الله دون تعثر ومن غير التواء، ومن هنا كانت العناية بالإنسان، هذا الإنسان تحت أي ضوء يُحدد موقفه، ويُحدد الموقف منه. تحت ضوء الرسالة بالذات، أي بعبارة دقيقة وصريحة، إن الإنسان هو الذي ينبغي أن يتكيف، وأن يتلاءم مع مقتضيات الدعوة، وليس العكس، يعني أنه من الضروري أن يرتفع هذا الإنسان إلى مستوى دعوة الله من وجهة النظر الإسلامية..

(وهذه هي الفكرة التي يريد الشيخ -رحمه الله تعالى- أن يصل إليها في نهاية حديثه عن سورة المزمل التي ترتفع بالشخصية المسلمة إلى الموضع الذي يريده الله لها، وقد ختمنا هذه الخطبة بهؤلاء الثلاثة الأسطر من عندنا لأن الشريط الممسوح لم يسعفنا بحديث الشيخ غفر الله له.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت