وروى الشيخان من حديث ابن عمر - رضي الله عنه- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يزال الرجل يسأل الناس, حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم"رواه مسلم, ح/1724. وفي مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سأل الناس أموالهم تَكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا, فليستقلَّ, أو ليستكثر"رواه مسلم, ح/1726.
ح. النهي عن التصدق على غير المحتاج: أخرج الإمام أحمد وغيره في صحيح الجامع الصغير من حديث ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني, ولا لذي مِرَّةٍ سوي"رواه الترمذي, ح/589. ذو المرة السوي: القوي سليم الأعضاء .
وفي الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع, أو لذي غرم مفظع, أو لذي دم موجع". رواه الترمذي, ح/590. مدقع: شديد, مفظع: ثقيل, دم موجع: دية باهظة.
مسؤولية ولي الأمر (الدولة) :
تتجلى هذه المسؤولية فيما تهيئة من سبل العمل للعاطلين وتزودهم بأدواته وإعدادهم مهنيًا لذلك والاطمئنان على يسرهم: روى أصحاب السنن من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن رجلًا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أما في بيتك شيء؟"قال: بلى: حِِلْسُ نلبس بعضه ونبسط بعضه, وقعب نشرب فيه الماء, قال:"ائتني بهما"فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"من يشتري هذين ؟ قال رجل:أنا آخذهما بدرهم, قال: من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثًا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين, فأعطاهما إياه, وأخذ الدرهمين, وأعطاهما الأنصاري, وقال: اشترِ بأحدهما طعامًا وانبذه إلى أهلك, واشترِ بالآخر قدومًا فائتني به .. فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده ثم قال له:"اذهب فاحتطب وبِعْ.. ولا أرينَّك خمسة عشر يومًا. فذهب الرجل يحتطب ويبيع, فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم, فاشترى ببعضها ثوبًا,وببعضها طعامًا .. على آخر الحديث"رواه أبو داود, ح/1398."
وقد أشار الفقيه الكبير أبو يوسف - رحمه الله - إلى جواز إقراض المحتاج من بيت المال كما نقل عنه الفقيه ابن عابدين:"يدفع للعاجز - أي العاجز عن زراعة أرضه الخراجيه لفقره - كفايته من بيت المال قرضًا ليعمل ويستغل أرضه"أصول الدعوة, د.عبد الكريم زيدان.
مسؤولية أصحاب العمل وولاة الأمر (الدولة) عن حفظ حقوق الأجراء والعمال:
وقد حكى الله تعالى عن الرجل الصالح أنه قال لموسى عليه السلام: (…وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ) القصص: 27, وفي الحديث المتفق عليه من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِخوانكم خَوَلُكم, جعلهم الله قنيةً تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه, وليلبسه من لباسه, ولا يكلفه ما يغلبه, فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه"رواه البخاري, ح/29.
وفي الحديث الحسن من حديث أربعة من الصحابة: (ابن عمر - أبي هريرة - جابر - أنس) رضي الله عنهم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"رواه ابن ماجة, ح/2434.
أخرج أبو داود والحكم كما في صحيح الجامع الصغير من حديث المستورد بن شداد - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان لنا عاملًا فلم يكن له زوجة فليكتسب زوجة, فإن لم يكن خادم فليكتسب خادمًا, فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا, من اتخذ غير ذلك فهو غالٌ أو سارق"رواه أبو داود, ح/2556.
بل لقد توعّد الله تعالى في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه توعّد ذلك الذي يبخس العمال أو الأجير حقه, فقال:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته .. ورجل استأجر أجيرًا فاستوفي منه ولم يعطه أجره"رواه البخاري, ح/2075.
2.الجهاد:
من الوسائل التي شرعها الإسلام لمحاربة الفقر والحاجة وسيلة الجهاد لنشر نور الهدى الإسلامي, وفتح مصاريع البلاد أمامه, وتحطيم عروش الطغاة الذين يحولون بينه وبين عباد الله, واغتنام الأموال المستخدمة في عصيان الله ومبارزته بالحرب واستعباد عبيده من أجل استغلالها في تعمير الأرض وعبادته.
لذا فقد رغب الإسلام في الجهاد من خلال الوعد الأخروي وكذا الفتح الدنيوي والغنائم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ…) الصف: 10-13. وقال تعالى: (وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ …) الفتح: 20.