فهرس الكتاب

الصفحة 17654 من 27345

والخامس: الخير يعني العافية مثل قوله ـ تعالى ـ: {وَإن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ وَإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17] يعني العافية.

والسادس: الخير يعني الأجر في قوله ـ تعالى ـ: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36] يعني لكم فيه أجر. يعني البُدْن.

والسابع: الخير يعني الطعام كما قوله ـ تعالى ـ: {فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] يعني الطعام.

والثامن: الخير يعني الظفر والغنيمة والطعن في القتال نحو قوله ـ تعالى ـ: {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25] .

وكتب الراغب الأصفهاني ت 502 هـ مصنفه الشهير (المفردات في غريب القرآن) فقال عند تعقبه لكلمة [الأمة] :

والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما: إما دين أو زمان أو مكان، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرًا أو اختيارًا. وجمعها: أُمَم.

وقوله ـ تعالى ـ: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم } [الأنعام: 38] أي: كل نوع منها على طريقة قد جبله الله عليها بالطبع. فهي بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسُرْفَة (5) ومُدَّخرة كالنمل، ومعتمدة على قوت وقتها كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع. وقوله ـ تعالى ـ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } [البقرة: 213] أي صنفًا واحدًا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله ـ تعالى ـ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] أي في الإيمان، وقوله ـ تعالى ـ: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله ـ تعالى ـ: {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] أي على دين مجتمع. وقوله ـ تعالى ـ: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] أي حين. وقرئ: (بعد أمَه) (6) أي بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين. وقوله ـ تعالى ـ: {إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ} [النحل: 120] أي قائمًا مقام جماعة في عبادة الله. نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وقوله ـ تعالى ـ: {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } [آل عمران: 113] أي جماعة. وجعلها الزجّاج هاهنا للاستقامة، وقال تقديره: ذو طريقة واحدة. فترك الإضمار (7) .

تتبع الموضوع يمثل هذا التناول نقلة منهجية في فن التفسير الموضوعي، تجاوزت إطار التعامل مع كلمة قرآنية واحدة في استخدامات القرآن لها إلى التعامل مع موضوع معين يتعرض له القرآن الكريم بأساليب متنوعة، فيُعنى الباحث بتتبع الموضوع في سور القرآن، مستخرجًا الآيات التي تناولته، محيطًا بطرق المفسرين في عرضها، مستنبطًا عناصره من القرآن ذاته، في محاولة لتقديم العلاج القرآني لتلك القضية أو إلقاء أضواء قرآنية عليها.

ولا شك أن عملية التصور الأولي لأبعاد الموضوع جزء من نجاح الباحث في خدمة هذه الطريقة؛ إذ الفهم يأتي بعد التصور. ويأتي من بعد ذلك اختيار العنوان وجمع الآيات المتعلقة به وترتيبها بحسب نزولها؛ لأن ما نزل بمكة كان في الأعم الأغلب يتعلق بأسس عامة، بخلاف التنزيل المدني الذي اتسم بتحديد معالمه، ثم يأتي دور تفسير هذه الآيات وفهم دلالتها وما ترمي إليه ألفاظها وما تحمله من الروابط بينها، مع الإحاطة قدر الإمكان بمعانيها مجتمعة، وفهم التوجيهات القرآنية التي تحيط بها وتنساب في ثناياها، والاجتهاد في تلمس الهدايات القرآنية المنبثة في نصوصها الكريمة.

والواقع أن هذا النوع من التفسير الموضوعي هو الأشهر في عرف أهل الاختصاص؛ بحيث إذا أطلق اسم التفسير الموضوعي يكاد الذهن لا ينصرف إلا إليه. ويمكن تفسير نقاط العمل فيه على النحو الآتي:

1 -تصور الموضوع ومحاولة تحديده وعنونته.

2 -تتبعه في سور القرآن الكريم وجمع الآيات التي تعرضت له.

3 -الوقوف على أقوال أهل التفسير في تلك الآيات وترتيب نزولها وأماكنها.

4 -استنباط عناصر الموضوع من طرق عرض القرآن الكريم له، وأقوال أهل التفسير فيه.

5 -التنسيق بين تلك العناصر بما تقتضيه طبيعة البحث والتسلسل المنطقي لأفكاره.

6 -وضع مقدمة تكشف عن طريقة القرآن الكريم في عرض أفكار ذلك الموضوع.

7 -تقسيم الموضوع إلى أبواب وفصول ومباحث ومسائل، مستدلًا على ذلك التقسيم بالآيات ذاتها.

8 -ربط الموضوع بواقع الحياة ومشكلاتها محاولًا تقديم الحلول القرآنية لها (8) .

ولقد كثرت المصنفات التي تناولت هذا النوع قديمًا، فطالت:

1 -إعجاز القرآن. 2 - الناسخ والمنسوخ.

3 -أحكام القرآن. 4 - أمثال القرآن.

5 -مجاز القرآن. 6 - تأويل مشكل القرآن (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت