فهرس الكتاب

الصفحة 16855 من 27345

ولما دخل التتار بلاد المسلمين ،جمع الناس ، وقام وسل سيفه. وقال: أيها الناس ،افطروا هذا اليوم - ليتقووا على القتال - ثم تناول كوبا من الماء ، فأفطر أمام الناس ، فأفطروا ، ثم قال للسلطان: عليك أن تنزل الجيش من الثكنات للقتال ، فأنزل السلطان الجيش ، وبدأت المعركة ،وشيخ الإسلام في المقدمة .

وكان يقول: والله ، لننتصر في هذا اليوم ، فيقول تلاميذه له: قل إن شاء الله .

قال: تحقيقا لا تعليقًا.

أما مؤهلاته في عالم الأخلاق ، فان الله قد آتاه الخلق الحسن ، لولا الحدة التي تعريه ، والحدة في الرجل لقوته ،حتى يقول شاعر اليمن يمدح شيخ الإسلام .

وقاد ذهن إذا سالت قريحته يكاد يخشى عليه من تلهبه

وقد كان عنده من الصبر الشيء العجيب

يقول ابن القيم: مات أحد أعدائه من العلماء فأتيت أبشره .

قال: فاحمر وجهه ودمعت عيناه ،وقال: تبشرني بموت مسلم ، ثم قام فقمنا معه ، حتى ذهب إلى بيت خصمه ،فعزى أهله ودعا لميتهم ، فبكى أهل بيته ، وتأثروا من هذا الموقف ، بالأمس كان أبوهم ألد الأعداء لابن تيمية ، واليوم يقول ابن تيمية هذه الكلمات الطيبة . ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: من الآية 34) .

3-المؤهل الثالث لابن تيمية في مجال دعوته: اعتصامه بالكتاب والسنة ، ومن ضمن أقواله: وعلى طالب العلم: أن يعتصم بدليل في كل مسالة ، وان يترك كل دليل ،أو كل رأي يخالف ما فهمه من كلام المصطفى r ، فإنه المعصوم .

ولما اعتصم بالكتاب والسنة ، رزقه الله سبحانه وتعالى تمييزا وذكاء وفهما .

ويقول: أهل السنة والجماعة وسط في الأسماء والصفات ، ووسط في الوعد والوعيد ، ووسط في الإيمان ، ووسط في القدر ، ووسط في الأمر بالمعروف ،ووسط في الفقه .

4-العامل الرابع من عوامل مؤهلاته في عالم الدعوة: صدق اللجوء وقوة التوكل .

فقد كان يذكر الله بعد صلاة الفجر دائما ، هذا غذاؤه .

ويقول: لو لم أذكر الله لخارت قواي .

ويقول لابن القيم: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .

ويقول: إنها لتصعب على المسالة، فاستغفر الله ألف مرة،أو اقل أو أكثر ، فيفتحها الله علي .

ولذلك أورد عنه ابن القيم في (( مدارج السالكين ) )انه أن يقول: يا حي يا قيوم ،لا إله إلا أنت برحمتك ،أستغيث أربعين مرة ،أو أكثر أو اقل .

وذكر عنه الذهبي: أن عيناه كانت كأنها لسانان ناطقان من كثرة الذكر .

وقال الذهبي عنه: لو حلفت بين الركن والمقام إني ما رأيت كابن تيمية لصدقت ، ولو حلفت من الركن والمقام انه ما رأى مثل نفسه لصدقت .

وقال له تلاميذه: نراك ما يفتر لسانك من ذكر الله .

قال: قلبي كالسمكة ، إذا خرجت من الماء ماتت ، وقلبي إذا تركته من الذكر مات !

ويقول ابن القيم عنه: رأيته في السجن ،وهو ساجد يبكي ،ويقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . يرددها طويلا .

وأما صلاته ، فكان يصلي في بعض الأحيان بالناس في مسجد بني أمية في دمشق ، فكان إذا قال: ( الله أكبر ) رفع صوته حتى سمعه من في الطرقات ، فتكاد تنخلع القلوب إذا كبر .

ويروي ابن القيم في ( روضة المحبين ) ، عن تقي الدين بن شقير ،انه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية صلى صلاة العصر في مسجد بني أمية ، ثم خرج إلى الصحراء وحده ، قال تقي الدين بن شقير وكان من تلاميذه: فخرجت وراءه ، حيث أراه ، ولا يراني ، فلما توسط الصحراء رفع طرفه إلى السماء وقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، ثم بكى ثم قال:

وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك النفس بالسر خاليا

ولذلك يقول ابن رجب:أن من الأسباب التي حمته ومنعته من كيد الأعداء: كثرة الذكر والأوراد ؛ التي ما كان يخل بها .

5-العامل الخامس: من مؤهلات ابن تيمية ، رحمه الله ، في مجال دعوته معرفته الواسعة بحال عصره وواقع أمته .

فبعض الناس يعيش في هذا العصر ، وكأنه يعيش في القرآن الثالث ، ولكن ابن تيمية يعيش في القرن السابع ، ويعرف مشاكله ،ومتطلباته ، وماذا يريد منه أنباء العصر ، ولذلك عرف الكتاب ولسنة ،وعرف هذا الدين ثم أتى يتكلم بهما للناس بما يحتاجه العصر .

ولذلك كتبه تدل على هذا ،ويأتي على رأسها كتاب (( اقتضاء الصراط المستقيم ) )، الذي سماه محمد حامد الفقي ( القنبلة الذرية) !! فهذا الكتاب ألفه ليواجه به الجاهلية التي كانت في عصره .

فمعرفته لواقعه ، وحال عصره ،أفاده بان يضع الدواء على الداء فنفعه الله في ذلك ، وقد حل كثيرا من مشكلات عصره ، وصحح كثيرا من الأخطاء التي عاشها في عصره ، وعالج كثيرا من الأمراض التي رآها في عصره، رحمه الله رحمة واسعة .

*وسائل دعوة ابن تيمية

هي وسيلتان:

الوسيلة الأولى: التأليف وهي على ثلاث نواحي:

الرسائل .

الردود .

والمصنفات الكبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت