فهرس الكتاب

الصفحة 18007 من 27345

الوقفة الثانية: يجب أن يفسر كلام المسيح إن صح بلغة كلامه في الإنجيل والكلام المتشابه يرد إلى المحكم والذي يدعو فيه إلى عبادة الله وحده لا شريك له مثل ما جاء في إنجيل يوحنا (17/3) على لسان عيسى عليه السلام وهو يخاطب الله سبحانه وقد رفع عينيه إلى السماء قال المسيح للرب: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته".

ثالثًا: لفظة الأقانيم التي هي من صميم عقيدتهم لا توجد في الأناجيل بل ولا في شيء من كتب الأنبياء لديهم ولا في كلام الحواريين بل ولا حتى في عقيدة إيمانهم المبتدعة، بل هي لفظة ابتدعوها بعد ذلك.

رابعًا: لفظة ابن الله الواردة في هذه العبارة وفي مواضع أخرى من الإنجيل يجب أن ترد أيضًا إلى لغة المسيح عليه السلام، والرجوع إلى كتب أهل الكتاب حيث تعني الرعاية والمحبة، وهي وصف لم يختص به المسيح عليه السلام. بل في العهد القديم الذي يؤمن به النصارى قول الله لداود عليه السلام: (أنت ابني أنا اليوم ولدتك اسألني فأعطيك) المزامير، المزمور الثاني (7) . بل قال المسيح: (طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله) . متى (5/9) . وفي يوحنا (1/38) : (أولاد الله أي المؤمنون باسمه) .

خامسًا: ليس في هذه العبارة إلا التعميد باسم الآب والابن والروح القدس وهي قد لا تعني العبادة وإنما التبرك والتيمن.

كما أن الأب تعني المحبوب والراعي كما جاء في إنجيل يوحنا (20/17) إني اصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم. بل إن البنوة وصفت في العهد القديم جميع أولاد آدم كما في سفر التكوين الإصحاح السادس في بدايته حيث الحديث عن البشر بعد آدم "وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم أبناء أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهم حسنات"، وفي سفر أشعيا (64/8) قول أشعيا: "يا رب أنت أبونا" والإنجيل مليء بوصف عيسى عليه السلام بأنه ابن الإنسان في عشرات المواضع انظر مثلًا: لوقا (17/22) (18/8) . مرقس (2/28) متى (12/33) (18/21) يوحنا (19/27) . كما قال المسيح لمن يريد قتله: (تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله) يوحنا (8/40) ثم قال: (لنا أب واحد هو الله) يوحنا (8/41) بل لما قيل لعيسى عليه السلام أنت ابن الله كان خاتمة جوابه أنه ابن الإنسان. يوحنا (1/49-51) وتفسير ربي إذا قيلت للمسيح أي يا معلم كما جاء في يوحنا (1/38) فهذا المحكم المفسر للمتشابه.

وقد أنكر الله سبحانه في القرآن الكريم هذه البنوة بقوله سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} (سورة مريم: 88-92)

وبنوتهم لله من تحريفهم على أنبيائهم لأن الله تعالى أنكر عليهم ذلك فقال سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (18) سورة المائدة.

وأما كون عيسى فيه روح الله فقد وردت في أنبياء ومنهم يوسف عليه السلام أنه في روح الله كما في العهد القديم. التكوين (41/38) .

سادسًا: التثليث مخالف للعقل وكمال الرب سبحانه، حيث يقال لهم هل إلهكم ومعبودكم مركب من ثلاثة أجزاء، فإن قالوا نعم فقد أقروا على أنفسهم بأن ربهم مجزأ إلى أجزاء كل منها يحتاج إلى الآخر وهذا مخالف لصريح العقل وكمال الرب. وإن قالوا بل الله ثالث ثلاثة كما هو قول كثير منهم وذكره سبحانه عنهم في القرآن فنقول هذا إقرار منكم بأن معبودكم ليس هو الله فحسب بل معه غيره وهذا عين الشرك المناقض لما أقررتم به أنكم تعبدون إلهًا واحدًا. فإن قالوا بل هي ثلاثة أقانيم اتحدت لتكون إلهًا واحدًا فنقول ما حال الرب سبحانه قبل هذا الاتحاد هل هو مفتقر إليه أو صفة كمال اكتسبها بعد إذ لم تكن.

سابعًا: التثليث فيه اضطراب وتناقض مع أنه جملة واحدة، حيث يقولون نؤمن بإله واحد الأب والابن والروح القدس، فإن قالوا إنما هذه الثلاثة صفات للإله كما يقوله بعضهم عند المناظرة، فيقال إن هذه الثلاثة ذوات منفصلة كما يتضح من نص العقيدة الإيمانية وكما هو معلوم من كل واحد منها.

كما أن صفات الإله لا تنحصر في هذه الصفات بل سبحانه له صفات الكمال التي هي أولى من هذه الثلاثة كصفة العلم والقدرة والرحمة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت