وهي قوة تجبر المجرمين وترغم أنوفهم بتغيير مسلكهم تجاه شعوبهم من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فحركة الهجرة تعتبر بذلك نواة التغيير غير المباشرة والمعكوسة ضد أماكن اضطهاد الناس فهي ضرورية سواء طلبها الناس أو فروا إليها.ولم يختار المسلمون الهجرة مبتدأ لتأريخهم عن فراغ. والهجرة النبوية حدث أكبر من أن تعلق عليه سورة واحدة فالهجرة إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب، وهي فكرة لا رحلة، وهي ليست تخلصا من فتنة بل لإقامة مجتمع آمن. ولن نغادر حركة الهجرة قبل أن نستمد منها تعاليم قد تعيننا على فهم وتفسير تاريخ البشرية وتاريخنا على وجه الخصوص..إن أي حدث تاريخي إنما يجيء تعبيرا عن إرادة الله التي تصوغه من خلال إرادة الإنسان.ولا يمكن دراسة تاريخ الكون وتاريخ البشرية والطبيعة والأحياء إلا من هذا المنطلق.إن الفعل الإلهي يتخذ أشكالا ثلاثة لخلق الحدث وصياغته كما يرى المؤرخ الدكتور عماد الدين خليل، أولها مباشرة الفعل التاريخي والشكل الثاني يتم عن طريق السببية التاريخية وأما الشكل الثالث للفعل الإلهي فيجيء عن طريق الحرية الإنسانية ذاتها، والتي هي في مداها البعيد جزء من إرادة الله في خلق الأفعال والأحداث.إن معظم مذاهب التفسير التاريخي قدمت معطياتها متخطية الإجابة عن السؤال المهم: ماهي العلاقة بين الله وبين الطبيعة بما فيها القوى المادية والإنسان بما انه مادة وروح في صنع التاريخ وإقامة الحضارات؟ سواء كان التفسير السحري (الميتافيزيقي) للتاريخ الذي تطور وعبر عن نفسه بالتفسير اللاهوتي الذي ساد تفكير مثقفي العصور الوسطى الأوربية أو التفسير الفردي البطولي للتاريخ أو التفسيرات الطبيعية التي بلغت أقصى حدتها بالمادية التاريخية.والواقع أن التفسير الحضاري تقدم خطوات تتسم إلى حد ما بالاتزان والتعقل والموضوعية والشمول الذي يستند إلى نظرة كلية وإدراك عميق لمقومات الحدث التاريخي.صحيح أنهم أعلنوا أن الحدث التاريخي لا تصنعه قوة واحدة..
لكنهم لم ينجوا من الوقوع في أسر المذهبية المحدودة، والنظرة الذاتية،واضطراب التجربة النفسية في عملية الاستشراف والاستقراء التاريخي، الأمر الذي أدى إلى تأرجح مواقع رؤيا هم، والوقوع بالتالي في كثير من الأخطاء، ليس هذا بطبيعة الحال مجال سردها وتحليلها. وفلسفة القرآن لقانون الهجرة محددة وواضحة وهي إما إلى مجتمع لا استضعاف فيه وإما بناء مجتمع لا أثر للاستضعاف فيه. ولما كان الحرمان الذي تعاني منه شعوب دول منابع الهجرة من حقوقها وما تتعرض له من تعسف وظلم وقهر من قوى الاستبداد والطغيان هو احد أهم أسباب الهجرة إذن يتعين علي الدول الغربية المستاءة من تنامي ظاهرة الهجرة أن تعمل كل ما بوسعها لتطوير تلك الدول ودعم توجهات إطلاق الحريات وتداول السلطة بالتوازي مع تحسين الأوضاع الاقتصادية فيها، لاسيما أن بمقدورها كقوى سياسية واقتصادية كبرى الضغط والمساعدة علي حد سواء هذا إن لم نقل إنها وراء تلك الأنظمة وإنها هي المسببة لتلك الظروف ، وإلا فطالما بقيت أكثرية بلدان الكرة الأرضية تحيا حياة دون خط الفقر فسيظل زخم الهجرة متواصلا حتي لو أحيطت أوروبا بأسوار شاهقة.
وقف جحا يوما بين أصحابه وقال: أنا جاهز بكل الشروط للزواج من ابنة السلطان، قالوا حسنا يا جحا وما الذي يمنعك من الزواج؟ قال بقي شرط واحد لم يكتمل قالوا: وما هو؟ قال أن ترضى ابنة السلطان الزواج بي.