وقال تعالى: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [الأنفال:62و63] .
والاختلاف في العقيدة يسبب التفرق والنزاع والتناحر، قال تعال: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [الأنعام:159] ، وقال تعالى: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) [المؤمنون:53] ، ويظهر ذلك في حال العرب قبل الإسلام وبعده.
2-توفر الأمن والطمأنينة في المجتمع الموحِّد الذي يدين بلا إله إلا الله، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10] وقال تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح:29] ، وقال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران:103] .
3-حصول السعادة والاستخلاف في الأرض وصفاء الدين (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [النور:55] فربط الله سبحانه هذه المطالب بعبادته وحده لا شريك له.
4-حصول الطمأنينة النفسية والاستقرار الذهني لمن قال لا إله إلا الله عاملًا بمقتضاها قال تعالى: (ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ القهَّار ) [يوسف:39] .
5-حصول السمو والرفق لأهل لا إله إلا الله في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) [الحج:31] . فدلت الآية على أن التوحيد علو وارتفاع وأن الشرك هبوط وسفول.
6-عصمة الدم والمال والعرض، قال صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) )قوله بحقها معناه: أنهم إذا لم يقوموا بحقها من التوحيد والابتعاد عن الشرك لا تنفعهم.
معنى شهادة أن محمدا رسول الله
الاعتقاد الجازم الذي لايخالطه شك بأنه رسول رب العالمين إلى الخلق أجمعين ، ويتضمن ذلك: الطاعة له فيما أمر به، والتصديق بكل ماأخبر به عن الله عز وجل في الكتاب والسنة واجتناب كل مانهى عنه وزجر، وأن لايعبد الله إلا بما شرعه دون زيادة او نقصان 0ويتبع ذلك الاقرار له بانه رسول الله إلى الناس جميعا بشيرا لمن اطاعه، ونذيرا لمن عصاه، ليخرجهم من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن التيه إلى النهج القويم، وأنزل معه الكتاب (القرآن) مهيمنا على الكتب وناسخا لها ومشتملا على المنهاج الكامل عقيدة وشريعة، به سعادة البشرية في الدنيا وخلاصها في الآخرة، ذلك الكتاب المحفوظ المعجز. فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله. قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . آل عمران [31] . وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) . آل عمران [32] .
وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في الأخبار الماضية والمستقبلة مما كان من أمور الغيب واجتناب ما ينهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجب الواجبات، قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) . الحشر [7] . وقال صلى الله عليه وسلم: (ما أمرتكم من أمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه) . وألا يعبد الله إلا بما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان من شرطي قبول العمل المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . وقد جعل الله سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم - وهي: أقواله وأفعاله وتقريراته تشريعا تجب طاعته والتزامه بأمر الله.
مستلزمات شهادة أن محمدا رسول الله