فهرس الكتاب

الصفحة 17018 من 27345

3-تقصير بعض المسلمين في أداء الزكاة والحقوق الواجبة عليهم؛ فسلط الله على أموالهم من يستنزفها ويضحك عليهم.

4-سد باب القرض الحسن، الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم في الأجر بثمانية عشر ضعفًا، والصدقة بعشر حسنات، وكون القرض مرتين يقوم مقام صدقة.

5-التساهل في الفتوى، فتجد البعض يقولون: هذه شركات نقية، وأخرى مختلطة، وثالثة محرمة، دون دراسة لواقع تلك الشركات ومخاطر المساهمات، وما يقع فيها من الكذب والتحايل والجهالة والغرر ما الله به عليم.

وكل يوم تسمع فتوى غير الأخرى، فشيخ يقول: ساهم في الشركات السعودية وقلبك مطمئن دون تفريق، وآخر يفصل ويدخل بعض الشركات في النقية، ثم لا يلبث أن يظهر له عدم نقائها فيلحقها إما بالمختلطة أو بالمحرمة.. وقد أحدث هذا الاختلاف بلبلة بين الناس، فلا يدرون من يصدقون!

خامسًا: مخالفة نظام شركات الأسهم للتشريع الإسلامي في الشركات:

بعد النظر في نظام شركات الأسهم الموضوع لها والمستمد من القانون المدني المصري المستمد من القانون الفرنسي -يتبين لكل منصف أن هناك مخالفات شرعية واضحة، لا يتردد الناظر فيها عن القول بتحريم التعامل مع هذه الشركات، بناءً على القول بتحريم إقامة وتأسيس هذه الشركات ابتداءً.

وهذه المخالفات نجملها فيما يلي:

1-الأصل أن عقد الشراكة بين اثنين فأكثر عقد جائز بإجماع الفقهاء، أي أن لكل أحد من الشركاء أن يفسخ العقد متى شاء، ويتفاسخ الشركاء بالطريقة التي نص عليها الفقهاء رحمهم الله.

أما نظام شركات الأسهم فإنه يجعل عقد الشراكة عقدًا إلزاميًا؛ بدليل: أن المساهم في أي شركة لا يستطيع أن يبيع حصته على الشركاء؛ بل لابد أن يكون ذلك عن طريق الشركة وبواسطة البنوك، فلو أراد شخص أن يتخلص من أسهمه في شركة بسبب تعاملها بالربا، أو لكونها تبيح بيع الأسهم وتداولها قبل أن يبدأ العمل بها، فلا يجوز له ذلك في نظامهم إلا أن يأتي بمشترٍ يحلّ محلّه، أو يصبر على الحرام، فلو خرج مليون مشترك فلابد أن يحل محلهم بعددهم، وهذا مخالف لنظام الشركات في الإسلام، الذي يجعل للشريك الحق في فسخ عقده وسحب سهمه متى شاء، وبدون أي شروط أو قيود.

2-الأصل أن الشركات تنبني على عقود مشاركات تضبطها، ولا تلزم بنمط معين بحيث تصبح وكأنها ليست عقودًا اتفاقية بين الشركاء، فالعقد هو الذي يضبطها، وهو الذي يلزم الشركاء بالعمل وفق ما جاء فيه، وما تم الاتفاق عليه بين الشركاء أنفسهم.

أما في ظل النظام القائم لشركات الأسهم فإن القانون هو الذي يحكم وليس العقد، ومن يخرج عن القانون ولو ابتغاء التصحيح يدخل تحت طائلة العقوبات التي يقررها القانون، وفي هذا مخالفة صريحة للتشريع الإسلامي في الشركات، وفيه إلزام للشركاء بما لم يلزموا به شرعًا.

3-النقص الظاهر في القانون المنظم للشركات؛ إذ لا يشتمل في مواده إلا على نوعين من الشركات هما: شركة الأموال، وشركة المضاربة؛ على نقص في النوع الثاني، أما شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، فلا وجود لها في نظام الشركات القائم؛ لأن أعمال الشركات تدار من خلال البنوك، وهي لا تعرف إلا المال.

4-اجتماع الأجرة مع نسبة الأرباح؛ وهذا مخالف للقول الصحيح وما عليه جمهور أهل العلم؛ حيث إن القول المختار بالدليل: أنه لا يجمع العامل في المضاربة بين نسبة الربح والأجرة؛ لأنه ربما استهلكت الأجرة كامل الربح، فلم يبق لصاحب رأس المال شيء، فشركات الأسهم تجمع بين أخذ نسبة من الأرباح من أموال المساهمين، وبين أخذ أجرة زائدة على الأرباح، ومن ذلك: مكافأة مجلس الإدارة التي تستوعب أكثر عائد من الأرباح كما هو معلوم، وفي هذا غبن وإضرار بالمساهمين في هذه الشركات لا تقره الشريعة الإسلامية.

5-نسبة الخسارة إذا حصلت؛ فإن المقرر في الشريعة الإسلامية أن الخسارة -وتسمى: الوضيعة- على قدر رأس المال، بخلاف النظام المعمول به في هذه الشركات.

ووجه المخالفة: أن الشريعة تضع الخسارة على حسب رأس المال ما لم يحصل تعد أو تفريط، فيتحمل المتعدي والمفرط الخسارة، ففي العنان -وهي الشراكة بالأموال من الأطراف المتشاركين- لا يكون العدل إلا إذا كانت الخسارة حسب رأس المال؛ لأنه ليس أحد أولى من أحد، بخلاف نظام الشركات؛ فإن الخسارة تكون حسب الشروط المتفق عليها بين الشركاء، والتي يقرها ذلك النظام.

وهذا بخلاف الربح؛ فربما يتفقون على أن يكون لأحدهما نسبة أعلى؛ نظرًا لما يقدمه من خبرة، وما إلى ذلك، وهذا مقتضى العدل والإنصاف.

وفي المضاربة: إذا خسر المضارب دون تعدٍ أو تفريط منه فيكفيه خسارة عمله، بينما في نظام الشركات لو شرط صاحب رأس المال أن لا خسارة عليه؛ ضمنها العامل، وهذا ظلم ظاهر، ومخالف للشريعة الإسلامية.

6-تقييد المعاملات وتسلّط مجلس الإدارة، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت