وفي نهاية المطاف، وبعد هذا الجهد الذي بذله نوحٌ - عليه السلام - في دعوة قومه، يتوجّه - عليه السلام - إلى ربّه يطلب منه أن يغفر له، فعسى أن يكون قد وقعَ منه خطأٌ أو تقصير: رب اغفر لي فأنا بحاجةٍ إلى مغفرتك، ولا غنًى بي عن رحمتك. وهكذا نرى نوحًا - عليه السلام - وهو رسول الله يستغفر الله، بينما قومه الكفرة الفجرة يرفضون أن يستغفروا الله، وفي استغفاره - عليه السلام - تعليمٌ للدعاة أن ينيبوا إلى ربهم دائمًا بالاستغفار، فإنهم مهما قدّموا من تضحيات فإنهم مقصرون، ولم ينسَ نوح - عليه السلام - أن يستغفر لوالديه وللمؤمنين والمؤمنات، فقال:"رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا"
ويظهر من استغفاره - عليه السلام - لوالديه أنهما كانا مؤمنين، وإلا لروجع فيهما كما روجع في ولده حين قال: رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين"هو: 45، 46".
وفي استغفاره - عليه السلام - للمؤمنين عامة ولمن دخل بيته مؤمنًا خاصة إرشادٌ وتعليمٌ للمؤمنين ولا سيما الدعاة منهم أن يستغفروا لإخوانهم المؤمنين إذا استغفروا لأنفسهم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة"."حسن. أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه للطبراني، وحسنه الألباني، رقم 5902".
ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب"إبراهيم: 41".
والحمد لله رب العالمين.