والرسول - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ ممن بدلوا وغيروا وحرفوا وعطلوا دينه وشريعته وخالفوا سنته فإنه - صلى الله عليه وسلم - في عرصات القيامة قائم على الحوض يستقبل أمته ليشربوا منه ولكن أقوامًا من هذه الأمة يُمنَعُون ويُصَدون فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( يا رب أمتي أمتي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول: سحقًا سحقاُ لمن غير بعدي) .
فيا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون.
ومن القضايا التي أسعدتنا وأثلجت صدورنا هو الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المملكة العربية السعودية واليمن بعد خلاف ومد وجزر في العلاقات استمرت لأكثر من ستين سنة كانت سببًا للقلق والتخلف واستنزاف الجهود في أمور تسر العدو وتغيض الصديق. فنحمد الله تعالى على هذه البادرة الطيبة التي تحقن الدماء بين المسلمين، والتي ستشيع أن شاء الله على المسلمين في البلدين أمنًا واستقرارًا وحبًا وتعاونًا على الخير ومواجهة للتحديات التي تحيط بأمة العروبة والإسلام والوقوف أمامها صفًا واحدًا.
ونسأل الله العلي القدير أن يُقر أعيننا بجمع كلمة المسلمين وتوحيد صوفهم على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن أول النصر اجتماع. وألف ميل يبدأ بخطوة وإذا أراد الله أمرًا هيأ له أسبابه ?وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ? [يوسف:21] .
القضية الثالثة التي تقض مضاجعنا وتعكر علينا حياتنا هي المجاهرة من بعض الصحف بالكفر والفجور وعظائم الأمور التي تمس ديننا وعقيدتنا وهي أغلى ما نملك فإذا مس ديننا وتطاول الزنادقة على الله والرسول والقرآن فلا معنى لبقائنا ووجودنا فبطن الأرض خير لنا من ظهرها.
في بلادنا اليوم علمانيون مرجفون يتطاولون على مقوماتنا وثوابتنا وهم الأذلون، إنهم يُظهرون كفرهم بين الحين والحين إما لإثارة البلابل, والفتن والقلاقل وإما لتمرير مخططات قادمة من الغرب تنخر في الأمة والمجتمع والأسر والأفراد والجماعات، فيصطنعون أزمات داخلية ويدخلون الناس في دوامة الصراع لتمرير تلك المخططات ، ولكنهم مخذولون غير موفقين حيث ينالون من دين الأمة.. والأمة كلها بحمد الله تغار على دينها بمختلف تنظيماتها وتوجهاتها فليست لدينا أقليات غير إسلامية ولله الحمد، والشعب كله مسلم ولكنه لا يدرك ولا يطلع على فضائح ما يقوم به العلمانيون اللادينيون من كراهيتهم للإسلام وحربهم له فإذا ما تبين لهم الأمر فإنهم يغارون على دين الله ويثورون.
ومن تلك المنابر الشاذة والغريبة على أمتنا ومجتمعنا ما يسمى بالملاحق الثقافية، ولا سيما تلك التي تصدر من محافظة تعز وتعرف بالثقافية والتي تصدر عن مؤسسة الجمهورية للصحافة والنشر، فقد دأبت هذه الصحيفة على شن حملة مسعورة آثمة على ديننا وأخلاقنا وقيمنا عبر ما تنشره من صور عارية وكتابات إباحية تزين الجريمة وتغري بها وتطعن في الدين، ومن أبرز ما جاء في أعدادها الماضية إنكار الآخرة، ووصف نعيم الجنة بالتخاريف وأخيرًا طلعت علينا في الأسبوع الماضي بتقاليع جديدة حيث تجرأت هذه المرة على سب ذات الله عز وجل ووصفته تعالى بما لا يليق أن يوصف, تعلى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. ولقد استاء كل مسلم اطلع على هذا الكفر أو سمع به وتجاوب المجتمع وأنكر ذلك، ونوقشت القضية في مجلس النواب وطرح الأمر على رئيس الجمهورية وقيادات الدولة وكلهم يعلنون رفضهم وتبرأهم من هذا الكفر والانحراف. ووعدوا بمحاسبة الصحيفة والقائمين عليها ، وكلنا أمل في أن ينال هؤلاء المجرمون اللاعبون العابثون جزاءهم الرادع..
رواه احمد ، أنظر المسند: ج1- ص143 .صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ج3 ص11 رقم الحديث: 1013
)أخرجه البخاري في صحيحه ج5 باب: في الحوض رقم الحديث: 6212 أخرجه مسلم ج1 باب استحباب إطالة الغرة ص218 رقم الحديث 249: ولفظه: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا )