فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كذلك فإنه ليس صحيحًا أن الفكر الإسلامي لم يكن إلا أداة نقل وترجمة للفكر الإغريقي، فالرياضيات الإغريقية كانت تقوم على مفهوم النهائي والرياضيات العربية تقوم على مفهوم غير النهائي. والمنطق الإغريقي كان نظريًا والعلم الإسلامي كان تجريبيًا إلى حد كبير، والهندسة المعمارية الإغريقية كانت مبنية على الخط المستقيم أما المسجد فكان خلافًا للمعبد الإغريقي مجموعة متناغمة من المنحنيات بأقواسه وقبابه.
وليس صحيحًا أن العلم الإسلامي كان مجرد تاريخ انتهى، قبل أن يبدأ تاريخ علم الغرب فالعلم الإسلامي لم ينته لأنه لا يفصل العلم عن الحكمة، كما أن نهضة الغرب لم تبدأ من إيطاليا بل بدأت من أسبانيا مع إشعاعات علوم العرب المسلمين وثقافتهم.
كذلك فقد أكدت الأبحاث العلمية الجادة إن الثقافة الغربية ليست عالمية كما تقدم نفسها إلى الناس، وإنما تظل مرتبطة بالمجتمع الذي ظهرت فيه ويظل الغرب يضع مبادئه لنفسه ويفرضها قسرًا على الشعوب الأخرى وقد أدرك بعض مثقفي الغرب أن الغرب محصور في إطار ضيق رغم ادعائه أنه متسع الأفق وأنه على النزعة. وكشف هذا عدد من المثقفين العرب الذين أتيح لهم تعمق الأمر، فانتهوا إلى أن الثقافة الغربية ما زالت وستظل أسيرة عوامل محلية مهما ادعت عكس ذلك وأنها تظل موجهة إلى تحقيق هدف الغرب في السيطرة على العالم وبالتالي يجب الانسياق إليها مثقفوا الغرب.
كلك فقد سقطت خدعة طه حسين وحسين فوزي وفؤاد زكريا وزكي نجيب محمود بأن استعمال أدوات الحضارة ونواتج الحضارة هو دليل ومبرر لقبول فكر هذه الحضارة، وتلك محاولة ساذجة لا يقبلها أحد فهل فعل الغربيون ذلك حين أخذوا علوم الإسلامية التجريبية هل أخذوا منهج الإسلام في الفكر، إن كل الوثائق تؤكد أن وصية الكنيسة كانت مؤكدة لكل من ذهبوا إلى جامعات الأندلس (قرطبة أو بلنسية أو غيرها) أن لا يأخذوا فكر المسلمين.
فكيف يمكن أن يدعوننا هؤلاء إلى ذلك وهم يعلمون أن هناك فارقًا واسعًا وعميقًا بين استعمال أدوات الحضارة المادية وبين قبول فكرها، هذه أدوات حضارة ونواتج نحن نقبلها لنضع في مداخلها فكرنا ومفاهيمنا ومن المعروف أن استخدام نواتج الحضارة المادية لا تفرض فكرها لأن المادة التي ستقدم من خلال هذه الأجهزة يجب أن تكون إسلامية أساسًا.
وقد جاءت هذه المؤامرة بعد مؤامرة أخرى سقطت تمامًا هي محاولة الادعاء بأننا لا نستطيع أن نقاوم الغرب إلا بعد أن نمتلك علومه، ولقد كان لهذه المقولة أثرها الخطير في ذلك التراجع الخطير الذي وقع فيه المسلمون منذ نكبة 1948 وحتى سقوط القدس 1967 وقيام ما سمي بالهزيمة الكبرى التي وصفت بأنها (النكسة) .
وقد انكشف مؤامرة الغرب بادعاء أمثال طه حسين وغيره بأن محاربة الغرب تكون بنفس سلاحه، والواقع أن الإقتداء بثقافة الغرب لم يكن إلا محاولة لاحتواء مثقفي المسلمين تحت لواء الاحتواء المسارع والإغراء الواقع من حضارة تمتلك نفوذًا سياسيًا وعلميًا يضع أتباعها على مقاليد الأمور.
وكان أن تكشف المسلمين بعد حادث النكسة الخطير أنه لا سبيل للمسلمين بعد أن جربوا كلا المذهبين الليبرالي والماركسي، وما أوصلهما ذلك إلى هذا الاحتواء، لم يعد إلا طريق المسلمين الأصيل ومنهجهم الصحيح القادر وحده على إنقاذهم ونصرهم وإعطائهم القوة لامتلاك إرادتهم وبناء مجتمعهم واستئناف بث حضارتهم الربانية.
لقد تبين اليوم بكل دليل أن الحضارة الغربية تمر بأزمة عميقة، وأن حصيلة الكشوف العلمية الهائلة معناها إن الإنسان قد وجد العالم وفقد نفسه وأن مفهوم التقدم الغربي (المفهوم المادي المفرغ من تكامله الروحي) لا يمكن أن يكون معيارًا للتقدم والتأخر.
كما تبين أن الهزيمة النفسية التي حملت كثيرًا من مثقفينا على الدعوة إلى متابعة الغرب متابعة كاملة تبتغ من رؤيا خاطئة تتمثل في دوام السيادة الحضارية للغرب مع أن التاريخ شاهد على أن هذا الاستمرار مناقض لقانون من أهم قوانينه وهو قانون (مداولة الأيام بين الناس) .
ومن هنا فنحن نقدم للبشرية منظومة الإسلام الباهرة:
هذا النسف من الحضارة الإسلامية الذي أعاد للبشرية التكامل بين الروح والمادة والتقدم من خلال الإيمان بالله تبارك وتعالى والمسئولية الفردية دون التصادم مع السنن والقوانين بل تقبل بالتوازن والتكامل، في إطار أقرار المسئولية الأخلاقية في المعاملات (الإيثار - العدل - الرحمة - الغيرية) وفي نطاق الموازنة بين الحاجات المادية والمطامح الروحية بما يحقق وظيفة الاستخلاف في الأرض.
... ... ... ... ... ... ... الأستاذ/ أنور الجندي