اصبر لأحداث الزمان فإنما***فرج الشدائد مثل حلِّ عقال
وقيل:
بالصبر تدرك ما ترجوه من أمل*** فاصبر فلا ضيق إلا بعده فرج
أما والذي لا يعلم الغيب غيره*** ومن ليس في كل الأمور له كفو
لئن كان بدء الصبر مرا مذاقه *** لقد يجتني من بعده الثمر الحلو
( المستطرف 2/144 )
تاسعًا: أنه عند حلول المصائب انظر إلى من مصيبته أعظم من مصيبتك وخسارته أكثر من خسارتك فسيهون ذلك عليك عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عن - قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ( انْظُرُوا إلى من أَسْفَلَ مِنْكُمْ ولا تَنْظُرُوا إلى من هو فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ) رواه مسلم ( 2963 ) .
بنا فوق ما تشكو فصبرا لعلنا *** نرى فرجا يشفي السقام قريبا
أما الجزع عند المصائب فهو من المحرمات عن عبد اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ليس مِنَّا من لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) رواه البخاري ( 1232) "وكل هذا حرام باتفاق العلماء" (الكبائر 1/183)
للبكاء النساءُ عند الرزايا ولحسن العزاء الرجالُ
وعن أنس -رضي الله عنه - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن . ( رياض الصالحين /18 الترغيب والترهيب 4/143) . قال تعالى [وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ] {النحل:126} .
ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله*** عند الإله وأنجاه من الجزع
من شد بالصبر كفا عند مؤلمه *** ألوت يداه بحبل غير منقطع
( المستطرف 2/144 )
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -"الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر، والطاعات، حتى يؤديها , وصبر عن المناهي، والمخالفات، حتى لا يقع فيها , وصبر على الأقدار، والأقضية، حتى لا يتسخطها"العدة / 19 مدارج السالكين 2/156 وانظر: التحفة العراقية /54 طريق الهجرتين /400 مؤلفات السعدي 1/76
وجاء في الحديث ( ولا يحبط جزعُك أجرَك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئا ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكان قد ) رواه الحاكم 3/306 والطبراني في الأوسط (83) والكبير 20/155 وابن عساكر في التاريخ 58/449 من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - وقال الحاكم:"غريب حسن إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب"ا.هـ قلت: مجاشع ضعيف ، ومعنى الحديث صحيح .
ضجرُ الفتى في الحادثات مذمَّة *** والصبر أحسن بالرجال وأليق
قال أبو بكر - رضي الله عنه -:"ليس مع العزاء مصيبة، وليس مع الجزع فائدة"ا.هـ رواه ابن عبد البر في التمهيد 19/325 وابن عساكر في التاريخ 30/336
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك وأنت مأثوم"ا.هـ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 9/139وأنظر: كنز العمال 15/315 وفيض القدير 4/378 .
واصبر ففي الصبر خير لو علمت به *** لكنت باركت شكرا صاحب النعم
واعلم بأنك إن لم تصطبر كرما *** صبرت قهرا على ما خُط بالقلم
قال يحيى بن زياد - رحمه الله تعالى -:"أما بعد فإن المصيبة واحدة إن صبرت، ومصائب إن لم تصبر"ا.هـ تاريخ دمشق 64/222 .
وقال ابن السماك - رحمه الله تعالى:"عليكم بتقوى الله والصبر، فإن المصيبة واحدة إن صبر لها أهلها، وهي اثنتان إن جزعوا"ا.هـ شعب الإيمان 7/248 حلية الأولياء 8/208.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:"وأُمر المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب، فإن ذلك يخفف مصيبته، ويوفر أجره، والجزع والتسخط والتشكي، يزيد في المصيبة ويذهب الأجر"ا.هـ مدارج السالكين 2/155وقال السيخ السعدي - رحمه لاله تعالى -:"إن العبد لا بد أن يصاب بشيء من الخوف والجوع , ونقص من الأموال والأنفس والثمرات , وهو بين أمرين: إما أن يجزع ويضعف صبره, فيفوته الخير والثواب , ويستحق على ذلك العقاب , ومصيبته لم تقلع ولم تخف , بل الجزع يزيدها ; وإما أن يصبر فيحظى بثوابها , والصبر لا يقوم إلا على الإيمان ; وأما الصبر الذي لا يقوم على الإيمان كالتجلد ونحوه , فما أقل فائدته , وما أسرع ما يعقبه الجزع , فالمؤمنون أعظم الناس صبرا، ويقينا، وثباتا في مواضع الشدة"ا.هـ تيسير اللطيف المنان /214
لا تيأسن إذا ما ضقت من فرج *** يأتي به الله في الروحات والدلج
وإن تضايق باب عنك مرتتج *** فاطلب لنفسك بابا غير مرتتج
فما تجرع كأس الصبر معتصم *** بالله إلا أتاه الله بالفرج
( من أعذب الشعر / 63 )