وهناك قد يرى أن الإسلام اسبق في إقرار حقوق الانسان وذلك من خلال رؤيته أن"مقاصد الشريعة .. أساس لحقوق الانسان"في هذا المختصر: فحفظ الدين يضمن حق التدين ، وحفظ النفس يضمن حق الحياة ، وحفظ العقل يضمن حق التفكير وحرية الرأي والتعبير ، وحفظ العرض أو النسل يضمن حقوق الأسرة ، وحفظ المال يضمن حق التملك *** د. محمد الزميلي * كتاب الأمة عدد87 *.
ومن المسلمين من يرى أن حقوق الانسان في الثقافة المعاصرة من مزايا العصر ، ويدعوا إلى الأخذ بها جملة برمتها.
وكما أن البعض كما ذكرت يجعل من فكرة حقوق الانسان غربية وثقافة غربية فهناك من يقول: ( ليس صحيحا ليس مفهوم حقوق الانسان غربي خالص أو انه غريب عن تاريخنا وثقافتنا فان حلف الفضول يمثل أحد معالم التطور التاريخي لحقوق الانسان كما انه ربما أول جمعية للدفاع عن هذه الحقوق) *** د. علي الدين هلال * في صحيفة أردنية يومية .
وكما ألمحت سابقا فان العقل البشري يظل قاصرا وضعيفا وقد تتحكم فيه مصالح وانفعالات في ظرف ما وتحت مؤثرات معينة ، وهذا لا يعني أن ينعدم الجهد البشري الإنساني من كل صواب أو خير أو حق أو إرادة وسعي لذلك ، فلا إفراط ولا تفريط ، الحكمة ضالة المؤمن وكما قال عليه الصلاة والسلام"نحن أولى بموسى منهم"فهذا منهج في التعامل مع المنجز البشري ،نأخذ الحق والصواب نحافظ عليه ونحفظه ونزيده حسنا وبهاء وجمالا وننفي الخبث ولا باس من التقاطع مع الآخرين بما يفيد الإنسانية .
من الظلم للإسلام أن يقارن بغيره ولكن بعض البيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
إن نظرة خاطفة تظهر كم أعطى الإسلام للإنسان وكيف يتعامل معه . فمن خصائص الإسلام الإنسانية أنه دين الإنسان والقران هو كتاب الانسان ولو تتبعنا ورود كلمة الانسان في القران الكريم لوجدنا أنها تكررت ثلاثا وستين مرة ،وتكررت بني آدم ست مرات وكلمة الناس تكررت مائتين وأربعين مرة ، وان أول ما نزل على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم سورة العلق ذكر فيها الانسان مرتين"خلق الانسان من علق ... علم الانسان ما لم يعلم"فالوجهة والخطاب للإنسان كونه إنسانا دون تمييز"خلقكم من نفس واحدة""وما أرسلناك إلا كافة للناس" (كلكم لآدم وآدم من تراب ) ،"ليس لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى".
إنها الوحدة الإنسانية والنفس الواحدة"من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض كأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"فالإسلام يحترم الانسان لأنه إنسان حرم إيقاع الظلم عليه بأي وسيلة وأي سبب"إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"*** حديث قدسي * .
ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب مهما كان نوع أو جنس أو لون أو دين هذا الواقع عليه الظلم .
هذه النظرة للإنسان عند المسلمين دين وثقافة وإيمان وقيم ، لا يجادلون فيها ولا يتجاوزونها .
أما من انتكست فطرتهم وارتكست طبيعتهم وأرضعوا الحقد والبغضاء والتعالي والاستكبار فانهم لا يقيمون للمعنى الإنساني وزنا إذا كان الانسان غير ذاتهم العنصرية"ليس علينا في الأميين سبيل" ( إنما أهلك من كان قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، فوالذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .
وإن ما سمعناه وشاهدناه من إهانة للإنسان في سجون العراق لهو الشاهد والدليل القريب على أن المرتكسين فطريا وثقافيا مهما بلغوا وتبجحوا فإنهم لن يكونوا مؤهلين لقيادة ركب البشرية نحو الخير والسعادة والفضيلة ، ولن يوصلوا الإنسان إلى ساحل الأمن والأمان ، وما دعواتهم ورفعهم لشعارات حقوق الإنسان إلا عصا غليظة يحطمون بها رؤوس مخالفيهم هم ، والخارجين على قوانينهم هم ، ومن المفارقات الفاضحة أن وزارة الخارجية الأمريكية أجلت إعلان تقريرها السنوي لحقوق الانسان في العالم وسط فضيحة أمريكا في سجون العراق ، وقد انكشفت عورتها وبان زيف ادعاءاتها .
إن ما حدث في سجون العراق ليس حالات فردية, إنه ثقافة ومنهج وتفكير وقيم ولقد اعترف وزير الدفاع الأمريكي أن لديه أشرطة فيها اكثر مما ظهر في وسائل الإعلام وكان يعلم بذلك .
إذن الضجة والفضيحة سببه انكشاف الأمر وليس وقوعه ووجوده فقد كان ولن ينتهي ، وأنا على يقين بان أمريكا ستعمل على ألا تنكشف مرة ثانية لا أن تقلع وتنتهي لأنها لا تستطيع إلا الاستعلاء والاحتقار للآخر . إنها الثقافة .
أرأيتم كم من بلد وأرض دخلها الإسلام سلما وحربا ، لم يسجل التاريخ حالة واحدة أسيء فيها لأي إنسان من إهانة أو ظلم ، بل إن التاريخ سجل بحروف من نور بعض المخالفات ومعالجاتها وما قصة القبطي مع ابن عمرو بن العاص والي مصر وكيف تعامل معه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بحاجة إلى ذكر فأطفالنا يحفظونها ونرددها بكل فخر واعتزاز .