فهرس الكتاب

الصفحة 17843 من 27345

وإعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة الله بعد أن نزل عليه من القرآن"وأنذر عشيرتك الأقربين" (سورة الشعراء: الآية 214) ، وموقف أبي لهب من إعلان الدعوة , وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم في بيته على مأدبة طعام لدعوتهم إلى الله , ومحاولة قريش إغراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال والملك ليتخلى عن دعوته , وما كان يلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء المشركين له , وتاريخ هجرته .

كما تحدث عن بعض الغزوات والسرايا مثل: سرية نخلة , وغزوة بدر , وقصة مقتل كعب بن الأشرف اليهودي ؛ بسبب تحريضه المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وغزوة أحد , وحمراء الأسد , وحصار بني النضير , وصلح الحديبية , وفتح مكة , وغزوة حنين .

كما ورد عنه بعض المرويات عن أحداث وقعت في عصر الخلفاء الراشدين مثل خبر وقوع عبد الله بن حذافة في أسر الروم , ومقتل الخليفة عثمان بن عفان على أيدي السبئية .

ومروياته حول هذا الأمر تبين إعظامه لمقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ حتى قال:"لو أن الناس أجمعوا على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط"كما أنها ترد على من زعم أن عليًا رضي بقتل عثمان أو لم ينكره فقال:"أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان: لقد نهيت عنه ، ولقد كنت كارهًا ، ولكني غُلبت", وليس هناك شهادة تعلو فوق شهادة ابن عباس في هذا الأمر فقد كان من أقرب الناس إلى علي , وأعلمهم به .

هذا وقد ساعدت معرفة ابن عباس الواسعة بالتفسير , وأسباب نزول الآيات في أن يدعم أكثر مروياته التاريخية بالآيات القرآنية التي لها صلة بالحادثة , أو مرتبطة بها مثل قوله: هذه الآيات نزلت في بني قينقاع"قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ …" (سورة آل عمران: الآية 12 ) .

ومثل قوله عن الآية"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ..." (سورة النحل: آية 126) قال: نزلت لما قتل حمزة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله لئن أظفرنا الله عليهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب". وعن قوله تعالى:"لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا " (سورة آل عمران: آية رقم 169) قال: نزلت لما أصيب أصحاب الرجيع , وقال فيهم رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء الذين هلكوا , لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم, وهكذا نرى ذلك في كثير من مروياته عن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وابن عباس بهذا الفعل قد أكد منذ وقت مبكر على أن علم التاريخ هو جزء من الثقافة الإسلامية , وينبغي ألا يدرس بمنأى عنها , وسلك هذا المنهج بعده واتبعه كل من كتب في سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتاريخ الإسلامي من الكتاب الأوائل , لكن مع انضمام الأخباريين إلى ساحة الكتابة التاريخية , وحصر غاية التاريخ في كثير من الأحيان على مجرد جمع الأخبار وتدوينها ضعفت صلة التاريخ شيئا فشيئا بسائر فروع العلم الإسلامية...

ورغم عظم دور ابن عباس في مجال الرواية التاريخية إلا أنه لا يمكن التسيلم بصحة كل ما نسب إليه من المرويات التاريخية ؛ لأن شخصيته من الشخصيات التي استغلها الوضاعون لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم من جانب ، ومن جانب آخر لأنه كان من نسله الخلفاء العباسيون الذين كان يتقرب إليهم مرضى القلوب بكثرة المروي عن جدهم , ليس في التاريخ فحسب , وإنما في كثير من الفنون حتى قال الشافعي:"لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث"رغم أنه لا تكاد تخلو آية من القرآن إلا ويورد له فيها قول , وهذا يدل على مدى ما كان يختلقه الوضاعون وينسبونه إليه .

هذا في مجال الحديث والتفسير ، فإذا ما جئنا إلى التاريخ الذي هو مجال بحثنا ، وجدنا روايات متعددة منسوبة إليه ولا يمكن التسليم بصحتها , مثال ذلك ما ذكره السيوطي في الخصائص عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس أنه قال: قال عبد المطلب: قدمنا إلى اليمن في رحلة الشتاء فنزلت على حبر من اليهود ، فقال رجل من أهل الزبور: ممن الرجل ؟ قلت: من قريش ، قال: من أيهم ؟ قلت: من بني هشام ، قال: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك ؟ ! قلت: نعم ، ما لم يكن عورة , قال: ففتح إحدى منخري فنظر فيه , ثم نظر في الأخرى فقال: أشهد أن في إحدى يديك ملكًا وفي الأخرى نبوة . وإنا نجد ذلك في بني زهرة (1)

ولست أدري ما علاقة النبوة بالأنف ، ولو سلمنا جدلًا أن الكتب السابقة بشرت بذلك ، فهل في الكتب السابقة أن عبد المطلب وابنه عبد الله سيتزوجان من بني زهرة؟! وهل فيها ما يبشر أو يشير إلى ملك بني العباس ؟! أظن ذلك من القصص التي وضعها القصاصون بعد استقرار الخلافة العباسية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت