فهرس الكتاب

الصفحة 17019 من 27345

أ )تحويل الشركة الكبيرة إلى شركة مساهمة دون وجه حق، وهذا أشبه بنظام التأميم والمصادرة والمشاركة بالقوة، وقد تبين لي أن الشركات الكبرى التي أفلست كانت تطرح مساهمات لأجل خداع الناس، فمجرد الإعلان عن طرح أسهم تلك الشركة ينكب عليها الناس، فتغطي خسارتها وتزيد الضعف، وقد فطن المتربصون لذلك ممن أفلست شركاتهم فاستغلوا جهل الناس بالوضع الاقتصادي وإدارة اللعبة.

لكن إذا كانت الشركة رابحة فلا يجوز إلزامها بأن تطرح مساهمة؛ لما في ذلك من الظلم.

ب )استغلال مجلس الإدارة واستئثاره بالأصوات؛ مدعيًا أن لديه توكيلات أو تفويضات، وهي في الحقيقة شراء أسماء ليس لها علاقة بالشراكة لا من قريب ولا من بعيد، ولا يخفى ما في هذا من التسلط والظلم والاستبداد الذي يأباه الإسلام ولا يقره.

7-دعوى التقادم: فنظام الشركات ينصُّ على أنه إذا وقع خطأ في الشراكة، ولم يتقدم المساهم بالشكوى خلال سنة من وقوع ذلك الخطأ؛ سقطت دعواه، بدعوى التقادم، وفي هذا القانون مخالفة للتشريع الإسلامي؛ فإن الحق لا يسقط في الشريعة الإسلامية إلا بالأداء أو الإبراء، ولا دخل لمسألة التقادم في إسقاط الحقوق.

8-فيما يتعلق بإثبات الحق: فإن الشريعة الإسلامية تعتبر البينة على المدعي، وهي ما أبان الحق وأظهره من شهود، أو اعتراف، أو قرينة ظاهرة.

لكن نظام الشركات لا يعتد بالبينة إلا بما هو مكتوب؛ بل يجعل ذلك ركنًا في عقد الشراكة، ولا يعتد إلا بتوثيق ذلك كتابيًا من الشركة، ولا يعتد بغير ذلك من البينات، فلو كانت البينة مائة شاهد لما نظر إليها، وإنما ينظر إلى ورقة معتمدة من الشركة ولو كانت مزورة!!

9-التذبذب في أسعار الأسهم؛ بحيث لو استقال وزير من وزراء التجارة في الدول المشهورة، أو اعتدي على وزير، أو نحو ذلك؛ فلا تسمع إلا ارتفاع الأسهم وانخفاضها، وهذا يدل على عدم الاستقرار، وقد ثبت لدي -كما أخبرني بعض المتعاملين عن طريق شبكة الإنترنت- أنه في حال ارتفاع الأسهم وإرادته البيع يقفل في وجهه الخط ولا يستطيع الوصول للبيع، فالأمر فيه تلاعب وسيطرة من متنفذين وراء الأكمة.

وكم من متعامل يدخل صالة التداول ويخرج فرحًا جذلًا يكاد يطير من الفرح! وكم من باكٍ شاكٍ يعضّ أصابع الندم بسبب ما سبق من التذبذب والتلاعب! وهذا يكفي في تحريم التعامل مع شركات الأسهم؛ لأن في ذلك غررًا لا يرضاه الإسلام.

10-المخالفة الشرعية فيما يصدر عن الشركات مما يتعلق بالصكوك، وهي التي تصدرها الشركات المساهمة.

فقد جاء في نظام الشركات في الفصل الرابع منه في المادة (98) : «أن الصكوك التي تصدرها الشركة المساهمة، تكون في شكل سندات أو حصص تأسيس أو أسهم.

فأما السندات فهي أن تطرح سندات يشتريها كبار المستثمرين بقيمة عاجلة مقابل زيادة تدفع مع قيمة السندات آجلًا».

وهذه العملية ربا قطعًا باتفاق جميع المسلمين، حتى القانونيين منهم.

وأما حصص التأسيس فيقول النظام عنها: «هي براءة اختراع أو التزام حصل من شخص اعتباري عام يكون مشاركًا بحصة تأسيس» .

وهذه الحصة قد تكون خدمة معنوية يقدمها أحد الناس، فتسجل له حصة تأسيس، ويصدر له صك مقابل ذلك، وهذا فيه من الجهالة والغرر الشيء الكثير؛ إذ ليس هناك ضابط يحدد الخدمة وما يقابلها.

وقد تكون رشوة؛ كأن تكون الحصة مقابل تسهيل إجراءات إدارية أو جمركية.

ولا نشك أن الشركات العالمية -والكل تبع لها- يدخلها كثير من الغش والخداع والرشاوي باسم الإكراميات تارة، وباسم غيرها تارات أخرى، وهذا النوع أيضًا يلحق بالسندات، فهو حرام.

وأكثر الشركات القائمة تتعامل بهذين النوعين من الإصدارات.

أما النوع الثالث -وهو المهم- فهو الأسهم، وقد أصبح حديث الناس، واستولى على جل أوقاتهم وأموالهم، وأشغلهم أيما إشغال.

والأسهم نوعان: أسهم بالاسم، وأسهم لحامل السند:

فأما الأسهم لحامله: فهي حرام؛ لما في ذلك من إضاعة الحقوق، ولما يعتريها من الجهالة؛ حيث لا يعرف الشريك من هو شريكه، ولو ضاعت الأوراق الخاصة بالسندات فوقعت في يد شخص آخر، لأصبح حاملًا له وهو غير مستحق له.. فمن هنا نشأ التحريم.

وأما الأسهم التي بالاسم: فهي نوعان أيضًا: أسهم عادية، وأسهم ممتازة.

ومعنى الامتياز في الأسهم: أن يكون لأصحابها ميزة، وهي التي يبقى لأصحابها الحق عند إفلاس الشركة أو تصفيتها في أخذ حقوقهم كاملة.

ومن المعلوم أن هذا التمييز باطل؛ إذ أن الأصل هو التساوي بين الشركاء وعدم التمييز بينهم بأي وجه من الوجوه، فهم شركاء في الربح وفي الخسارة، أما إذا جعلنا لأحد المساهمين ميزة بأن نضمن له عدم الخسارة، أو أن له الحق في أن يسحب ماله متى شاء دون غيره؛ فهذا حرام بلا شك؛ لما فيه من الظلم لباقي الشركاء، وعدم تساويهم؛ لأنه ليس لبعضهم فضل على بعض فيما اشتركوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت