فهرس الكتاب

الصفحة 17746 من 27345

الدارس الفاحص لهذه الظاهرة يجد أن الأطفال غالبًا ما يعملون أعمالًا يغلب عليها الجانب السلبي فهي إلى المشقة والإرهاق أقرب منها إلى البساطة والاستمتاع.

ولذا فقد تنادت المنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الطفل وحمايته من أسوأ أشكال العمل، ويمكن حصرها فيما يلي:

أولًا: الأعمال التي تؤدي إلى استرقاق الأطفال من خلال بيعهم والاتجار بهم فيصبحون سلعًا تباع وتشترى وليت الأمر يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى إجبارهم وتجنيدهم قسرًا في أعمال شاقة ومرهقة.

ثانيا: الأعمال التي تؤدي إلى امتهان كرامة وعرض الطفل من خلال استخدامه في إنتاج أعمال إباحية أو أداء عروضٍ إباحيةٍ.

ثالثا: الأعمال التي تؤدي إلى سلوك الطفل سلوكًا منحرفًا ومخربًا وذلك من خلال مزاولة أنشطة محرمة وغيرها ولا سيما إنتاج المخدرات والاتجار بها.

رابعا: الأعمال التي تؤدي إلى الإضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم فتراهم يعملون في الورش المتنقلة والثابتة ويحملون أثقالًا وأوزانًا تؤثر على نموهم بشكل أو بآخر أو ما نراه في الشوارع من مشاهد تسيء للطفولة وذلك من خلال صور مختلفة كطفل يبيع أكياس النايلون أو يقف لينظف سيارة أو يشارك في تفريغ حمولة شاحنة أو بيع دخان أو نقل اسطوانات الغاز.

ولعل الصورة آنفة الذكر حول عمل الأطفال هي صورة قاتمة بشعة خالية من المحسنات أو اللمحات الجميلة، وكأن عمل الأطفال خطيئة المجتمعات النامية والمتحضرة على حد سواء، بينما يذكر البعض أن هناك قسما إيجابيًا في عمل الأطفال وهو ما يدخل فيه كافة الأعمال الطوعية أو حتى المأجورة التي يقوم الطفل بها والمناسبة لعمره وقدراته ويكون لها آثارًا إيجابية تنعكس على نموه العقلي والجسمي والذهني وخاصة إذا قام الطفل بها باستمتاع مع مراعاة الحفاظ على حقوقه الأساسية ؛ لأنه من خلال العمل يتعلم الطفل المسؤولية والتعاون والتسامح مع الآخرين .

إحصاءات وأرقام:

ليس هناك تقدير دقيق يمكن الاستناد إليه يحدد عدد الأطفال العاملين في العالم‍‍‍.

إذ أن منظمة العمل الدولية وهي المصدر الرئيس للمعلومات حول ذلك تقول: ( إن البيانات الإحصائية المتوافرة غير كافية إلى حد كبير وتعوزها المصداقية) كما أن كثيرًا من التعقيدات تحيط بعملية جمع البينات ذاتها.

ولذا نرى مدى التخبط الواضح في التقديرات والإحصاءات ويمكن التعريج حول هذه الأرقام المرصودة:

أما في عام 1973م فقد أشارت تقارير شاملة بأن عدد الأطفال العاملين يبلغ (73) مليون طفل أي ما يعادل (13%) من مجموع الأطفال بين سن (10) و (14) سنة .

وفي عام 1955م وصلت أعداد الأطفال العاملين إلى (250) مليون طفل من سن (5-14) .

ثم بينت التقديرات العالمية لسنة 2002م بأن 211 مليونا من الأطفال ما بين (5-14) على امتداد العالم يمارسون نشاطًا اقتصاديًا.

مما سبق ذكره تبين:

1)مدى التفاوت الكبير بين التقديرات العالمية والتي كان من المفترض أن تكون بحجم الظاهرة الموغلة في القدم على مدار تاريخ الحضارات القديمة وصولًا إلى الحضارة المعاصرة.

2)تأخر اهتمام المنظمة الدولية بهذه الظاهرة كما سنرى عند الحديث عن الجهود الدولية في ذلك.

3)الرقم الحقيقي بالضرورة أكبر من الإحصاءات المعلنة فنسبة التسجيل تقل في الإحصاءات الرسمية لدول العالم الثالث عموما عن الواقع الفعلي؛ وذلك لضعف الإمكانيات والقدرات لدى هذه الدول كما أن هذه الإحصاءات لا تشمل غالبا تلك الأعداد الأقل من الأطفال العاملين الموجودين في دول العالم المتقدم أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا واليابان .

4)أن هذه الظاهرة هي بحاجة لمزيد من الدراسة الدقيقة والفاحصة والتي ستفرز بالضرورة تقديرات اكثر دقة ومصداقية.

الجهود الدولية في مواجهة الظاهرة:

لم تكن جهود المنظمات الدولية بالشكل المرضي والمأمول بل هي لا تتجاوز عقد المؤتمرات وإقرار الاتفاقيات وإصدار التوصيات، أما في الواقع العملي في الوصول إلى حماية فعلية للطفل من أسوا أشكال العمل فهذا لم يتحقق في ظني بعد، ويمكن الإشارة إلى عدد من الجهود في ذلك:

أولًا: على مستوى العالم العربي:

يمكن التنويه لأهم ما تحقق في العقدين الأخيرين من القرن العشرين .

1)مصادقة عدد من الدول العربية على اتفاقية رقم (138) لعام 1973م

2)الخطة العربية لرعاية الطفولة وحمايتها وتنميتها 1992م.

3)الخطة العربية لثقافة الطفل 1993م.

4)البيان العربي لحقوق الأسرة 1994م.

5)الاتفاقية العربية لتشغيل الأحداث رقم (16) لعام 1996م الصادرة عن منظمة العمل العربية.

6)القانون النموذجي لرعاية المنحرفين والمهددين بخطر الانحراف 1996م.

7)وثيقة القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية 1988م.

8)مشروع الدليل التشريعي النموذجي الجامع لحقوق الطفل العربي 1999م.

ثانيا: على مستوى الجهود الدولية فقد تحقق ما يلي:

1)اتفاقية الحد الأدنى لسن العمل رقم (138) عام 1973م والتوصية رقم (146) المرتبطة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت