فهرس الكتاب

الصفحة 17001 من 27345

ومن مستلزمات شهادة أن محمدا رسول الله، الإقرار بأنه خاتم الرسل وانه يجب على جميع البشرية إتباعه، لقول الله عزوجل: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) الفرقان [1] وقوله سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) ،سبأ [28] وقوله صلى الله عليه وسلم: (بعثت إلى الثقلين: الجن والإنس) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والله لا يسمع بي رجل من هذه الأمة - يهودي ولا نصراني- ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) . وغير اليهودي والنصراني من باب أولى لأن أولئك أهل كتاب وأتباع رسل. وقال صلى الله عليه وسلم: (وبعثت إلى الناس كافة إلى قيام الساعة) .

التلازم بين ركني الشهادة

لا يصح الإيمان بالله والإقرار له بالعبودية إلا بالإيمان برسوله- صلى الله عليه وسلم - وإتباعه في جميع شؤون الحياة، لأن الله عزوجل أمرنا بذلك وجعل طاعته وعبادته لا تستقيم ولا تصح إلا من خلال شرعه الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) . النساء [65] وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) .النور [54] وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) . وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

وأركان شهادة أن محمدا رسول الله ركنان:

1-الاعتراف برسالته صلى الله عليه وسلم.

2-اعتقاد عبوديته صلى الله عليه وسلم لله كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) . فلا يرفع فوق منزلته صلى الله عليه وسلم فيكون له خصيصة من خصائص الألوهية فيعتقد أنه يعلم الغيب أو ينفع ويضر أو أنه يقضي الحاجات ويفرج الكربات، وقد وصفه الله بالعبودية في أشرف المقامات:

أ-في إنزال القرآن، قال سبحانه: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) . الفرقان [1] .

ب-في الإسراء، قال سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) . الإسراء [1] .

ج-في مقام الصلاة والدعاء، قال سبحانه: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) . الجن [19] .

د-في مقام الحفظ والكفاية، قال سبحانه: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) . الزمر [36] .

لقد أكرم الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن عليه بخصال كثيرة وصفات عظيمة رفع بها قدره وأعلى شأنه بين جميع خلقه:

1-أنه صلى الله عليه وسلم ذكر فيمن ذكر من الأنبياء في الوحي في قوله سبحانه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) . سورة النساء [163] .

2-أنه خاتم النبيين، قال سبحانه: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . الأحزاب [40] .

3-وهو أول المسلمين في هذه الأمة، قال سبحانه: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) . الأنعام [14] .

4-ومن عظيم قدره أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ) . الأحزاب [6] .

5-ومن عظيم قدره أنه الشافع المشفع يوم المحشر، وأنه نبي الرحمة، خير الخلق، وعموم رسالته للثقلين، وأنه سيد ولد آدم وأنه نبي الإسلام.

وقفة:

للشهادتين آثار عظيمة على الفرد والمجتمع في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق.

وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام الخاتم ليس للعرب وحدهم، بل وللناس كافة، أشرقت في وقت كانت البشرية كلها بأمس الحاجة إلى من يخرهم من الظلمات إلى النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت