والإجابة عن هذا ما قاله الكسيس كارل ـ الطبيب العالم الباحث في معاهد ووكفلر العلمية بنيويورك المتوفي عام 1944 ـ إنه يوضح في كتابه:'الإنسان ذلك المجهول':' أن المدنية الحاضرة لا تصلح لهذا الإنسان؛ لأنها تجهله جهلًا تامًا، وهو يقول لئن كانت العلوم التي تتعلق بالجماد قد تقدمت فإن العلوم التي تتعلق بالإنسان في تأخر مخيف. يقول:'إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف، والتي ستكون عودتها إلى البربرية، والبهيمية أسرع من عودة غيرها إليها .. إن القلق والهموم التي يعانيها سكان المدن العصرية تتولد من نظمهم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية .. إننا ضحايا تأخر علم الحياة عن علوم الجماد '.
إلى أن يقول:'إن كثرة عدد مرضى الأعصاب والنفوس؛ دليل حاسم على النقص الخطير الذي تعاني منه المدنية العصرية، وعلى أن عادات الحياة الجديدة لم تؤد مطلقًا إلى تحسين صحتنا العقلية'.
? إنه لموضوع جدير بدراسة المسلمين: أن يعلموا إلى أين تسير الحضارة الغربية؟ وما النهاية التي تنتهي إليها. ومن المؤسف جدًا أن المسلمين لا يحصلون في هذا الموضوع وغيره إلا على فتات ما تلقيه إليهم الموائد الغربية، ولا يستطيعون أن يعرفوا الحقيقة إلا كما يريد هؤلاء أن يرفعوهم بها.
? إن المسلمين قد انتهى أمرهم إلى ضآلة دون ضآلة أعدائهم الذين لا يؤمنون بالله لسوء التربية التي يتلقونها، ولفقدان الهدي القرآني، فنشأوا غثاء كغثاء السيل، ونزعت مهابتهم من قلوب عدوهم كما وصف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .
? ومع كل ذلك: فما يزال العدو يخشى جانبهم، ويرصد أعمالهم ويرقب أنفاسهم، وما تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق يقاتلون عليه لا يضرهم من خالفهم، وما تزال بذور الإيمان كامنة تنطوي عليها النفوس، وتنتظر ساعة انطلاقها؛ لتمتد فروعها في الفضاء، وتظل العالم بأفياء السلام.
من كتاب:'سبيل الدعوة الإسلامية' للدكتور/ محمد أمين المصري