فهرس الكتاب

الصفحة 17009 من 27345

وللصيام فوائد وحكم معنوية ومادية منها: ترويض النفس وتعويدها على الانضباط والصبر، وللصيام فوائد صحية كثيرة أقر بها الطب قديمًا وحديثًا، حينما يخفف الإنسان من الطعام والشراب بعض الوقت، كما أن الصوم يصفي القلوب ويعمرها بالإيمان والتقوى واليقين، ولا سيما وهو عمل تعبدي غالبًا ما يكون بين العبد وربه. ومع الصيام يشعر المسلم بالصفاء والنقاء، ويقوى قلبه وتسمو نفسه وتسعد روحه عندما يمارس هذه العبادة طاعة لله واستجابة لأمره ورغبة في وعده: (( للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ) ).

أما الركن الخامس: فهو حج البيت الحرام قال تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97] ، وفرض الحج مرة واحدة في العمر، وكذلك العمرة ويجبان على المسلم العاقل البالغ الحر المستطيع، ويصحان من الصبي ولكن لا يسقط عنه بذلك فرضهما إذا بلغ واستطاع، والمرأة التي ليس لديها محرم يرافقها في الحج والعمرة يسقطان عنها لصحة الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن سفر المرأة دون محرم، والحج مؤتمر إسلامي يلتقي فيه المسلمون حيث يأتون إليه من كل فج عميق ومن سائر أرجاء الدنيا من جنسيات وألوان ولغات يلبسون لباسًا واحدًا يقفون على صعيد واحد والجميع يؤدون عبادة واحدة لا فرق بين كبير وصغير ولا غني وفقير ولا اسود وأبيض الكل سواسية كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13] .

والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( العمرة إلى العمرة كفارة لم بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )) .

قال الشيخ ابن باز- رحمه الله - في التحقيق والإيضاح: إن الله عز وجل أوجب على عباده حجّ بيته الحرام، وجعله أحد أركان الإسلام، قال تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97] .

وفي الصحيحين، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام ) ).

وروى سعيد في سننه، عن عمر بن الخطاب أنه قال: (( لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار ينظروا كل من كان له جدَةٌ - أي سعة المال - ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين ) ). وروي عن علي انه قال: (( من قدر على الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا ) ).

ويجب على من لم يحج وهو يستطيع الحج أن يبادر إليه، لما روي عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تعجلوا إلى الحج- يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) ) [رواه أحمد] .

ولأن أداء الحج واجبٌ على الفور في حق من استطاع السبيل إليه، لظاهر قوله تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته: (( أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا ) ) [أخرجه مسلم] .

وقد وردت أحاديث تدل على وجوب العمرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (( الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتَحُجَّ البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان ) ) [أخرجه ابن خزيمة، والدارقطني، من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وقال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح] .

ولا يجب الحج والعمرة في العُمر إلا مرة واحدة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ).

وتمثل أركان الإسلام الخمسة الأسس العلمية والشعائر الظاهرة للدين ولا يتم الين إلا بمجموعها. [انظر فيما تقدم التحقيق والإيضاح ومجموع فتاوى ومقالات 2: 206-212] .

قال سماحة الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت