فهرس الكتاب

الصفحة 17772 من 27345

3-الغفلة في مواطن الذكرى، وعن تذكر الموت، والجهل بما يكون بعده: فَتَبَلَّدَ الإحساس..ولو سألت بعض الناس: ماذا سيكون في القبر؟ وماذا سيكون في الآخرة؟ لجهل كثيرًا مما يكون، بل تراهم حتى في مواضع التذكّر في المقابر يضحكون و يمزحون مع بعضهم، وهكذا تبلد إحساس.

4-الغفلة عن شكر النعمة: تَبَلَّدَ الإحساس حتى في النعم، أناس عندهم أموال..بيوت..أثاث..صحة..خير..وظائف.. طعام وشراب..لباس..كماليات وأشياء عجيبة في بيوتهم، لكن الحقيقة كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ] رواه البخاري.

5-عدم التأثر بالقرآن: مَن الذين يتأثرون بسماع القرآن الكريم؟ يتبلد الإحساس عند الكثيرين إذا سمعوا القرآن،

وهو عند كثير منهم أصوات من مقرئين يعجبهم لحنها وجمالها، لكن ليس لقلوبهم منها نصيب قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [2] } [سورة الأنفال] . فيخشعون لذكره، و سماع آياته، و الأصل في المؤمن التدبّر والعلم بما أنزل الله، و العمل. إن حال المسلم مع كتاب الله ينبغي أن يكون اجتماع على تلاوته ومدارسته في مجالس تنزل عليها السكينة، وتغشاها الرحمة، وتحفها الملائكة.

6-تَبَلُّدٌ في الإحساس في قطاعات كثيرة من الناس: فَتَبَلَّدَ إحساس أركان الأسرة:

فالأب: لا يهتم بتربية أولاده، ولا بإيقاظهم للصلاة، لا يمنع المنكرات في البيت.. وهكذا .

والأم:لا تقوم على حجاب بناتها، ولا تمنع منكرات الحفلات.

والابن: تعود على شلة السوء، وسماع الغناء، والألعاب المحرمة، والمعاصي داخل وخارج البيت .

حتى بعض الذين هم في سدة التوجيه: من معلم و نحوه، كم منهم ينكر المنكرات؟!، كم منهم يعلّم؟!، يوجّه؟ يربّي؟ يعظ؟ يقص القصص؟ يذكّر؟ قليل الذين يبذلون من أوقاتهم في هذا.. حتى الطلاب تبلد إحساس كثير منهم، فهو لا يفيد و لا يستفيد.

7-عدم التأثر والتفاعل تجاه مصائب المسلمين وقضاياهم: وإذا وعظت أحدهم في هذا، قال: ما لنا ولهم، هؤلاء بعيدون عنا، هؤلاء في بلد بعيدة.. أين مفهوم الأمة الواحدة و الجسد الواحد؟!، المصائب هذه التي تصيب المسلمين، أليس الذي لا يهتم بأمر المسلمين ناقص الإيمان؟ أليس الذي لا يحزن لما أصاب إخوانه المسلمين من المصائب ناقص الإيمان؟ أين أنت من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى] رواه البخاري ومسلم. أجيوش الأعداء في البر والبحر والجو وكثير من المسلمين نائمون؟! أالخطر يدق الأبواب وتبلد في الإحساس وكأن شيئًا لا يحدق ولا أخطار قريبة؟!

8-تفسير كل ما يحدث بالتفسيرات المادية البحتة: فهذا من تبلد الإحساس، فمثلًا: الزلازل، يقولون هذه ارتطام طبقات الأرض. ما أحد -إلا من ندر- يقول: هل هذا عذاب؟، هل هذا انتقام إلهي؟ كذلك في الأوبئة و الأمراض، يقولون هذا سببه كذا، و فيروس كذا.. من الذي يفسر ذلك بأنه عقوبة إلهية لأهل المعاصي؟ ولمّا يحدث كسوف، تجد كاميرات، و ناس تصوّر، و نظّارات تقي من الأشعّة، ما هذا التبلد؟ إلى هذه الدرجة ؟

ثالثًا: من أسباب تبلد الإحساس:

1-ضعف الإيمان بالله، واليوم الآخر: ولهذا يغفل العبد، وهذا نقص في العقل؛ لذلك أهل النار يقولون: وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [10] } [سورة الملك] .

2-طغيان المادة على الناس، وحب الدنيا: والانشغال بها، فصارت القضية مادة في مادة، حتى صارت المادة تدخل في أمور دينية ، فصلة الرحم تُقطّع لأجل المادة، بر الوالدين يُنسى لأجل المادة، إطعام المسكين يُنسى، إكرام الضيف يُنسى... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ] رواه البخاري .

لماذا جعله عبدًا للدينار؟ لأنه يرضى ويسخط من أجله، يحب ويبغض من أجله، يحيا ويعمل من أجله..وهكذا، وهناك مَنْ عبدوا الوظائف، ونسوا أهليهم و دينهم؛ بهذا الركض وراء التجارات، والصناعات، والمُساهمات، و: [لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ] رواه البخاري ومسلم.

3-كثرة المعاصي: ومن آثارها في تبلد الإحساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت