فهرس الكتاب

الصفحة 17117 من 27345

ويقول الدكتور ماهر حتحوت في هذا الشأن أيضًا:"لقد أسقطوا المرأة تمامًا من حسابات الحركة الإسلامية سواء في تكوينها أو في مجالات النشاط المتاحة لها أو في أسلوب معاملتها . ورغم أنه أفلت من هذا الحصار قليلات من الأخوات الفاضلات المناضلات ، إلا أن العموم كان على غير ذلك تمامًا وعلى نقيض . ولا أنسى يوم دعيت لتجمع عربي مسلم وطلب مني أن أتحدث عن حقوق المرأة في الإسلام ، وجالت عيني في القاعة فإذا هي خالصة للرجال دون امرأة واحدة . وتساءلت عن حقوق أية امرأة تتحدثون ؟ وما جدوى حديث الحقوق إذا أُلغي الوجود ؟ ." (2 )

وفي المقابل فقد قامت المرأة التي تربّت على الثقافة الغربية بنشاط ملحوظ ومدروس في كافة مرافق المجتمع , فتواجدت في المراكز الثقافية والمؤسسات الاجتماعية والمنتديات والمؤتمرات وشاركت في المهرجانات والوسائل الإعلامية المختلفة كأي عنصر فعّال في المجتمع , ولم تدع مجالًا يمكن أن تؤدي فيه دورًا إلا ووضعت بصمات لها فيه .

في حين تراخت المرأة المسلمة الداعية , واقتصر نشاطها على بعض المساجد ضمن حدودٍ ضيّقة ٍ جدًا . فأفسحت ـ بتقصيرها ـ للمرأة التي تربّت على الثقافة الغربية أن تأخذ حصة الأسد في توجيه الأجيال النسائية . وقد كان التقصير بسبب بعض الحجج الواهية التي لا سند لها في الشرع . وأقول ـ صراحة ً ـ والحزن ملأ نفوسنا ـ لو كان للمرأة الداعية دور فعّال كدور المرأة العلمانية لكان حال الأجيال النسائية اليوم يختلف تمامًا عمّا هو عليه الآن .

وأنا هنا أفتح باب المصارحة مع بعض العاملين في الحقل الإسلامي ممن يخافون خوفًا ـ لا داعي له ـ على المرأة الداعية من مشاركتها في بناء المجتمع , ظنًا منهم أنهم يطبقون شرع الله في ذلك . فأقول لهؤلاء إن ديننا دين رجال ونساء , وقد أعطى لكل منهما دورًا في الحياة . وإن دور المرأة المسلمة ليس في بيتها فقط , وإنما في كل مرافق المجتمع , ولكن بالقدر الذي حدده لها الشرع , بحيث تقوم بتأدية دورها ضمن سياج شرعي . ولكن حين لا يقوم المجتمع بتوفير هذا السياج الشرعي , فلا يعني أن تحبس المرأة نفسها في بيتها . وإنما تسعى ـ كما يسعى الرجال المؤمنون ـ إلى إيجاد المجتمع الإسلامي ضمن مراقبة ذاتية.

فديننا الحنيف يسمح للمرأة أن تشارك في بناء المجتمع الإسلامي السليم ، لا سيما حين تكون هذه المشاركة لأجل الدعوة . فلا يوجد مانع شرعي من أن تتواجد المرأة الداعية في المساجد والمراكز الثقافية وفي كل مرفق من مرفق المجتمع . فتقوم بمهمة الدعوة بين جيل النساء ، وتشارك في الندوات والمؤتمرات والمهرجانات المختلفة وغير ذلك من التجمعات الثقافية والاجتماعية .

وستضطر المرأة الداعية إلى كثرة الخروج من البيت . وقد يكون خروجها على حساب بعض المهام البيتية , ولا حرج ولا غضاضة في ذلك ما دام خروجها لأجل الدعوة . ولكيلا تحدث خلافات في البيت تحاول الزوجة الداعية أن تتفاهم مع زوجها على مواعيد الخروج من البيت . فكما أن كثيرًا من النساء يخرجن من البيت من أجل الرزق والعمل برضى الزوج فلا مانع من أن تخرج المرأة الداعية لأجل الدعوة ، وعلى الزوج أن يتفهّم ذلك . و ما المانع من أن يضغط الزوج ـ في حال كونه من الإسلاميين ـ على نفسه فلا يتضايق إذا رجع إلى البيت فلم يجد الطعام جاهزًا إذاكان السبب هو خروج الزوجة للعمل الدعوي ؟ ألسنا نرى بعض الدعاة يسمح لزوجته بالعمل الوظيفي لزيادة الدخل المالي للعائلة ؟ فلماذا يتضايق عندما تُطرح عليه فكرة خروج الزوجة من البيت للدعوة ؟ هناك يسمح لها من أجل المال ، و هنا لا يسمح لها من أجل الدعوة .

وبعض الإسلاميين لا يجد حرجًا أبدًا من إرسال ابنته إلى الجامعة ( وهي في الغالب جامعة مختلطة ) فيحدث احتكاك كبير بين الطلاب والطالبات لاسيما في المختبرات والمعامل العلمية , ثم تجده يعترض على ابنته إذا أرادت الخروج إلى المسجد للمشاركة في الأعمال الدعوية , وذلك بحجة أن هذا الزمن زمن الفتن وأن الأَوْلى للمرأة أن تجلس في بيتها . أليست هذه المفارقات تدل على ضبابية في التفكير والتصور ؟ .

ودعوتي إلى خروج المرأة من البيت للدعوة المقصود فيه المرأة الداعية , ولا أقصد المرأة المسلمة العادية , لأن المرأة الداعية تكون ـ عادةً ـ متسلحة بالثقافة الإسلامية ومشحونة بالإيمان الذي تكتسبه من العبادات المختلفة , ولديها الهمّ الدعوي الذي يحولها إلى صخرة ٍ صلبة ٍ أمام الفتن والمغريات . فتختلط بالمجتمع وفي نصب عينها هدف تغيير هذا المجتمع إلى مجتمع إسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت