فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهاجر فتية أهل الكهف فرارا من الاضطهاد السياسي ومعهم كلبهم،وفر موسى عليه السلام بدوره من جو الحضارة الفرعونية المقيت التي اعتاد أهلها أكل البصل والثوم مع الاهانة والإذلال إلى صحراء مدين ليتزوج هناك ويعيش، ولم يرجع إلى مصر إلا برسالة، ولم يكن له أن يعيش قط في بلد يرفع القبور لأشخاص فانين على هيئة أهرامات تناطح السحاب في مناخ ميت مميت من الديكتاتورية. ويخبرنا التاريخ أن أكبر الهجرات جاءت بأفضل النتائج فمع طوفان نوح تطهرت الأرض. ومع هجرة كولومبس تقرر مصير الغرب وانقلبت محاور التاريخ وانتقلت الحضارة من المتوسط إلى الأطلنطي. وأصبح الغرب يملك جميع مفاتيح التجارة الدولية بين القارات ويملك ثلاثة أخماس الكرة الأرضية، وأربعة أنهار من كل ستة أنهار، وخمسة فدادين، من كل سبعة فدادين صالحة للزراعة، وثمانية قروش، من كل تسعة قروش ونصف حسب (الصادق النيهوم) في كتابه (محنة ثقافة مزورة) . وانتشرت لغة ريتشارد قلب الأسد لتصبح اللغة العالمية، وبُني لأحفاده بيت على ظهر القمر. الهجرة ليست لكل الناس ولا يمكن ولو اشتهوها. ولا ينجح في الولوج إليها كل من فر حتى يلج الجمل في سم الخياط.ونحن نعرف اليوم من يهاجر في العادة رغبة هم زبدة القوم وأكثرهم فعالية فيتبخرون إلى سماء الغرب مثل الماء ويبقى في الأسفل مثل طحل القهوة من كتب عليه الشقاء والبلاء والغباء.وحسب الكاتب خالص جلبي «الهجرة ثلاثة أنواع: من جمهوريات الخوف والبطالة. وبالانسحاب الاجتماعي. أو بالانتحار بكاسيتات الوعاظ الجدد. ولو فتحت السفارة الكندية أو الأسترالية أبوابها في عاصمة عربية بدون قيود لهرع إليها الشباب في طوابير كجراد منتشر مهطعين إلى الداعي يقولون هذا يوم سعيد. ومن قفز فنجح في الوصول إلى جنة المهجر لم يرجع لبلده إلا زائرا يتمتع بلحظات السعادة مرتين: على متن الطائرة (قبل دخول) الوطن و (بعد الخروج) منه بعد أن يكتوي أياما في جحيمه. وإذا احتاج إلى إنجاز أمر دار في حلقات البيروقراطية مثل الحمار في الرحى.ويكون مثله مثل من غادر الجنة إلى جهنم. واكتوى بالنيران بعد أن ودع الجنة ورضوانا» .يقول المثل الشركسي: من يخسر وطنه يخسر كل شيء.
حتى يجد وطنا جديدا لن يكون وطنا. ويقول أيضا «أن من هاجر واحتك بالحضارات الأخرى يصل إلى وضع لا يحسد عليه، فلم يعد الشرق يعجبه ولا الغرب يسعده، فهو نفسيا في الأرض التي لا اسم لها.والهجرة قرار مصيري، لكنه يبقى معاناة أفضل من المعاناة في جمهوريات تجمدت في مربعات الخوف والبطالة، وتوقف الزمن فيها عند كافور الإخشيدي. وعلى من يتخذ قرار الهجرة أن يتذكر ثلاثة أمور: انه قرار لا يتعلق به وحده بل ذريته من بعده. ثانيًا انه قد يكون هجرة بغير عودة. وثالثا ليتذكر قول الفيلسوف ديكارت أن من يكثر التنقل يصبح غريبا في بلده» .إن الهجرة إلى الغرب تحولت إلى نعمة الانفكاك في الزمن من العبودية في ظل الانظمة الاستبدادية بعد أن تحول المواطنون إلى أقنان. «ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله» . ويرى الدكتور خالص جلبي في آية الهجرة بعدان سعة بالتحرر من ضيق الأرض والرزق والعقيدة إلى رحابة الأرض وسعة الرزق والتسامح الديني.